الرئيسية / محليات / حدث في مثل هذا اليوم الثالث من شهر شعبان لعام 1436هـ .. في القديح

حدث في مثل هذا اليوم الثالث من شهر شعبان لعام 1436هـ .. في القديح

تقرير: بدرية آل حمدان - القديح 24

إن للمكان قدسيته وللزمان قدسيته وبين المكان الذي هو بيت الله والزمان الذي هو شهر رسول الله واليوم الذي هو من أفضل أيام الله، باسم الدين والإسلام والعقيدة تنتهك حرمة ذلك المكان وذلك اليوم، تراق دماء الأبرياء، بسم الله وبشهادة أن محمدا رسول الله! أي إسلام واي دين تقتل الصلاة في محرابها ليسكت صوت الأذان، صوت حي على الصلاة نداء جمع الأفئدة فجاءت لتلبي نداء الحق ونداء استغاثة سيد الشهداء عندما كبر “أما من مغيث أما من ناصر” (إن لم يجبك بدني عند استغاثتك في أرض الطفوف، ها أنا اجيبك يوم ولادتك لبيك سيدي خذ من اروحنا ما تريد) ..

بنداء حي على العمل صفوة مختارة ندبت إلى مصارعها فجاءت لتؤدي فرض الصلاة وتقيم الجماعة نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم جاءت لتقيم احتفال الكرامة والشرف احتفالا اعدته الملائكة في السماء لاستقبال ارواحهم حيث حدث في مثل هذا اليوم وهو الثالث من شهر شعبان لعام ١٤٣٦هـ الموافق ٢٠١٥ م حيث استهدف أحد الارهابين مسجد الإمام علي عليه السلام بالقديح وقام بتفجير نفسه بواسطة حزام ناسف، وقد سقط أثر ذلك الهجوم ما يقارب ١٢٥ شخص ما بين شهيد وجريح وهم يؤدون الصلاة ظهر يوم الجمعة الساعة الثانية عشر أثناء الصلاة وفي حالة ركوع وخضوع وتذلل للخالق سبحانه وتعالى.

فقد تسلل الارهابي خلسة بعد ما اقيمت الصلاة وتقدم الإمام ليؤم جموع المصلين فانتظمت الصفوف لأداء الصلاة وفي الفرض الثاني تحديدا في الركعة الأولى بعد السبحانية عندها فجر نفسه عن طريق حزاما ناسف كان يحمله تحت ثيابه مما أدى إلى تناثر الشظايا في ارجاء المسجد وهذا يدل على قوة التفجير وكميات المتفجرات التي كانت بحوزته.

وقد دوى صوت الانفجار المكان فسمعه الجميع وخاصة الأحياء القريبة من المسجد فهرعت الجموع من سكان بلدة القديح على أثر هذا الانفجار إلى مكان الحدث للوقوف على هذه الكارثة التي حلت بالقديح وسط تطويق أمني واعلامي كبير، حيث تعتبر هذه الكارثة الأولى التي تحدث في المنطقة ووصول الارهاب الداعشي إلى مناطقنا الأمنة.

واختار الارهابي مسجد الإمام علي (ع) كونه مسجد استراتيجي ويمثل نقطة التقاء لأهالي منطقة القديح فخطط لهجومه الغادر يوم تجمع فيه المؤمنين كونه يوم فضيل وايضا لوجود مناسبة احتفالية حيث كان مقرر بعد الصلاة اقامت احتفال بمناسبة مولد الإمام الحسين عليه السلام ودخل المسجد وتوغل في الصفوف الوسطى كونها تحوي أكبر تجمع للمصلين وفجر نفسه لينشطر جسمه إلى نصفين ولوثت دمائه جداران المسجد الطاهر.

واسفر الهجوم الغاشم عن تساقط المصلين إثر الانفجار الذي هز جدران المسجد وما جرى من عملية تخريب وتدمير للمسجد واستشهاد ٢٣ شخص فكانت أول قافلة لشهداء هي:
الشهيد سعيد اسماعيل أحمد الغزوي، الشهيد عيسى أحمد حسن الغزوي، الشهيد حيدر جاسم أحمد المقيلي، الشهيد نبيل حسن ناصر العلوي، الشهيد مصطفى حسين محمد الجنبي، الشهيد أحمد سعيد أحمد ال عبيد، الشهيد يوسف أحمد محمد الغزوي، الشهيد علي جاسم علي الدرويش، الشهيد سعيد علي ال عبيد، الشهيد محمد حسين أحمد الغزوي، الشهيد مهدي أحمد الخاطر، الشهيد حسين علي ناصر آل يتيم، الشهيد كمال حسن كاظم العلويات، الشهيد محفوظ محمد العلويات، الشهيد محمد أحمد المسباح، الشهيد رضي حسن علي العراجنة، الشهيد موسى جعفر علي مرار، الشهيد محمد علي عفيريت، الشهيد عبدالله علوي القديحي، الشهيد علي صالح الغزوي ..
وسرعان ما تواصلت قوافل الشهداء:
الشهيد محمد عبد النبي ،الشهيد منصور فتيل ،الشهيد جعفر ال عبد الرزاق الذي اوفد إلى الخارج (المانيا ) لتلقي العلاج إثر أصابته بشظايا في الرأس بعدها اصيب بنكسه ادخل العناية فاستشهد بعدها.

