الرئيسية / مقالات / العقل والقلب

العقل والقلب

📝..زهرة عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

القلب: ما بك متجلبب بالهم والغم..؟
العقل: طحنتني القُروض والفوائد.. وكسر ظهري مبلغ التأخير الذي أدفعه على بطاقات الإئتمان التي لم أجن منها بقدر ما جنتني وحصدت كل تعبي..!!
القلب: قروض وفوائد..؟ وبطاقات إئتمان..!! أنت..! العقل..؟!!!
العقل: بلى.. أنا.. تعددت الأسباب.. كأني في دوامة لا تنتهي.. وكلما سددت قسط.. جاءت رسالة بنكية تطالب بمبلغ نظير “الوقت” تحت مسميات مختلفة.. وأنا أدفع ما تأخرت عن دفاعه.. أو ما قام البنك بتأخيره تحت مسمى اعفاء المناسبات الاجتماعية.. أنا تعبت.. تعبت..
القلب: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. إنا لله وإنا إليه راجعون..

العقل: فكرت أشارك في المسابقات المليونية.. أرسل رسالة نصية واربح المليون.. وعندما سألت الشرع قال الشرع بأنها قمار مقنع.. ولما استخرت جاءت الخيرة نهي.. وأنا كما ترى..
القلب: مطحون يا عقلي مطحون..

العقل: فكرت أوقف البطاقات.. وأجمع القروض في قرض واحد.. لكن المصيبة أني وقعت على أوراق فيها شروط ترفع القيمة علي وبما إن تاريخي في السداد غير مشرف.. رفض البنك.. واعتبر البطاقات وضع مختلفة.. وبقية القروض تسامح فيها وفتح باب بأن يشتريها بنك آخر مع فوائدها..
القلب: يعني كالمستجير من الرمضاء بالنار..!!

العقل: والمضحك أني وقت استخراج بطاقات الإئتمان وقعت على الأوراق دون أن أقرأ الشروط والأحكام..
القلب: دون أن تقرأ..؟!!!
العقل: سمعت المزايا.. وأقبلت مبهوراً بهذه البطاقة السحرية التي تحل كل المشاكل.. وفوائدها قليلة إن لم يكن معدومة.. وضريبة التأخر قليلة.. و.. و.. و.. ووقعت على الأوراق بشكل عمياني.. وأنا أضحك والبنك يضحك..
القلب: والآن تبكي والبنك يضحك..

العقل: قرضي كان واضح الملامح.. وفوائده على السنوات التسع ثابتة.. والأحلى أني عندما سددت اجمالي المبلغ في أول قرض طرح البنك جزء من الفوائد نظير السنوات التي اختصرتها.. لكن بطاقات الإئتمان حدث ولا حرج..
القلب: كيف وقعت في فخها..؟!!
العقل: لم تكن فخ.. لكني تساهلت في التعاطي معها.. أو بالأصح استخفيت بها وبتبعاتها.. حتى كسرتني..
القلب: لا تستخف بالخدمات المجانية التي تُقدمها البنوك.. فلا شيء يقدم ببلاش..!

العقل: إنت ما عليك قروض..؟
القلب: كان علي قرض.. وصفرت حساباتي كلها حتى أسدده.. وادخرت مبلغ لا بأس به على مدى الفترة الزمنية التي سددت القرض فيها..
العقل: كيف.. سددت القرض.. وادخرت في ذات الوقت..؟!!
القلب: حسبت مجموع القرض والفترة الزمنية.. وحسبت كم الموجود ما بين يدي من مدخرات.. وكم أحتاج حتى أسد القرض من خلال الدخل الثابت المستقبلي.. وحسبت المدة الزمنية.. وركزت على أن أكتفي بالأساسيات وأتفادى الكماليات.. وأيضاً ركزت على ادخار مبلغ شهري زهيد بعيد عن أزمتي المالية.. وهكذا بدأت أسدد أول بأول.. حتى تخلصت من القرض وفوائده.. وفي المقابل المبلغ الزهيد الذي كنت أدخره على مر سنوات السداد.. أثمر مبلغ كبير والحمد لله..

العقل: ما شاء الله عليك..
القلب: بل ما شاء الله على الصدقة..
العقل: الصدقة..؟!
القلب: إي.. بدل مسابقات المليون الهاتفية.. كنت أتصدق بمبلغ زهيد.. وأدعي الله يخلصني من القرض..
العقل: يعني كنت تتوكل على الله..
القلب: بل كنت أخرج حق الله في المال الذي استخلفني عليه.. أنا في الأولى مُستأمن عليه.. وفي الأخرى محاسب عليه..!
العقل: صدقت.. ريحتني الله يريحك في الدنيا والآخرة.

………….. ((يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)) 276 سورة البقرة

زهرة عبد الله
18 أيار/مايو 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open