الرئيسية / مقالات / الروحانيةُ أم التوثيق ؟!

الروحانيةُ أم التوثيق ؟!

📝.. السيد موسى الخضراوي

المجالس الحسينية جامعات علمية موسوعية تدرّس الأجيال رسالة ، وأخلاق ، وعلوم آل محمد وفق منهجية إنسانية رفيعة ، وفي كل الأماكن ، والأوقات ، وبالمجان ، فضلا عن أنها عين طهارة للأرواح ، والأبدان ، والقلوب وبأسمى الكمالات وأقصر السبل .

وبالتالي فالمجالس الحسينية مستشفى لكل الأمراض التي تتعلق بالروح والتي تتعلق بالبدن ؛ لأنها النهر السماوي الخالص المتدفق عِبرة وعَبرة على أيتام آل محمد .

اكتسبت هذه المجالس قدسية خاصة في قلب صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف وكانت إحدى نوافذ التنفيس لديه عما أصابه من أحزان وهموم لمصاب آل محمد ومصاب شيعتهم .

غير أن هذه المجالس بدأت تفقد – ولو بدون قصد – جزءا ليس بالقليل من روحانيتها التي كانت سر توفيقاتها في وقتنا الحاضر .

إن التنافس على التصوير ، وتعدد آلياته وطرائقه ، وبمبالغات لا حصر لها ولا عد ؛ خلط الكثير من الأوراق الجميلة وجعلها رمادية بعد أن كانت ناصعة البياض ..

نحن مع التوثيق ، وتخليد الرسالة الحسينية بكل أبعادها ولكن باعتدال فلا إفراط ولا تفريط .

وهذا يعني أن كثيرا من المجالس الحسينية العالية المضامين ، والكثيرة الفوائد ، والسامية الأخلاق لم تكن لتصل للعالم بأسره لولا هذا التوثيق الجميل المنظم الوسطي .

التوثيق للمجالس وفق منهجية ، وأسس ، وبرنامج خاص يحافظ على روحانيتها المقدسة ويحمل رسالتها ويوصلها للأجيال بالتزامن مع حفظ جوهرها المقدس .

لا نحتاج لأن نضع على كل مستمع عدسة خاصة بالتصوير ، ولا على كل دمعة ساكبة .

خلّدوا الذكرى عن بعد بما لا يُفقِد المجالس روحانيتها ، ودعوا القراءة تسير بشكلها الاعتيادي السابق الوسطي العفوي الترابي وخاصة في مجالس التعزية العظمى .

نحن لا نحتاج أن نثبت لأنفسنا ولا لغيرنا أنّا عشاق الحسين السائرون على خطاه ، والتابعون له ، لأن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحذو حذوه حذو الفصيل خطى أمه في طريق العشق الكربلائي الأزلي .

وعليه ؛ أحيوا مجالس الحسين في كل مكان ، وزمان ، وبأي ظرف ، واستطاعة لأنها حياة القلوب و ربيع الحياة ، ووثقوا الإحياء بما ترونه مناسبا وجميلا ؛ ولكن بطريقة غير محسوسة بحيث لا تفقد المجالس ألق الروحانية المتوهج في الأرواح الطاهرة .

كثيرٌ من المبالغات الممقوتة التي أسقطناها على الأشياء أفقدتها كنهها الحقيقي ، وصّيرتها أشكالا بلا مضامين ، وحرفت بوصلة رسالتها الحقيقية ونحن غافلون .

وما ينطبق على المجالس الحسينية ينطبق على مجالس الدعاء ، والزيارة ، والتوسل .

من هذا المنطلق الموضوعي المجرد ، ومن باب نشر ثقافة الحسين الخالصة ، ومن باب الحفاظ على قدسية المجالس الحسينية بروحانيتها الكاملة جاءت هذه الالتفاتة لتكون لبنة أساس للأجيال في المستقبل .

📝 السيد موسى الخضراوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open