الرئيسية / مقالات / حكاياتنا مع الألم

حكاياتنا مع الألم

✍🏻.. علوي محمد الخضراوي

لأولِ مرة أفصح بمعاناتنا مع مرض فقر الدم المنجلي كوني مصاب بهذا المرض ، رغم تطور القطاع الصحي على مستوى العالم ككل ولازالت أمنياتنا لم تفقد الأمل للوصول للعلاج الذي سيخفف الكثير من معاناة هذا الألم القاتل ..

بين الحين والآخر نفقد أحباباً لنا بسببه ..

الأعمار بيد الله عز وجل لسنا ممن يعترض على قضائه وقدره أبداً وإنما نشتكي لسوء خدمتنا وعدم توفر العلاج اللازم أحيانا مما يجعل هذا الأمر انتكاسة حالة المريض وبالتالي يدخل في أمور معقدة إلى أن يختاره الله إلى جواره ….

الخدمة الصحية بذاتها بعيداً عن أنها وظيفة تجني أموال هي خدمة إنسانية ينبغي أن يكون الهدف الأول في مضمونها الرسالي والعملي ..

لذا ينبغي على الأطباء والطاقم التمريضي وإدارة المستشفيات تكثف الدراسة حول هذا المرض والمرضى لثقيفهم ثقافة تكنن من نوباته ليس مجرد معلومات على ورق تنقل عبر الألسنة لإرضاء النفس فقط بعيداً عن الجادة وإنما خدمة تحاكيها الإنسانية والضمير الحي ومبدأ العمل الذي يوافق الدستور السماوي ….

ومن خلال هذه المقدمة أتعجب من هنا وهناك ومن بعض المستشفيات التي تتعامل بكل قسوة وحدة وتجاهل تاركة كل معاني الإنسانية خلف كواليسها الجافة والخارقة للنظام الصحي ..

الإحتضان للمريض وآلية التعامل معه جزء كبير من علاجه النفسي قبل البدني ،،،

ومن تاريخي المرضي خلال ال ٣٠ عاماً أتذكر في إحدى نوباتي الحادة التي أصابتي ولم أستطع اسعاف نفسي في صباحٍ باكر وقفت على باب يبيع الخضار والفواكة وناديته تداركني وأسعفني الله يرحم والديك لم أعد أتحمل هذا الألم القاتل ولم أستطع أتنفس بآريحيتي وطبيعتي فجاء مسرعاً ليسعفني لإحدى المستشفيات القريبة الشاهد في كلامي وصلنا بعد معاناة كانت بالنسبة لي خطيرة وجاء الطبيب وأمر التمريض بإعطائي مغذي وقال لي ما فيك إلا العافية وأنا أصرخ وأستغيث كالمجنون من شدة الألم وإذا بالوضع تأزم ودخلت في متاهات وشعرت أنني أحتضر ولا حياة لمن تنادي.

وانتبه لي الذي أسعفني فأخذني إلى مستشفى آخر واستقبلني الأطباء من باب الأسعاف لسماع صراخي واستغاثتي وطلب من التمريض مداراتي بأسرع وقت نمكن وعمل اللازم بإعطائي أوكسجين قبل قياسه ومغذي وحقنتين عن طريق الوريد وجاء يهديني بكل أريحية وثقة وووووووو حتى أنهى أوراق تنويمي خلال نصف ساعة وقال لي أنت مخير ولكن حالتك تستدعي ….

خلاصة الكلام شتان بين المستشفين وطاقهما الطبي وآلية التعامل مع المريض واحتضانه ولا أريد أن أتطرق لتفاصيل يمكن تكون مملة للبعض أو أشبه بالسيناريو …

المعاناة ليست في الخدمات الصحية فحسب بل على مستوى الوظيفي والأسري والمجتمعي

ويهمنا هنا تسليط الضوء على الخدمات الصحية ، يتدارك البعض ما ذا يريد أن يقدم للمريض المصاب بهذا المرض ؟ والعلاج واضح ؟؟؟؟
• ما يحتاجه المريض الإهتمام به من جميع الجوانب إعطائه الراحة التامة في العلاج الذي يصب في مصلحته …
• مراعاته بين الحين والآخر وتحمل مزاجيته بسبب الألم ربما يخرج عن المعتاد …
• الوقوف بجانبه وتثقيفه ليقلل من إصابته بالنوبات ..
• الجدية والبحث في السعي لتوفير أفضل العلاجات تواكب عصرنا الحالي ..
• تخصيص مراكز ومستشفيات خاصة بمرضى فقر الدم المنجلي لوجود عدد كبير من المرضى لا يستهان بهم …
• الشك في المريض بأنه مدمن قد يقتل الكثير من الأبرياء وحرمانهم العلاج بسبب النظرة القاصرة والشمولية في الوقت ذاته …

نسأل الله أن يديم على جميع المرضى بالصحة والعافية إنه سميع مجيب ورمضان كريم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open