الرئيسية / محليات / “الفرج والناصر” يؤكدان العالم الافتراضي اصبح بوابة مشرعة لخصوصياتنا

“الفرج والناصر” يؤكدان العالم الافتراضي اصبح بوابة مشرعة لخصوصياتنا

بدرية آل حمدان - القديح 24

إن شبكة التواصل الاجتماعي “سناب شات” إخترقت خصوصياتنا ومحيطنا الأسري حيث يعتبر من التطبيقات الأكثر خطورة في الوقت الحالي قياساً بغيره من التطبيقات، خاصة في مجتمعاتنا المحافظة، التي تراعي جملة من المبادئ، والقيم الدينية والأخلاقية، كما تحترم الأعراف والتقاليد الاجتماعية، كثقافة أساسية فعالة.

هذا ما أفادت به كاتبة الرأي في صحيفة آراء سعودية الأستاذة ليالي الفرج لـالقديح 24″.

أوضحت “الفرج” أن هذا التطبيق يبدو كغيره من تطبيقات التواصل الاجتماعي، اتسعت القاعدة الجماهيرية لتطبيق «سناب شات»، إلى أن صارت تُعَدّ ضمن قائمة التطبيقات الحيّة والنشطة خلال فترة قياسية. ولانجذاب الناس إلى الصورة المتحركة التي يوفرها بسهولة، تصاعدت معدلات المستخدمين له مع تنوع فئاتهم، ثقافةً واهتماماً سناً.

وأضافت قائلةً: أظنّ أنّ تطبيق «سناب شات» لم يخترق خصوصيات أحد، وإنما أغلب ممّن تضرروا من التطبيق، كان نتيجة فتحهم التطبيق كبوابة مشرعة دون التفات إلى أهمية المحافظة على الخصوصية في هذا الواقع الحديث.

السناب شات والمنصات الاجتماعية الأخرى

قالت: الفارق الواضح رغم المشتركات، هو أسبقية اعتماده على نقل الصورة الحية والمباشرة أكثر من غيره؛ لذلك فهو يخضع لحساسية عالية من الحذر في أن أي خطأ في البث قد يكلف صاحبه الكثير لأنه سيخرج عن نطاق السيطرة والتحكم، وكمثال لا الحصر، لو بث طفل جزءاً من خصوصية عائلته، على نطاق مفتوح، أو كأن يتسرب بث خاص من صاحبة حساب على ميزة (ستوري) ظناً أنها خصصته للأقارب.. وغير ذلك الكثير من الأمثلة التي يقع البعض في أخطاء قد تكون مكلفة.. وبلا شكً، فإن الإيجابيات كثيرة، تبعاً لنوع الاستخدام الإيجابي الذي يوفره هذا التطبيق.

أما عن الأسباب والدوافع، التي أدت إلى هذا الهوس، أشارت إلى عدة أسباب منها : تأتي الصدمة المعرفية كأهم سبب ساعد على ظهور واقع جديد اصطلح عليه بمفهوم «الهوس التكنولوجي».

وتابعت لعلّ ما يحدث من تشبّع لدى المستخدمين لتطبيقات التواصل الاجتماعي السابقة، تؤسس للبحث عن كل ما يشبع رغباتهم مرة أخرى، وهكذا تتبارى الشركات في إنتاج هذا الكم الكبير من التطبيقات التي بدأت تتعامل بالنص، ثم بالنص والصورة، وبعد ذلك النص والصورة والفيديو الحيّ، وحدّث ولا حرج، فما إن يخبو بريق تطبيق، نرى تطبيقاً آخر يصعد نجمه في منحنى متوالية هندسية، تنتجها استراتيجية الرساميل التي تديرها أكبر الشركات العالمية في عصر ندخل في الثورة الصناعية الرابعة.

وبينت أنه بسبب ولع المستخدمين الذين تتباين مستويات تعلقهم بهذا التطبيق، فيبدأ البعض كمستخدم بسيط، إلى أن يتقدم في هدف استخدامه تبعاً لاهتمامه وثقافته، ولهذا قد نجد أساتذة وأطباء ومهندسين ومحامين يوظفون التطبيق في أعمالهم واهتماماتهم وقد نرى شباباً يستعرضون هواياتهم، وربما يشكل ظهور مشاهير من غير أولئك ظاهرةً تُحدث نقاشاً محتماً في هذا الواقع الافتراضي. وبين الثقافية والتعليم والتدريب، تبرز موجات المشاهير التسويقية، وقد ينتج نزق الاستخدام وتهوّر المستخدمين بعض المشاهد التي تجرمّها الأنظمة الجزائية في بلداننا.

علاج

أكدت “الفرج “ طريق علاج هذا الهوس يمكن أولاً بالأخذ بالأسباب الأساسية في التعرف على طبيعة كل تطبيق، من خلال تجارب الآخرين، وتوصيات المختصين. وهنا مسؤولية على الإعلام المحلي في نشر كل ما ينشر الوعي الضروري ، وكذلك عقد اللقاءات واستضافة المختصين، مع طرح هذه القضايا ضمن المقررات الدراسية في التعليم العام والتعليم الجامعي، وتأكيد الرسائل الإلكترونية التي تساعد في تحقيق حالة وعي وقائي لدى كل مستخدم.

