الرئيسية / مقالات / من الحب ماقتل ….

من الحب ماقتل ….

📝.. زكريا حسين ال درويش

من الملاحظ في الآونة الأخيرة تزايد مستوى الثقافة المروية والوعي بأهمية السلامة واتباع قوانين القيادة الآمنة لمعظم فئات المجتمع من رجال ونساء مما نتج عن ذلك مجتمع مدني متحضر مطلع ومدرك لأهمية المساهمة في سلام المجتمع. إن لقواعد المرور دور فعال ورئيسي قي تنظيم العلاقات مابين مستخدمي الطرق ولكن هذا الدور لا يتكامل الا مع نوعية من البشر مدركة أهمية الأنظمة وما تهدف له من حفظ للأرواح والممتلكات. لكن مع تنوع مصادر المعلومات وسهولة الحصول على جرعة توعوية بصرية او سمعية وفي زمن سهل الوصول لكل ماهو جديد في العالم، نجد شريحة من المجتمع لا زالت لا تؤمن بأهمية اتباع ابسط القواعد المرورية فنجده يضرب الحائط بالسائد اجتماعيا ويخرج لنا بوجه نتمنى زواله او توجيهه في المسار الصحيح. سلوكيات لم نعتد على ظهورها مع تزايد نسبة المتعلمين والمثقفين والواعين .

لازلنا لا نستخدم ماتعلمنا وما كسبنا من خبرة في حماية انفسنا ومن نحب من حولنا ! طفل يزاحم والداه في المقاعد الامامية للمركبة وقد افترش أحد حضن والديه متخذا اياه مكان للتسلية واللعب قد تكون من اهم صور الاهمال والاستهتار وعدم الاحساس بالمسؤلية التي تصادفك وتواجهك بشكل شبه يومي سواء داخل المدن او في الطرقات السريعة. طفل يقاسم والداه التحكم في مقود السيارة التي من اللمكن ان تخونك في لحظة خاطفة وترمي بك في طريق الندامة . يأخذه الغرور بأن يظن سائق المركبة أن هذه التصرفات نوع من أنواع المهارة والفن في القيادة فيتمادى فيها اعتقادا من بذلك انه قد ناطح السحب من مرحلة الرأفة والحنان وبلغ الحدود القصوى لاظهار مشاعر المحبة لفلذة كبده لم يبلغها غيره. بينما عكس ظنونه وتوقعاته تظهر جلية حينها عندما يتبلور ذلك السلوك والتصرفات في صور متعددة من الأذى والضرر للابن او الابنة كاصابة خطيرة او اعاقة او فقدان بسبب توقف مفاجئ او حادث قديكون بالامكان تقليل أثاره لو طبقنا قواعد المرور وتابعنا حس المسؤؤلية الابوية . نضعهم في وجه المدفع ظنا انه يمكننا ان نحميهم بينما من غير قصد او جهل من احد الوالدين يرسلهم لمسار طريق التهلكة والتي نتاجاته فقدان عزيز او دمار عائلة وتفكيك لبنة من لبنات المجتمع.

من الأولى عدم الاستجابة لرغبات طفولية ونزوات غرور الوالدين في ابراز ابوتك او امومتك فلكل مقال مكان حاول اظهار وجهك الابوي الصحيح من خوف وتقدير لأهمية دورك في الحفاظ على اغلى ماتملك. لتكن قدوة لهم في أتباع اصول السلامة وترسيخ مبادئ منع الخسائر البشرية والمادية. تأكد أن وضعك صغار السن في المقاعد المناسبة لاعمارهم وربط حزام الامان هي اول خطوة لتدشين فكر فعال ومنتج في بلد دأب قادته على توفير وسائل سلامة رفاهية المواطن والتاكيد على انه اللبنة الرئيسية لأي مشروع حضاري. اجراءآت بسيطة يمكن من خلاها تمرير تيارات المحبة لمن نحب بكل سهولة كتلك التي ذكرنا. فلا نكون أفرطنا في حبهم فنتسبب في قتلهم ونحن نعلم ان المركبة وسيلة للنقل وليست للقتل او الترفيه ولا نستصغر ونقلل من بعض التعليمات والسلوكيات التي قد تكون صغيرة في حجمها كبيرة في اضرارها وتأثيرها.
من فضلك أنت وأنتي ليس هدا طريق المحبة الصحيح فأعيدوا توجيه البوصلة ونفعل الحدس الانساني قبل المروري ودمتم سالمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open