الرئيسية / مقالات / قصة (إرجوحة إلى القمر)

قصة (إرجوحة إلى القمر)

📝.. جعفر العلي

((ها هي أرجوحة الذكريات تتأرجح في العقل كلما صعدت للأعلى شغفاً للوصول إلى الأحبة عادت للأسفل واتسعت مسافات الشوق من جديد ))

جاء فصل الشتاء ، والطريق المؤدي إلى الحديقة خال من الحياة والأنفس، والصمت المزعج يخيم على الشوارع كلها وصهيل الريح البارد وحده من يملأ الأرجاء ، وهنا الأشجار العارية الكئيبة يكسوها الثلج وكأنها شماعة معلق عليها معاطفاً بيضاء .

بقعة صغيرة في الحديقة وحدها فقط كانت مكتظة بالأمل ، حيث كان هناك أطفال صغارٌ مثل الملائكة أبرياء يتسابقون حول أرجوحتهم المفضلة والملابس الشتوية قد تلطخت بالثلج ، كان حديثهم المعتاد عن الأمنيات التي تتساقط حروفها من أفواههم كبياض الثلج وحلاوة السكر.

الأول: يخبرهم أنا سأصبح طبيباً لكي أعالج زهراء !!
والثاني: سأصبح ضابطاً لكي أعاقب ذلك البائع الجشع !!
والآخر: سأصبح مهندساً كبيراً، وسأبني حديقة أكبر من هذه الحديقة !!
وتلك الطفلة تخبرهم سأصعد للأرجوحة قبلكم لكي أصل إلى القمر.

ضحكات الصبية تتعالى باستهزاء لأن أمنيتها الغريبة التي دائما وفي كل عام تخبرهم بها؛ من الصعب أن تتحقق .

بكت الطفلة وأخبرتهم بأنها تريد الذهاب للقمر والطريقة الوحيدة هي أن تركب الأرجوحة لكي تصل إلى هناك كما أخبرها والدها لكي تحقق هذه الأمنية .

انتهى اللقاء كالعادة وقضت أيام الإجازة ، تفرقت الصحبة و عادت زهراء مع والدها إلى المدينة ، وتسابقت الفصول وبقيت الأمنيات معلّقة تغلفها الذكريات، يدفئها المكان وكأن الأمنيات نقشت على الأغصان ..

مر عام جديد وجاء الشتاء من جديد و اجتمعت الأحبة والأصدقاء ( كالعادة في نهاية كل عام ) .

والفتية مسرورون للغاية سيجددّون عهودهم و أمنياتهم التـي ربما قد تغيرتْ ..

جاء والد زهراء؛ إنها سيارته أنا أعرفها جيداً، أين زهراء يا عمي ؟.

نزل والد زهراء من السيارة واحتضن الفتيه ثم جثى على ركبتيه وقال:
لقد ذهبت زهراء إلى القمر لترى أمها هناك، فقد كانت أمنيتها أن تلتقي بها وتحققتْ.

بكى الطفل وهو يضرب والدها على صدره بهستيريا،
أنت تكذب ..
أنت تكذب ..
لقد وعدتها أن أكون طبيباً لكي أعالجها فلِمَ رحلتْ ولم تنتظر ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open