الرئيسية / مقالات / ولعلهم يسلمون ..

ولعلهم يسلمون ..

📝.. إبراهيم الزين

من يقرأ ويسمع ويشاهد الكم الهائل من المثل والحكم والأفكار والنصائح والمحاذير والمثاليات الفكرية والدينية ، والتي تبثها مختلف القنوات الإلكترونية ، وتتصدى لها المنابر المنصات ، وعلى اختلاف التوجهات والغايات ، وأيضاً ما يصدر ممن يظنون أنفسهم حكماء القوم من بين أفراد مجتمعاتهم ، يستغرب كثيراً حين يلاحط أن أول المخالفين لهذه المثاليات هم بعض الذين امتهنوها وتمرسوا فيها .

إننا هنا نشير لبعض الفاعلين في مختلف التخصصات والتوجهات التي تعنى بالأمر ، ومنهم رجل الدين أو التربية والسلوك أو المجتمع أو الصحة أو الأخلاق ، وغيرهم ممن يلامسون وجدان وعقل الإنسان ، سواء كان ذلك من خلال وظيفة رسمية ، أو وسيلة منبرية ، أو رسالة توعوية ، أو مهمة محددة ، أو حتى حديث عابر .

فهؤلاء يقدمون بشكل أو بآخر مواد غنية بالفائدة ، موجهة لمختلف أفراد وفئات المجتمعات الذين يبنون عليها ويأخذون بها ،
ولا شك أن ما يقدمه رجل الدين هو الأهم بين كل تلك الاعتبارات التي لا تخفى على أحد ، سواء من خلال المنابر الوعظية أو المحاضرات الدينية ، أو الندوات والجلسات الإرشادية ، ومن متشرع أخذ على عاتقه مسؤولية مواجهة وتوجيه طبقات المجتمع بالنصح والإرشاد والتوجيه ، وإن التصرف عكس ذلك ربما يجعل الناس ينفرون منهم ، ويمتنعون عن الحضور تحت منابرهم ، ويشككون فيما يطرح عليهم ويدعون له أصلاً .

إننا لا ننكر أن السواد الأعظم من طبقة أهل العلم وطلبة العلوم الدينية ، وكذلك المتخصصين في مختلف العلوم والمعارف المقصودين هم على السلوك القويم إن شاء الله ، ولكن وكما سبق وأتينا على بعض الحيثيات الخاصة بهذا الموضوع ، نقول أن ذلك لا يعفي من وجود ما يلزم التنبيه عليه لنعيد هنا باختصار ونقول أن على من يرتقي المنبر ويتصدى لتوجيه الناس أن يكون فعلاً من أهل العلم المشهود لهم بذلك ، حتى إذا خاض في موضوع بعينه فإنه يخوضه عن دراية ورواية وعلم وفهم ، وليكسب ثقة الناس فيما يقوله ويطبقه على نفسه اتباعاً واقتداءاً واتقـاء .

وإننا حين نضرب المثال برجال العلوم الدينية لكونهم أولى الناس لتطبيق ما يتعلمونن ويعلمونه ، لأنه عملهم الأولي ، وطريقهم لسلوك التقوى ، ولكي تصل رسالتهم بجدارة واطمئنان ، كونهم المثال لما يقولون .

إننا للأسف نشاهد تصرفات سلبية من مختلف العينات وليس رجال الدين فقط ، لا تعكس المستوى الفكري الذي يحمله بعض هؤلاء الذين نالوا حظاً وافراً من المعارف المهذبة للأخلاق والسلوك ، ولا نسرد الكثير من الأمثلة ولكن ليس أحقها على الأقل إلقاء التحية والسلام ، حيث يمر عليك بعضهم وكأنه لا يرى أحداً من العالَمين في طريقه ، وإن رأى فلربما صافح أو رد السلام بتكلف وبخلاف المستحب والمندوب .

ولو قدر واختلفت مع أحدهم ، فإنك لن ترى ما ترضاه ، ولن تجد لرضاه سبيلا ، حتى وإن كان هو المخطىء في حقك ، فبقدرة قادر ستصبح أنت المخطىء والمذنب ، وسوف يُكتب على جبينك آيس من رضا فلان ، فلا تسامُح ولا تصالُح مهما بادرت وأبديت حسن النية ، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، بل أن بعضهم يظن فعلاً أنه فوق القوانين الوضعية والسماوية والعرفية فيتصرف خلاف ذلك متى شاء وكيف شاء، كما أن البعض يستنكف حتى عن الجلوس مع من يرونهم أقل منهم حظاً ومكانة ، وقد قسموا الناس أصنافاً ودرجات ، واتخذوا لهم بطانة بعينها في الوقت الذي يجب أن يعاملوا الناس سواسية ، ويكونوا فيه أكثرهم تواصلاً وتواضعا، وربما يقول قائل أنها حالات فردية إن وجدت ، ونحن نقول هي كذلك ، ولكن كل كلمة وتصرف تحسب على قائلها وفاعلها خاصة من رجال الدين ، فالناس لا تنسبها للفرد بقدر ما تنسبها للتوجه ذاته ، فتقتدي بها قولاً وفعلاً ، وهنا المشكلة .

علينا إذا ما قدر لنا أن نكون أصحاب رسالة تستهدف تقويم وتثقيف الناس وحثهم على المعروف والفضيلة ، وكتب علينا أن نكون منبريين على اختلاف توجهاتنا ، بأن نقتدي أولاً بما نقول ونكون جديرين بالمهمة ، ونكسب ثقة جمهور مختلف البشر ، ونصبح المثال والنموذج ، وأن نلتزم بما ننصح ، ونثبت سلامة ما نطرح ،لا أن نكون أول المخالفين ، وأسبق المناقضين ، فكثافة الناس حول بعضنا تضعهم أمام مسؤولية جسيمة تستلزم الحذر في كل تصرف ، وتحتم الإعتناء بما نقول ونفعل ، تطابقاً مع النواميس والأعراف والمعارف والعلوم المكتسبة ، واتباعها حذو القدة بالقدة .. ولعلهم يسلمون .

✍ .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open