الرئيسية / مقالات / مظاهر الآنام في شهر الصيام ” 2 “

مظاهر الآنام في شهر الصيام ” 2 “

📝.. إبراهيم الزين

في حديثنا الثاني عن المظاهر السلبية والتي تعكر أجواء شهر رمضان المبارك هي تلك الظاهرة التي لا نجد لها تفسيراً ولا مبرراً ولا عذرا ، وهي السرعة الفائقة والمخيفة للسيارات قبل وبعد صلاة المغرب ، وبالأخص من الحريصين على حضور صلاة الجماعة في المساجد لنيل المثوبة والجزاء من الله سبحانه وتعالى ، ولا أدري أي توافق هذا الذي يكون بين رجاء المثوبة والقبول وذلك المنظر وتلك الحالة التي نكون عليها جميعاً حين نتعارك بسياراتنا وسط الشوارع ، فمرةً بالتسابق ، وأخرى بالمعاندة ، وثالثة بالإشارة لبعضنا بحركات غير مقبولة من داخل السيارات ممن هم للتو خارجين من المساجد ينشدون أن تنهاهم الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، والله أعلم ما الذي يقال من الكلام غير المسموع الذي مع الإشارات من الأيدي ، وطبعاً لا يخلو يوم من وجود حوادث هنا وهناك ، والسبب لاشيء سوى اللحاق بمائدة الطعام والتي لن تفوت أصلاً علينا ، بل أننا سوف نصل منازلنا وأهلنا لم يجهزوها أصلاً فهم أو هنَّ مشغولات بالصلاة أيضا ، فضلاً عن إعداد الأطباق المتنوعة لحضراتنا مما لذ وطاب ، ولا نكاد نتذوق البعض منها حتى نتنحى جانباً بعد دقائق وقد شبعنا ، فيستدرك البعض منا ربما ليقول ما الداعي لما فعلت في الشوارع للتو ، هل فقط من أجل هذه اللقيمات والتي لن تطير عني ، هذا إذا لم يكن قد تعطل ليلته كلها بسبب حادث ما كان ليكون لو استهدى بالله وقاد سيارته بهدوء في عودة حميدة لمنزله ، وربما البعض لا يعود لا سمح الله ، فقد يكون في الطوارئ أو ما هو أعظم وأدهى وأفجع من ذلك ، والسبب لقمة ولحمة وعظمة ، في ظاهرة عجيبة غريبة فعلاً ، هي بعيدة عما هو مندوب في هذا الشهر العظيم ، وتحدث ممن يسعى فيه لنيل مرضاة ربه وغفرانه .

وإنني هنا بالمناسبة وفي لفتة أخرى لا أدري حقيقةً عن السر والسبب الشرعي المندوب والمستحب لأن تكون صلاتي العشائين بهذه السرعة اللافتة في أغلب المساجد ، والتي أظن أن بعض المصلين وبالذات من كبار السن لا يمكنهم اللحاق بالإمام وأداء الصلاة بطمأنينة وسكون ، وأنا هنا وأستغفر الله عز وجل ربي لا أنتقد أحداً ولا الطريقة نفسها بشكل سلبي في الوقت الذي أصليها مأموناً كما الكثير غيري بنفس المنوال ، ولكني فقط أثير السؤال ليطمئن قلبي والبعض من المؤمنين بمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك ، خاصة إذا كان ذلك من باب الإستحباب مثلاً .

فالصلاة كانت في منطقتنا إلى عهد قريب ، بل وإلى الآن وفي الكثير من مساجدنا تؤدى كما هي وبنوافلها المعتادة ، بل ربما تأخذ وقتاً أطول إذا أضفنا إليها أن بعض المؤمنين يفضلون الإفطار قبل الصلاة على بعض التمر والماء كما هو المستحسن ، ثم تبدأ الصلاة بكل سكينة وهدوء وتوجه ، وبنوافلها وأدعيتها المعتادة ، وربما يزاد عليها من أدعية شهر رمضان المعروفة ، وهذا ما سمعته شخصياً من أحد الفضلاء المعتد بهم في المنطقة والذي يؤكد أن هذه العادة لم تكن موجودة في منطقتنا من قبل ، ويستشهد فضيلته على ذلك بأمثلة وبراهين عاصرها هو شخصياً والكثير منا ، لهذا نريد الحقيقة بتوضيح الأفضل ولا شيء غير ذلك.

لهذا نقول أننا في هذا الشهر المبارك ننشد المثوبة ، ونلتمس القبول ، ونرجو قبل ذلك لأن يكون عملنا خالصاً لله تعالى ، ولا يتم ذلك إلا من خلال إتقان الواجب والمفررض والمستحب والمندوب ، وأن نبذل ونعمل ما هو أكثر وأقرب للقبول ، وليتنا نفعل ذلك مثل ما نفعل في صلاتي الظهرين من الأناة والهدوء والتوجه ، حيث تأخذ هاتين الصلاتين حقهما تماماً بنوافلهما وأدعيتهما ولربما يضاف لذلك بعض الزيارات ، فما الأسباب التي تجعلنا نعيش النقيضين ما بين الظهرين والعشائين ؟ .

نلتقي ..

✍ .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open