بينما تنوعت الإصابات بين الشديدة إلى المتوسطة والبسيطة حيث نقل المصابين إلى مستوصف جمعية مضر الخيرية ومستشفى القطيف المركزي وحسب بيان وزارة الصحة بأن عدد المصابين حوالي ١٠٢ منهم من تلقى العلاج وخرج في نفس اليوم ومنهم من كانت اصابته تحتاج إلى بقائه في المستشفى فترة من الزمن بينما كانت اصابة بعضهم خطيرة مما استدعى ايفادهم إلى خارج البلاد لتلقي العلاج اللازم.

وقد شملت الكارثة تغطية اعلامية واسعة على المستوى المحلى والعربي والعالمي لما لها من وقع عظيم في نفوس المسلمين والإنسانية كونها استهدفت فئة من الأبرياء الآمنين ووسط استنكار جماهيري وعالمي، الذي أدان هذه الافعال المشينة والتي لا تمد بصلة للإسلام ولا للإنسانية فهي زعزعة لأمن البلاد والعباد.

وقد تحركت الجهات الأمنية للوقوف على الحادث للتحقيق والوصول إلى هوية منفذ العملية الانتحارية وهو المدعو صالح بن عبد الرحمن القشعمي سعودي الجنسية واحد المطلوبين أمنيا والجهات المتبنية له وأدانتها بالجرم وتتبع الملابسات للوصول للجناة المطلبين ومن ورائهم ومن يتبعهم.
هذا وقد اولت قيادتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله تعالى – وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله تعالى –  جل اهتمامها بالحادثة من حيث الوقوف على آخر التطورات ومتابعة المصابين وحالتهم الصحية وتقديم كل انواع الدعم ومساندة عوائل الشهداء وحضور مجالس العزاء لتقديم واجب العزاء وايضا ايفاد الحالات المتضررة إلى الخارج لمتابعة العلاج.
كما أكدت على إن استهداف الأبرياء في بيت الله لهو من باب زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفتنة والفرقة وشق عصا الإسلام والمسلمين وتخويف المدنيين الأمنين. وقد اشاد بدلك شاهد العيان حسين الخزعل إن الحدث غير معتاد في محافظة القطيف وإن التفجير سبب الخوف والهلع، مترحما على الشهداء.

افادات من قلب الحدث:
وقد ذكر المصاب وهو موسى عبد الكريم الحصار أنه شاهد الانتحاري إذ كان واقفا للصلاة في الصف الخلفي وسرعان ما حدث انفجار شديد ذهب على أثره شهداء وسقوط جرحى، مضيفا حيث اصبت في رجلي وقمت بوضع القماش على مكان النزيف حتى لا يزيد نزف الدماء أكثر، واسعفني أحد الأشخاص فتوجهنا بالسيارات الخاصة إلى مستشفى القطيف المركزي، وذكر الحصار في قوله لو لم يوضع في موقع الشظية قماش لكنت من الشهداء، وحول الارهابي قال الحصار كان يلبس لباسا عاديا عبارة عن قميص وبنطلون، وبين مشاهدتي له والتفجير لم يتجاوز ٣٠ ثانية وكان يتلفت يمينا شمالا ليختار موقع ليفجر نفسه فيه وفي الصف الاخير الذي كنت أنا في طرفه.
وذكر المصاب ممدوح القديحي، إن الانفجار كان عظيما وكانت الدماء تملأ المكان والناس في حالة خوف وهلع يقصدون الخروج والجرحى بالعشرات والشهداء ملقون على الأرض.
فيما جاءت افادة المصاب سلمان احمد الناصر: كنت اصلي وفوجئت بصوت انفجار شديد وقد اصبت في منطقة الفخذ ونقلت إلى المستشفى عن طريق الهلال الأحمر ولم أرى في حياتي مثل هذا الدمار في بلدي.
أما المصاب عباس الغزوي أضاف قائلا: كنت في الصف الثالث للصلاة وقد سقط أمامي جرحى وشهداء واصبت بشظايا في رجلي وشاهدت جثة الإرهابي بعد عمله الجبان، حيث كان المسجد مزدحما للغاية بحكم يوم الجمعة وايضا بمناسبة مولد الإمام الحسين (ع).

