الرئيسية / محليات / “العوامي” يؤكد تأثير الخرف الرقمي على القدرة الإدراكية لأطفالنا

“العوامي” يؤكد تأثير الخرف الرقمي على القدرة الإدراكية لأطفالنا

بدرية آل حمدان - القديح 24

التكنولوجيا الحديثة احدثت تغيرات جذرية في مسارات حياتنا المعاصرة وسهلت سبل العيش ووفرت الكثير من الجهد والوقت، ولكن في مقابل ذلك التغيير اصبحت هناك فجوة كبيرة بين الناس، هذا ما نلاحظه في التجمعات العائلية، وبين الأصحاب والأهل، وفي الديوانيات والمجالس، حيث يصبح كل شخص منفرد بجواله وكأنه في عالم خاص به، مما أدي إلى فقدان وانعدام لغة الحوار والتحدث، وهذا بدوره يؤثر على الطفل الموجود في محيط ينعدم فيه الحوار.
من هنا كان “لتطبيق القديح 24” تغطية للمحاضرة التي ألقاها أخصائي النطق والسمع و التخاطب الأستاذ فتحي العوامي عبر قناة مهارات التربيه والتعليم لتسليط الضوء على محاورها والتي من ابرزها، اخطار التكنولوجيا و الآيباد على الأطفال من الناحية الصحية وتأثيرها اللغوي.

ذكر “العوامي” إن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية تؤثر على وظائف الدماغ وتجعلها خاملةً مما قد يسبب الإجهاد الذي ويؤثر على الجسم بشكل كامل، ويرى إن أصل المشكلة تكمن في مسؤوليتنا كأباء وذلك عن طريق توفير هذه الأجهزة وشرائها لأطفالنا، واعطائهم مطلق الحرية في الاستخدام، دون وضع القوانين المناسبة.

وأشار إلى احصائية قام بعملها بحسب طبيعة عمله “نطق وسمع وتخاطب” على مجموعة من الأطفال حيث وجد إن العديد من المشاكل التي يعاني منها الكثير من الأطفال مما تكون عندهم القابلية أكثر من غيرهم ، وخاصة النطق بسبب تأثير الأجهزة الإلكترونية، موضحاً إن اضرار الأجهزة اللوحية بشكل عام كثيرة منها الاجتماعية، الانفعالية، الجسدية، السلوكية، المعر فية.

وبين إن سبب ضعف المهارة الاجتماعية من حيث الاستماع والانصات، والمشاركة ، بحيث لا يكون عند الطفل حس بالمسؤولية ، نتيجة العزلة وضعف الحوار، وهذا يؤدي إلى السلوك الانفعالي المتمثل في الحزن والغضب تارةً، والاكتئاب تارةً أخرى، مشيراً إلى سلوك التقمص وهو من ابرز المشاكل السلوكية لدى الأطفال، وهذا ما لوحظ في الفترة الأخيرة، من تقمص الشخصيات مثل فورت نايت وببوجي وغيرها، فالطفل لا شعورياً يتقمص الشخصية، ويعيش في الدور دون أن يشعر بذلك.

وذكر جملةً من الأثار الفسيولوجية والجسدية المرتبطة بالاستخدام السلبي للأجهزة اللوحية، والتي من ابرزها، مشاكل الأعصاب والصرع ،الإغماء والرعاف، تصبب العرق، كذلك مشاكل الظهر والرقبة، الرسغ، أصابع اليد، واجهاد العين، وضعف السمع نتيجة الصوت العالي للموسيقى، والإصابة بأمراض الأذن المعدية كالألتهابات البكتيرية الناتجة من تبادل سماعات الأذن بين الأطفال، وأيضا زيادة الوزن، أو نقصان الوزن نتيجة قضاء وقت طويل في المشاهدة، واللعب بالأجهزة الإلكترونية.

