الرئيسية / مقالات / مظاهر الأنآم في شهر الصيام ” الأخيرة “

مظاهر الأنآم في شهر الصيام ” الأخيرة “

📝..إبراهيم الزين

الجولة الثالثة والأخيرة حول المظاهر التي نراها في شهر رمضان المبارك هي تفريغه من معانيه السامية ومكانته القدسية ، ونفحاته الربانية.

من يراقب ويتمعن يرى بوضوح ، وبأسف شديد أننا بعيدون كل البعد عن حياض البركة ومواطن الرحمة والجود والكرم الإلهي ، وقد حولناه بدل ذلك إلى لهوٍ ولعبٍ وأنسٍ ، وصرنا نتفنن بممارسة ما يخالف المندوب ولا يتوافق والمطلوب ، نسهره هائمين بين أزقة الإلتهاء ، واضعيه في خانة الإستغناء ، خلافاً لرسالته الحقة ، والإلتزام الصحيح به ، والقيام بما رغبنا الرب عزّ وجل وأوجبه علينا فيه ، وهو الذي فرش لنا موائده ، وبسط أمامنا عوائده الجميلة ، وأتاح فرص التوبة والمغفرة ، وفتح أبواب الرحمة على مصاريعها ، وعبَّد طرق النجاة على اختلافها ، عطاءً من فضله وكرما من منِّه سبحانه وتعالى ، ونحن بدل أن نتهافت على ذالك راغبين ، ونتسابق نحو قربه مشتاقين ، ترانا نصد عنه غير آبهين ولا مبالين ، تأخذنا الغفلة إلى غير طريقٍ سواء ، يستدرجنا الشيطان إلى مواطن الحرمان ، ومجالس الندامة الخسران .

لا ندري كيف يستقيم لنا حال ، ونرجو من الله تعالى ما نحن بحاجته في الدنيا والآخرة ، وأفعالنا على غير هدى ، متغافلين عن ذلك قصداً وجهلا ، ما بين متابعة ما تعرضه قنوات الفضاء من برامج تخجل منها المروءة ، برامج تعرض على اختلافها بالعمد في هذه الأيام ، مما يجرح ويحرج كرامة الآدميين ، وقد تم اختيارها بعناية فائقة لتكون مدعاة للسقوط بين براثن الحسرة والندامة .

وكيف يستقيم الحال ومجالسنا ومنتدياتنا تأخذ كل أوقاتنا المتاحة لتنظيم الفعاليات والمسابقات والمباريات والبرامج البعيدة عن قدسية وحرمة هذا الشهر الفضيل ؟ كيف يكون ذلك ونحن بين المزارع والمقاهي والملاهي والمطاعم والمجمعات التجارية ، لا شغل لنا غير الركض وراء الدنيا وما ينسينا أننا في شهر الله تبارك وتعالى ، وكأنه لا يوجد وقت طوال السنة سوى هذه الأوقات العظيمة والتي يجب أن نستغل كل دقيقة فيها للإقتراب أكثر وأكثر من السماء ، لا أن تضيع أيامه ولياليه هباء في هباء.

فلماذا لا يكون البديل هو ما يريده الرب الجليل ، من انشغال بالعبادة والمستحبات ، والعمل بأسباب الخير والفلاح والمعروف ، فأين نحن عن فتح قنوات العطاء الرباني ، وإقامة الفعاليات النافعة لمختلف طبقاتنا ، والتي كانت تقام إلى عهد قريب ما بين المساجد والمجالس والديوانيات والحسينيات ، يستضاف فيها علماء الدين ومختلف الثقافات ، ومن المتخصصين في علوم الإجتماع والمعرفة والتاريخ والأدب وغير ذلك .

يجب علينا أن نبحث عن المردود النفعي الجمعي والفردي على حد سواء ، وهذا سبيل واحد من سبل العمل في هذا الشهر الفضيل ، والأهم من ذلك كله هو التوجه نحوه سبحانه في هذه الأيام والليالي وليس الصد عنه ، بالسهر ليلاً على غير رشد وهدى ، والنوم طوال النهار بلا اكتراث ولا اعتناء ، ثم ماذا ؟ هل يحق أن نلتمس ما نحن بحاجته في ليلة القدر العظيمة ونحن لم نتهيأ لها أصلاً ، ثم نأتي رافعين المصاحف على الرؤوس طالبين القرب والرحمة والغفران والعتق من النيران في طقوس مندوبة ومعتادة كل عام ، ولكننا لا نعطيها حقها من الإعتناء لتحمل مضامين القرب والرجاء ، سوى ثقتنا به عز وجل وهو الرب الكريم والمسامح الغفور الرحيم ، وهو كذلك ولا كذلك غيره ، الذي يقبل القليل ويعفو عن الكثير وخاصة ونحن في شهره الذي يجزي به ، وهو أكرم الأكرمين ، ولا شك أنه فاعلٌ بنا ما نرجوه ونأمله ، وبأن يتفضل علينا بما نحن محتاجون وعنه لاهون ، وها نحن نسأله المغفرة والرضوان والعتق من النيران ، وبأن لا يؤاخذنا على ما نفعل نحن المقصرون وأن يأخذ بأيدينا مع العاملين في هذا الشهر ، مأخذ كريم جواد متفضل منان .

فيا رب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن وفرضت على عبادك فيه الصيام صل على محمد وآله الكرام وارزقنا حج بيتك الحرام في عامنا هذا وفي كل عام ، واغفر لنا تلك الذنوب العظام فإنه لا يغفرها غيرك يا رحمن يا علام برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصل اللهم على محمد وآله الطاهرين.

✍ .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open