الرئيسية / مقالات / الشهوات ..!

الشهوات ..!

📝.. جعفر المطاوعة

هي اللذة في ظاهرها هي النشوة في سكراتها هي الشهوة وإن تنوعت أسمائها واختلفت معانيها .. هي المُلهِية، هي المؤخرة، هي سجن العقل وحرية الهوى ، هي الهزل الذي يغتال الجد، والعمى الذي يُغْشي البصيرة .. !

هي البلاء الأكبر في زمن الجهل والتحدي الأصعب في غربة الطريق .. هي في كل مكان بين طيات كتابك وعلى مرمى نظرك ومسمع أُذْنك، على يمينك ويسارك .. أمامك وخَلفك بل هي جزءٌ منك ومن مُحيطك .

في رغباتك و أَهْواءك في قوتك وبدنك في مالك وأهلك ، إن تَوافقت مع ما شُرِع لك رفعتك و إن تدفقت من حكمة عقلك مَتعتك وحَفظَتْك ، تنير لك عتمة ، وتبعد عنك نقمة ، وتبقي لك طيبُ الأثر ..!

أما إن كانت في بحر الشر تجري وخلف طيش الأهواء تسير ، تُسيروا ما تشتهي وتنسخُ ما ترتضي .. هكذا فعلوا فلنَفعل ، هكذا تَطوروا فلنَتطور .. ماذا سيقول الناس عنا إن لم نفعل مثلهم ، يُشعِرون أنفسهم بالنقص والإستنْقاص ، يَتوهمون أن الغير أفضل منهم ، في دوامة المقارنات يَتوهون إلى أن يَسْقطون .. إلى أن تبدأ رحلتهم إلى العناء الذي بدوره سَيوصلهم إلى الشقاء .

لكن .. ما بالهم لِلوهم يسْتسلمون ولِخواطر الناس يعْملون ، لما لم يكن ذلك الدافع لهم والتحدي الذي فيه ينتصرون .

إلهي ما أقربك منا وما أبعدنا عنك .. لست أعلم ما يقال عني لأني لا أهتم بذلك ، أنا حقاً لا يهمني ما يقال عني أمتخلفاً كنتُ أم لا ، لا تهمني زلات ألسنهم ولا حدةِ نظراتهم ، لا يهمني كم عدد الحصى الذي سأُقذف به ، المهم عندي هو أن ابني لي صرحاً أقف عليه من تلك الحصى ، لأني أثق دائماً أن هنالك نقطة عمياء نستطيع أن نقلبُ بها الموازين ، فحق علينا أن نجدها ونعمل بها .. سأجد من خلالها أن الحرمان في نظرهم عطاء والتخلف في أعينهم هبة .

سأعيش شَهواتي بما يَرتضيه ديني لي لا بما تَرتضيه نفسي ولا بما يرتضيه الناس لي .

أثق بك جداً يا إلهي العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open