وأكد إن تدهور القدرة المعرفية والإصابة بالخرف الرقمي نتيجة اثبتتها دراسة ألمانية ، ويتمثل ذلك في تدهور القدرات العقلية ومنها الذاكرة والقدرة الإدراكية كالحفظ والتذكر، فالأطفال الذين يقضون فترة طويلة على الآيباد يفقدون القدرة على الحفظ لأي معلومة كحفظ جداول الضرب أو عنوان المنزل، أو جوال الأبوين، فهم سريعي النسيان، كما ويعانون من عدم الانتباه والتركيز، وهذا عادةً يكون لدى بعض الأطفال الذين تكون عندهم القابلية أكثر من غيرهم، مشيراً إلى إن الإصابة بمرض التوحد ليس له علاقة بكثرة استخدام الآيباد ، فلا توجد دراسة تأكد أن الأجهزة اللوحية أو الآيباد يسبب التوحد، وأيضاً لا يوجد دراسة نفت ذلك بمعنى لا يوجد ما هو رسمي يؤكد الصحة أو الخطأ.

ومن أبرز التوصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال التي أشار إليها “العوامي” منها أي طفل تحت عمر سنتين يمنع منعاً باتاً أن يوضع أمامه أي جهاز لوحي أو آيباد أو حتى أمام التلفاز، مشيراً إلى أن القانون الأمريكي يعاقب على ذلك بالمحاكمة القانونية.

وتابع أما من (٣- ٥) سنوات على الأكثر ساعة يومياً بالنسبة لمشاهدة التلفاز وليس الأجهزة الإلكترونية، بحيث لا يسمح له أن يمسك أي جهاز لوحي، على أن تكون هذه الساعة غير متواصلة، وبالنسبة للأطفال من عمر ( ٦- ١٢) سنة مدة مشاهدتهم للتلفاز وليس الأجهزة تكون بمعدل ساعتين يومياً على فترات تتفاوت بين الربع إلى النصف ساعة، بينما المراهقين تكون ساعتين موزعة بين التلفاز والأجهزة الإلكترونية بحيث تكون مدة الألعاب الإلكترونية مدتها ساعة أو نصف ساعة.

وشدد على ضرورة تقنين الوقت وضبط قوانين المشاهدة ، واستخدام القوانين يكون بعيدا ً عن التهديد وسحب الآيباد أو أي جهاز لوحي بالقوة من الطفل، بل لابد من التدرج في التقليل من ساعات المشاهدة، حتى نصل إلى المستوى المناسب من المشاهدة المطلوبة ووفق المعيار الصحيح، مؤكداً على مشاركة أبناءنا في وضع القوانين المناسبة لتقنين الوقت، وذلك باستخدام اسلوب التودد والابتعاد عن اسلوب الأمر.

وفي النهاية نقل لنا تجربة عملية من أحدى الأخوات تساعد في تقليل وقت المشاهدة لدى الأطفال والمراهقين، وذلك بشحن الآيباد مرة واحدة في الأسبوع، ويترك للطفل الخيار في كيفية المحافظة على مدة الشحن، فهذا يجعله ينظم وقته ومقدار ما يستهلكه كل يوم من الشحن ،وبذلك تقل مدة المشاهدة لتصل من (٢٠.% -٣٠%) يومياً، مؤكداً على توفير البديل خاصةً في فترة الإجازة الصيفية الطويلة، والتي تتم عن طريق مشاركة الطفل في الدورات المختلفة لشغل وقت الفراغ.

الجدير بالذكر أن فتحي العوامي اخصائي نطق وسمع، خريج جامعة شمال كولورادو، عضو في للجنة اصدقاء تعزيز الصحة النفسية، ناشط اجتماعي في السوشيال ميديا، كان مدرس حاسب لمدة ٨ سنوات وايضا مصمم و مدير مواقع سابقا ،ومهتم بالتكنولوجيا ومشارك في بحث “الآيباد والتعليم” رسالة الماجستير لزوجته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open