وقد شيع الوطن شهدائه الأبرار عصر يوم الإثنين في عرس الشهادة في موكب مهيب وجموع غفيرة، وانطلقت المسيرات من ساحة سوق الخميس بالقطيف باتجاه مقابر القديح، لتوارى الجثامين الطاهرة في روح وريحان، اللهم تقبل قرابين سعت إلى اوطان تعبدك طائعة راضية مرضية فأدخلها في عبادك وادخلها جنتك.

ختاما : والله لن تمحو ذكرنا، في أقل من اسبوع عادت الحياة من جديد إلى المسجد وعاد نداء الحق يصدع من منارة المسجد الله أكبر على كل من علا وتجبر الله أكبر على الارهاب، انتظمت الصفوف من جديد في حالة تزاحم كأنها بنيانا مرصوص يشد بعضه البعض، ملعنة التكاتف ضد كل من يريد الفتة والتفرقة بين المسلمين وأكدت على حضور المساجد وتحدي الارهاب بشهادة أن لا إله إلا الله يدا واحدة ضد الارهاب يدا واحدة نبني وطننا يدا واحدة نبني امتنا قيادة وشعبا، شعبا واحدا مهما اختلفت مذاهبنا وعقائدنا اخوانا متحابين في لله نعمل معا لبقاء هذا الوطن أمنا.

 

شاهد فيديو قصير:

 مصادر المعلومات والصور:
الرياض
المدينة
المرسال
سبق
اخبار 24
نيوز الأحساء

6 تعليقات

  1. رحم الله شهداؤنا الأبرار ومن الله على المصابين بالصحة

  2. الله أكبر!
    حي على الصلاة
    حي على الشهادة ..ويالها من صلاة شاهدة على عمق الولاء والمحبة للحسين من جهة ..ومن جهة أخرى شاهدة على القبول الحسيني ..

    هنأكم الله شهدائنا الأبرار ..ولاحرمنا الله شفاعتكم ..فأنتم الشهداء الشاهدون في عالمكم والحاضرون أبداً في كل زمان ومكان فيه ذكركم ..

  3. حسن جعفر ال طلاق

    أنا لله وانا اليه راجعون الله يرحمهم جميعا برحمته الواسعه ويحشرهم الله مع محمد وآل محمد والله يخلف عليهم بالجنة والمغفرة يارب العالمين . وعظم الله اجورنا واجوركم ونسأل الله العلي القدير أن يمن ويفرح عن المصابين والجرحى وأن يفرج عن كل مهموم بحق هذا الشهر الفضيل وبحق هذا اليوم المبارك فرج عنا فرجا عاجلاً يارب العالمين ونبارك لكم جميعا وللأمة الأسلامية ولمراجعنا العظام بذكرى ميلاد الأمام الحسين عليه السلام والله يعوده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات وكل عام وانتم جميعاً بألف خير وصحة وسلامة .ودامت الافراح والمسرات لأهل القديح الحبيبة واهلها الطيبين بحق الصلاة على محمد وآل محمد .
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم .

  4. اِنا لله اِنا اليه راجعون الله يرحمهم برحمته الواسعه وتغمد ارواحهم جناتك يالله بحق محمد واله الطيبين الطاهرين.

  5. السعودي القطيفي

    إنا لله وإنا إليه راجعون
    يرحم هم الله برحمته الواسعة وهنيئا لهم هذا الت وفيق إذ لقوا ربهم وهم صيام وفي بيت من بيوتات الله وفي أثناء الركوع واختارهم من بين المصلين يالها من لحظة لها قدسية وروحانية عظيمة .إلى أرواحهم جميعا نهدي سورة الفاتحة مع الصلاة على محمد وال محمد.
    عندي ملاحظتين إلى الكاتبة المتألقة دوم الأستاذة بدرية وفقها الله لكل خير
    1. عندما قلتي وشيع القدح الجريح الشهداء
    انت هنا حجمتي القضية وحصرتيها في القديح وكأن لم يحضر التشيع إلا أهل القديح فقط لا الوطن كلة شيعهم شعية وسنة من جميع المناطق
    والذي لم يستطيع الحضور في التشيع حضر العزاء

    2 .اسم السوق سوق الخميس وليست سوق السبت هذا اسمها ارجوا لا نسمح تاريخ منطقتنا بأيدينا هذا اسم السوق من قديم الزمان
    مثل سوق عكاظ وأسواق قديمة ارجو ان نحافظ على دراث الأجداد

    وشكرا

  6. بدرية آل حمدان

    شكرا جزيلا اخي الكريم على هذه الملاحظات القيمة
    كلامكم صحيح نلتمس العذر فقد خاننا التعبيرالجرح واحد هو جرح وطن وليس فئة معينه وهذا مالمسناه من تكاتف جميع اطياف المحتمع
    سوف يتم التعديل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open