الرئيسية / مقالات / جذور الكتابة العربية الحديثة : من المسند إلى الجزم

جذور الكتابة العربية الحديثة : من المسند إلى الجزم

سلسلة كتاب في مقالة
📝.. رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

2018 ………………… 5

● اسم الكتاب : جذور الكتابة العربية الحديثة : من المسند إلى الجزم .

● المؤلف : سعد الدين أبوالحب

● الناشر : المجلة الفصلية / الأعداد 50 + 51 كلية بروك / نيويورك

● سنة النشر : 2009

● عدد الصفحات : 30 صفحة

☆●☆●☆●☆●☆●☆

ليس هذا المبحث بالجديد كلية فقد سبقه باحث سوري/محمد علي مادون في كتاب وضعه بهذا الشأن بمسمى ( خط الجزم ابن الخط المسند ) ، والنتيجة وضعها كعنوان في ظاهر كتابه : بأن الخط العربي الذي نكتبه جميعا الآن هو متولد من الخط العربي الهندسي الرائع الجمال القديم والمسمى في بعض الأحيان بخط ( حِمْيَر ) اليمني ، والذي كان سائدا ومنتشر في جميع أصقاع جزيرة العرب ، بل وجدت آثاره في العراق والشام أيضا . فما الجديد الذي تقدمه دراسة أبوالحب في هذا المضمار من البحوث العلمية المحكمة ؟

لابد أن نقدم لمحة عن تاريخ نشأة خط المسند اليمني قبل أن نلج في عمق موضوع أطروحة “أبوالحب ”
لكي يساعدنا ذلك على تصور وفهم هذه الأطروحة . يقدر الباحثون في دراسة الأبجديات أن عمر خط المسند يرجع بصورة تقريبية من خلال النقوش الكتابية إلى حوالي القرن التاسع وأوائل القرن العاشر قبل الميلاد ، وهو بذلك يتزامن مع الأبجدية الفينيقية ، والتي أخذها الإغريق / اليونانيون ومن ثم اشتقوا منها أبجديتهم كما أشار إليه المؤرخ الإغريقي هيردوت في تاريخه . والجدير بالذكر هنا أن بعض الخبراء كالمؤرخ الألماني ماكس مولر (1900-1823 م ) يعتقد بأن الكتابة الفينيقية مستمدة من المسند ؛ والسبب في ذلك يرجع إلى مملكة معين اليمنية خلال القرن التاسع قبل الميلاد فقد بسطت سيطرتها على شواطئ شرق البحر المتوسط ؛ أي على السواحل السورية والبنانية والفلسطينية . وكذلك الباحث السوري المشهور في القرن التاسع عشر شكيب أرسلان اعتقد بذلك أيضا .

دراسة المؤلف ستكون في محورين هما :
1- دراسة النقوش الكتابية العربية عن دلائل تطورها في بيئة ( أبجدية المسند العربي ) .
2- دراسة العوامل التي أحاطت بولادة أشكال الحروف العربية الأولى لخط الجزم .
يقول أبو الحب :” لا يمكننا عبر دراسة النقوش أن نحدد بالضرورة وبيقين مطلق ودقة كاملة تاريخ نشوء الأبجديات القديمة . إذ لا يمكن الاستنتاج عبر نقوش قليلة ومحدودة تاريخ بدء أبجدية ما ، بيد أنه من الممكن الافتراض بشكل مقبول استنادا إلى النقوش المتوفرة اليوم من أنه وفي حوالي القرن التاسع وأوائل القرن العاشر قبل الميلاد كانت هناك في الجزيرة العربية أبجديتان متطورتان ذات أشكال حرفية ومظهرية مشتركة عموما . الأولى الأبجدية الفينيقية ، والثانية أبجدية المسند العربية القديمة اليمنية ..”.

هناك أطروحتان لولادة خط الجزم وتطور حروفه وهما :
1- أن خط الجزم ولد من رحم الأبجدية النبطية العربية التي يعود تاريخها إلى حوالي القرن الثالث قبل الميلاد وان الأبجدية النبطية أصلها تولد من رحم الأبجدية السريانية ، ولكن ليست هناك ادلة مادية من نقوش تدعم هذا الاعتقاد . حيث توجد نقوش نبطية تعود للقرن الثاني قبل الميلاد على جدران البتراء ، بينما يرجع تاريخ أولى نقوش الكتابة السريانية إلى القرن الميلادي الأول ! . ومن جهة أخرى فإن غالبية الحروف السريانية كالنبطية مستمدة بوضوح من الأشكال الآرامية .

2- أن خط الجزم ولد من تطور خط المسند اليمني ، والذي تعددت أشكاله بتغير وتعاقب الأزمان فتولد منه ثلاثة أشكال من أهمها المسند الصفوي ، والمسند الموصول الشعبي ، والذي تتم فيه وصل الحروف مع بعضها بخلاف المسند المستخدم في الكتابات الدينية أو المنقوش على الأضرحة و المعابد والذي تكون حروفه منفصلة .

يقول المؤلف :” إن تطور كتابة ” ما ” ليست عملية منتظمة ذات نتائج دقيقة ومحددة ، لذا وبسبب الغموض الناجم عن عملية معقدة كهذه يجب أن توظف البحوث والدراسات العلمية في مجال نشوء الكتابة عناصر التحقيق والاحتمالية . فالكتابة نادرا ما تتطور في بيئة معزولة أو عبر اصدار المراسيم ، إنها تتطور بدلا من ذلك عبر التأقلم مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والتعامل مع الأنظمة الكتابية المجاورة . ففي ظروف عادية لا يتخلى شعب ” ما ” عن استخدام اشكاله الكتابية فجأة ولصالح أشكال أخرى ” .

خلص المؤلف من دراسته للنقوش الأثرية الأقدم لخط الجزم ومقارنتها لأشكال الحروف النبطية والسريانية وخط المسند اليمني ، فوجد أن النقلة الكبرى في تطور الخط عموما للأبجديات كان في الانتقال من استخدام الخطوط المنفصلة إلى استخدام الخطوط المتصلة ، وكان هذا التطور قد أخذ قرونا عديدة قبل أن يستقر بشكله الحالي . و” بعد دراسة النقوش العربية لفترة ما قبل الإسلام أو لمرحلة العقود الأولى للإسلام لا يمكن انكار أن الجزم مستمد أساسا من المسند …” وساق المؤلف أدلت الإثبات لهذا الرأي مدعما رأيه بالأدلة من النقوش والآثار الكتابية . كما قدم أن هذا الرأي قد قال به أعلام من التراث كابن النديم في الفهرست وابن خلدون في تاريخه ، والقلقشندي في موسوعته ” صبح الأعشى ” .

■ تقييم الدراسة …

الجميل في هذه الدراسة أنها تأتي كلبنة في بيان وتوسيع دائرة الدراسات العلمية المحكمة حول تاريخنا المجهول لدينا . وأن الدراسة تأتي لنقض مسلمات المستشرقين الموأدلجة التي تقدم للجامعات العلمية العالمية وكأنها نتائج نهائية لا تقبل النقض . يبقى أمل في القلب أن تخرج لنا المطابع دراسات علمية مستقلة محكمة عن ( خط المسند ) ذلك الخط الهندسي الرائع المجهول بين أمته .

تمتاز هذه الدراسة أيضا بكثرة النقوش المتنوعة للخطوط ، والتي تعد وثائق هذه الدراسة .

رضي الحصار

2019/5/1 1440/8/ 26

تعليق واحد

  1. يكفي خط المسند انه اقدم الابجديات في التاريخ بعود الى ستة الف سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open