الرئيسية / مقالات / أمير المثقفين: التّربية ما بين الثبات والحركة

أمير المثقفين: التّربية ما بين الثبات والحركة

د.نادر الخاطر

في الأمس تم الإبحار في بحور الإمام علي (عليه السلام) بزوارق ما تحمله من أقلام الفكر و حصلنا على درر من بحار الإمام علي (عليه السلام) لها وزن ثقيل (لا غنى كالعقل) ، و اليوم نكمل رحلة التجديف في علوم بحار الإمام و نجمع الأصداف و الدرر الثمينة و نستعرض بعضها و نفحص أكثر في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) حول سلوكيات الفرد من التعامل و التهذيب.

الإمام علي (عليه السلام) يؤكد أن افضل ميراث يتركه الآباء إلى أبنائهم ليس المال و القصور و السيارات الفاخرة بل هو ميراث سلوكيات التهذيب ففي كلام أمير البيان الإمام علي(ع) في كتاب نهج البلاغة يقول (لا ميراث كالأدب) ، لو تعمقنا في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) نجد كلمات أمير المؤمنين (ع) تمثل قاعدة ثابته في منهجية الحياة الاجتماعية.

التربية للفرد تحمل شقين من الركائز الثبات (مبادئ) و الحركة ( وسائل) ، فعلى المستوى الحركي المتجدد فالتربية تتأثر بالزمان والمكان كما في شرح ابن أبي الحديد كتاب نهج البلاغة و كتاب موسوعة الإمام علي إلى( الريشيهري) مما ينسب إلى الإمام علي (عليه السلام) قال (لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) ، بينما كتاب الملل و النحل (الشهرستاني) ينسب هذا القول إلى فلاسفة اليونان (سقراط) ، فالقارئ المحترف يستطيع معرفة هوية أقوال الإمام علي (عليه السلام) من غيره فليس هذا موضوعنا.

فالعادات و التقاليد الإجتماعية ربما تختلف من مجتمع إلى أخر ، و من زمان إلى آخر و أساليب التخاطب ونقل الأفكار كذلك ربما تخضع إلى الزمان و المكان على مستوى الثبات المقصود هو المبادئ و الأسس التي تهدف إلى صناعة الإنسان روحياً فكرياً ويدخل في هذا النمط الثابت المنظومة الأخلاقيّة والأصول العقائديّة التي تساعد الفرد بالنهوض بمسؤولية أمام ربه و المجتمع ، المبادئ تلامس الجوهر و العمق داخل الإنسان فتكون ثابتة أما الوسائل تلامس الشكل و الظاهر فتكون متغيرة و خاضعة للزمان والمكان.

فيجب نحن علينا تعزيز المبادئ الثابتة إلى أبنائنا من بناء برامجها وخططها التربويّة مع مراعاة أسلوب الرزانة والمرونة في التّطبيق.

بينما نجعل المجال اكثر اكثر مرونة فهو سيد الموقف إلى “الوسائل ” فعلينا أن نكون اكثر سهولة في ما يرتبط بتقاليد اللباس و طريقة تسريح الشعر و موضة الأزياء و لا يوجد مبرر شرعاً أو عقلا أن يكون الولد نسخة من أجداده في تقليد الوسائل
فيما يرتبط بتقاليد اللّباس والأزياء ، وطريقة السكن ، أو الأكل والشرب ، أو غيرها من العادات .

ولا يكون شدة وغلظة في إجبار الإبن بإختيار التخصص العلمي أو الهواية التي يمارسها الأب ، بعض الآباء لهم حرص شديد على الجوانب التشكيلية وإرضاء المجتمع و ليس له أي اعتبار في مصلحة الولد و اجبار الولد على التمسك بأمور لا تلامس المدى الجوهري الثابت.

فعلينا أن نميز بين المبادئ و الوسائل فلا نكون أكثر قسوة على أبنائنا في أمور ثانوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open