الرئيسية / مقالات / جوز الهند الحكيم ..

جوز الهند الحكيم ..

زهرة عبد الله

جوز الهند الحكيم..

يُحكى أن الفواكه اجتمعت وأخذت تتباهى بشكلها ومذاقها وألوانها ورائحتها.. في حين كان جوز الهند صامت..
التفاحة كانت تتباهى على أقرانها برائحتها وبديع ألوانها من الأحمر والأخضر والأصفر..
والعنب كان يتباهى بطيب مذاقه وألوانه وشكله المتدلي الفريد من نوعه..
والرمان ينثر حبيباته وهو فخور بحلاوته وحموضته..
والموز يحكي قصة أبيه ويحكي عن لونه الأصفر والأخضر وتباين أنواعه..
والتين يُخبر عن نكهته الخاصة وشجرته ومذافه..
والبرتقال يتباهى برائحته وأنواعه وسلالته..
والكرز والفراولة والخوخ والبطيخ و.. و.. و..
في حين كان جوز الهند صامت.. والفواكه تتباهى من حوله وتتفاخر فيما بينها..
فذا يذكر مواسمه.. وآخر مناخه.. وذاك يتحدث عن أجواءه وطُرق استزراعه.. وغيرها وغيرها..

فما كان من الفواكه إلا أن نظرت بصمت لجوز الهند.. الذي تفاجأ من الهدوء الذي خيم فجأة.. وتفاجأ من نظرات الفواكه له.. تجاهل النظرات وبقى في صمته..
سأله التين:
.. لم لا تُشاركنا الحديث..؟
وأضاف البرتقال:
.. ألا يوجد ما تتباهى به..؟

فما كان من جوز الهند إلا أن قال:
.. كلكم تشربون الماء.. وكلكم تخرجون من الأرض.. وكلكم وتغذون على الشمس..
.. فبما أتفاخر وأتباهى عليكم..؟!!
.. أبسُلالتي وفصيتلي..؟ أم بالماء الذي يحويه جوفي وأصونه بقوتي وصلابتي..؟ أم بالأجواء التي أنمو فيها وأترعرع..؟ أم بما وما وما..؟
.. من الغباء التفاخر بما ليس لي يد فيه..
.. ومن الحكمة الصمت في هكذا محفل..
.. ومن الأخلاق أن أشكر الله وأنا أُنصت لكم وأحمده على نعمه وبديع صنعه..

سكون خيم على المكان..
فواكه تنظر للأرض.. وأخرى تنظر للماء المترقرق.. وأخرى تنظر للشمس..
لكن التين تساءل:
.. وماذا تقول في ذكر أسماء بعضنا في القرءآن الكريم..؟ أفلا يحق لنا التباهي والتفاخر والشعور بالتميز على بقية الفواكه..؟

تبسم جوز الهند وهو يقول:
.. ذُكرت أطعمة الجنة.. كما ذُكرت أطعمت النار.. فهل تتفاخر أطعمة النار بذكرها مثلاً..؟!!
.. الأمر اللطيف.. ذكر اسم الفاكهة لا يعني أنها كما أنتم الآن في الدنيا.. فالجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.. فهل يتفاخر العاقل بذكر اسمه في القرءآن على أقرانه.. مع جهله بماهيته في الجنة..؟!
.. الفواكه العاقلة تشكر الله كلما رأت بديع صنعه فيها مذ كانت بذرة وبرعم ومن ثم شجرة حتى أصبحت ثمرة وفاكهة تُجِن في جوفها بذرة..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open