وتابعت في عالم الأطفال يبرز دور الوالدين في تقنين تلك العلاقة ، بخلق بيئة جاذبة مليئة بالبدائل النافعة والمحببة للطفل، حتى تتكون لديهم إدارة وقت سلوكي، في عصر صار هدر الوقت عادةً في هذا الفضاء الجديد.

توظيف

وقالت: في ديناميكية الوصول إلى كلّ سلوك إيجابي، مجموعة من المحطات، تبدأ بفكرة، ثم تنضج، فتنتقل إلى فعل أو قول، وبعد مجموعة واسعة من التكرار، تكتسب صفة العادة، إلى أن تتماهى مع الظروف النفسية والفكرية لدى كل شخصية، فتصير سلوكاً.

وأضافت  إننا كما سبق أن أشرنا في إجابة سابقة، في حاجة ماسّة للانتقال من سطح المعرفة إلى عمقها، ومن سذاجة التفاعل مع المنتج الإلكتروني إلى منطقة العائد الفعلي الإيجابي، وهذا لا يمكن أن يتحقق لدى الغالبية إلا بغرس هذه المفاهيم في ضمير الوعي الفردي والاجتماعي، ثقافة، وعلماً، وتربيةً.

من جانب آخر كان هناك وقفات سلوكية نفسية وصحية أشار إليها الأستاذ حسين الناصر أخصائي نفسي أول ماجستير علم النفس الإكلينيكي لـ القديح 24“.

حيث ذكر “الناصر” أن هناك تأثيرات على المدى القريب أو البعيد منها: التجنب والعزلة، التأثر بثقافات أخرى، قلق واكتئاب ،الشعور بالوحدة، الغضب والتوتر انخفاض تقدير الذات بسبب ارتباط الشخص بعدد المتابعين وآرائهم وتقييمه لذاته يتأثر وبذلك مما يؤدي إلى احداث مشكلات في العلاقات مع الآخرين وبشكل خاص الزوجين، فالنتيجة شك وغيرة و قضاء وقت طويل في هذه الوسائل يهدر الوقت الذي ينبغي أن يقضيه الزوجان معا، ممايؤدي لانعدام الحوار أو مشكلات أخرى مشيراً إلى بعض المشكلات الصحية التي تكمن في اضطرابات النوم و اضطرابات الأكل و زيادة فرص السمنة.

المقارنات البصرية

وأكد أنه لا ينبغي لجماليات الحياة أن تكون ضمن نطاق برامج التواصل فحسب بل الحياة الحقيقية خارج هذه البرامج التي تصنع المقارنات فعندما يبدأ كل مستخدم باستعراض بضاعته في سوق المتابعين، فهذه امرأة تعرض خاتما معلقة، هدية حبيبي في عيد زواجنا  لترد أخرى  شكرا لكل عطائك أحبك زوجي، أو ربما يتم عرض أنواع مختلفة من وجبات الطعام وفي شهر رمضان نرى أشكالا وألوانا وأصنافا من الاستعراض، وكل ذلك بلا شك يعزز المقارنات ويثيرها، مشيراً أن مثل هذه العبارات الاستعراضية والتظاهر بالحب قد لا يكون حقيقياً وقد يكون معاكساً تماماً للعاطفة نحو الآخر وقد يكون شكلاً من أشكال التعويض.

وتابع جميل أن نعرض منظراً جميلاً التقطناه ونريد أن يرى الآخرون هذا الجمال، ولا بأس بوضع صور أو ذكريات، لكن المشكلة تكمن في أن تكون هذه الأشياء هي كل حياتنا وكل وقتنا فتفقدنا طعم الخصوصية فنفتح غرف نومنا تارة، أو نعرض يومياتنا تارة أخرى وكأننا مسؤولون وعلينا واجبات تجاه متابعينا وينبغي الظهور بشكل يومي !

وشدد على أن المقارنة بالآخرين قد تعمق مشاعر عدم الكفاءة لمن قضوا وقتا طويلا في وسائل التواصل الاجتماعي وأبدعوا في عالمهم الافتراضيلكنهم فقدوا مهارات اجتماعية مهمة لا تكون إلا بالممارسة في الواقع.

من واقع التجربة العملية

أشار إن الإدمان السلوكي هو أن يصبح الشخص أسيرا لهذه الوسائل وتحدث عنده أعراض الإدمان عليها فينبغي تقديم جلسات علاجية، ومن أكثرها فعالية العلاج المعرفي السلوكي والذي يرى أن مدمن السناب أو غيره من وسائل التواصل  لديه أفكار تتعلق بها ومن هنا يعمل المعالج مع المستخدم مدمن السنابأو غيره على تعديل هذه الأفكار التي تسمى تشويهات معرفية واستبدالها بأخرى بطريقة ممنهجة وبخطوات معينة، كما يتم التعامل مع السلوك إما بما يعرف بإعادة التعلم أو التدريب أو إكساب مهارات جديدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open