الرئيسية / مقالات / الأمر الواقع

الأمر الواقع

سلمان منصور العنكي

نسمع بـ (الامر الواقع) او فُرض على فلان امر واقع … فما هو الامر الواقع؟ وما حقيقته ؟ وما هي مجالات الخضوع له؟ وهل هي مطلقة؟ او يجب رفضها في حالات؟ والتخلص منها في اخرى؟

الامر الواقع يعني ان امراً ما مطبق ومفروض ومعمول به على ارض الواقع ولكن ليس بالضرورة يكون مقنناً. وهو المعني هنا. وقد يسود على القانون وليس العكس . ويصل عند البعض ان معارضته حتى بالتشريع خروج وانقلاب عليه. وغير ممكن قبوله. وهناك من امور واقع ملتزم بها المجتمع وان برزت حقائق تصحيحية لها. هي مرفوضة و يجب التمسك بالواقع ومحاربة من يخالفه وان بانت الاخطاء والسلبيات فيه لانه يستمد شرعيته من المجتمع. لا لان المتمسكين مقيدون عن تغييره لكنهم مصرون على البقاء التقليدي عليه والاعتقاد به.

وحالات كهذه لاتكون مقبولة عند العقلاء و اصحاب الرأي. بل تُعتبر مواقف همجية واستسلامية لافكار هدامة رجعية. وان كان فارضها من اصحاب العلم والمكانة الاجتماعية والمعرفة. اما اذا غير ممكن الخروج عليها حقيقة وقد يحصل ذلك احياناً فذاك له شأن ومخرجات اخرى. و مع ذلك هي مقيدة ويجب الوقوف بوجهها. ولا اقل من الانكار عليها وفتح ثغراتها حتى تُبدد اذا وصلت الى تعطيل مصالح المجتمع او الاضرار به. تركها تستمر واقع مرير. ظلم . هناك مَن استغل ثقة المجتمع وبساطته؟ فاتبعوه فيما يقول ويأمر. فهم وهو كالسامري. اتبعوا عجله واقعاً وتركوا هارون وامره ونهيه تشريعاً. وفي بعض المجتمعات من يشابههم ويحدو حدوهم.

من هنا نقول ليس كل واقع يجب ابقاؤه أو اتباعه. متى اتضحت اخطاؤه ومخالفته للقوانين او للمعتقدات ومنطق الشرع، وجب علينا تغييره. ولا نقول هذا واقعنا المحتوم. أو نقول كما قال من سبقنا (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) من اية ٢٣ الزخرف. علينا ان نتخذ موقفاً من هذا الواقع ونقيمه هل ضار اوغير ضار؟ او تجب ازالته؟ واذا غير ممكن. لااقل من ترك التعامل معه. الى ان يتحول الى جزئيات يقل انصاره ولا يمثل قوة تبقيه وتحافظ عليه.

نحن في عصرنهضة حقيقية باينة المعالم. وشرع وقانون وسلطة تحمي الحقوق. وبعض مايسمى بأمر واقع يضيّعها ويخيف من يطالب بها وهذا غير صحيح. كم من واقع باستطاعتنا تغييره؟. مثلاً بعض الورثة يتسلط على التركة ويبرز نفسه كقوة امر واقع والبقية تسلم به، ظناً منهم عدم القدرة على تغييره. هذا غير صحيح. من يرى له حقاً لا يخاف متسلطاً ولا يستسلم للواقع الوهمي المفروض. بل عليه اختراقه فجميع الحقوق مُصانة. وما يفرضه هذا لامعاً ولا مكانة له. الزوجة عليها ان تطالب بحقوقها ولا تخشى زوجاً فرض امراً واقعاً عليها واستغلها لضعفها او لوجود ابناء لها منه يهدد بأخدهم. او يهددها بفضائح لم ترتكبها. ويتسلط على اموالها الخاصة، او لبساطتها وعدم وجود من يقف الى جانبها. وبواقعه يخضعها له ويضيّع حقوقها. عليها ان لا تخاف ففي التشريع حماية لها ولحقوقها. عليها ان تتفهم وتترك الخوف جانباً، الى ان تستوفي حقها غير منقوص. ولن ينفع المتسلط واقعه. اما إن بقيت مستسلمة واعتقدت من المستحيل التغيير أو ان الخروج عليه جريمة، تكون هي من ضيعت فلا تلوماً الا نفسها.

من هنا نخلص بان التسليم بكل واقع والاعتقاد باستحالة تغييره غير صحيح في الغالب. مع الوعي والاصرار نستطيع التخلص من الكثير منها. مهما كانت هوية ومكانة المتسلط. كم مِن واقع احاط بقيوده على الرقاب لعقود؟ ولما شد المجتمع العزم في ساعات كسرها واقبره وتحرر … 🖊 / سلمان العنكي

2 تعليقان

  1. موفق دائما أبو علي سلمت أناملك ….

    لك مني الف تحيه وموفق لكل خير سللمت أناملك ..

  2. ابو علي نبي موضوع عن التقدم للخطوبة يعطوك الكلام الحلو في البداية ويسألونك عن المؤهلات والعمر والصورة ان شاء الله خير حتى ما يسمحوا الي اهل الولد برؤية البنت وسرعان الرد بعدم الموافقه نصائح اذا النية مبيته بعدم الموافقه اذا لماذا الا يعتبر فسوق والإضرار بالمؤمن ام الوضع تفاخر بعدد الخطاب جاء فلان وجأء فلان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open