الرئيسية / مقالات / يا له من خسران ..

يا له من خسران ..

فراق شهر القرآن والغفران ..
📝.. إبراهيم الزين

كم نحن مقصرون في حق خالقنا ، وحق أنفسنا وديننا ، هذا ما يشي به حالنا ، وتفضحه تصرفاتنا .

باستعراض سريع لما كنا عليه خلال شهر رمضان المبارك ، نكتشف أننا جد مقصرون ، ومقصرون كثيراً .

هذا التهافت الذي كنا وكان عليه جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم خلال شهر رمضان وهم يقصدون فعل الطاعات واجبها ومستحبها ، ويحرصون على الإبتعاد عن المنكرات حرامها ومكروهها ، لهو خير دليل على أننا لا نفعل حتى اليسير مما نقوم به خلال الشهر الفضيل ، وكأنه فقط هو الفترة المطلوبة لنطيع الله حق طاعاته ، ونعبده كما أمر بعبوديته . وكأننا نقول من رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما .

فما دام أننا نستطيع أن نتورع عن المحارم ، ونبتعد عن الموبقات خوف أن نجرح صيامنا ، وخشية أن نعاقب ببطلانه ، بكفارة أو قضاء ما أفسدنا ، وبما أننا نتلهف للدعاء والصلاة ، وندنو من ربنا  دنو العابدبن ، وكأننا نراه ، ونسكب الدموع بما لا نفعل طول العام ، رجاء المغفرة والرضوان ، وطلباً للعتق من جهنم والنيران ، فلماذا لا يكون هذا القرب من الرب هو ديدننا طوال العام ، والبعد عن ما يبغضه هو ما نحرص عليه في كل وقت وآن ، بل وفي العمر كله. 

سبحان الله ، نحرص على الإبتعاد عن كل ما يخالف أوامر الرب عز وجل ، مثل الغيبة والنمية والبهتان ، والحلف زوراً ، والكذب صراحة . ونلتزم بدقة وعناية بما لا يخدش الصوم ، ونضم القرآن وكأنه النديم الأوحد ، فلا نفارقه ، حتى أننا نتلوه حفظاً وترتيلاً وكأننا أئمة المساجد . وكم نتقرب بالنوافل ونشتاق التقرب ، ونتذوق حلاوة المناجاة ، ونقول وآسفاه على ما فرطنا وأسرفنا ، ثم لا نلبث ونعود بمجرد ثبوت العيد ،  ويعود الكتاب إلى أرفف النسيان ، وكأننا فرحون بانقضاء شهر الله  أو لنقل بنجاحنا إن شاء الله بأدائه وانقضائه وقد أديناه كما يريد من يجازي به عز وجل . ونذكر هنا كيف كان أسلافنا يبدون الحزن على فراقه ، ويذرفون دموع الوداع عليه ، بانتظار عودته ، وهم في لهفة وشوق طول فترة الغياب

فيا ليت أثر هذا الشهر يفعل بنا فعلته ، ليبقينا على طاعة الله أمراً ونهياً طوال العام ، وحتى أن يعود مرة أخرى فأخرى ، لتكون لنا سجية في أن نبقى على ديدن واحد ، وهو عبادة الله تعالى كما يريد ، واتباع دينه مثلما أمر ، وحتى الوقت الذي يختارنا لنعود فيه إليه ، وهو يوم الحساب ، ليكون ذلك اليوم هو العيد الحقيقي والذي نجازى فيه على حسن أعمالنا ، ونوفى أجورنا بالنجاة من النار ، والفوز بالجنة والرضوان، وجوار نبيه وآله الكرام صلوات ربي عليه وعليهم أجمعين ، وما أسهله من طريق ذلك الذي لا نسيره بسيرة العارفين سوى لشهر واحد ثم نعود ،  بما لا يعود علينا سوى بالخسران ، ويا له من خسران مبين .

✍ .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open