الرئيسية / مقالات / المرآة مسيرة الشمس ( رواية ) … كتاب في مقالة

المرآة مسيرة الشمس ( رواية ) … كتاب في مقالة

📝.. رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

2019 ……….. 8

● اسم الكتاب : المرآة مسيرة الشمس
( رواية ) .

● اسم المؤلف : هديل الحساوي

● الناشر : نوافذ المعرفة – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت .

● الطبعة : 2016

● عدد الصفحات : 132 صفحة

☆●☆●☆●☆●☆●☆

الانطباع الأولي الذي خالج فكري ورسم لي صورة أولية عن الرواية ومضمونها هي مقطع لبن عربي شيخ الصوفية الأكبر ، الذي جعلته المؤلف هديل الحساوي مطلع روايتها ، أو ربما لتهيئة القارئ أن مضمون الرواية لن يكون سهل المأخذ ، بل سيكون فيه المشقة للقارئ ليصل إلى المضمون العميق كما هي كتب بن عربي . فاختيار المؤلفة لهذا المقطع ولشيخ الصوفية ليس أمرا عرضيا ، ففيه صلة بما ستسطره في ثنايا روايتها هذه . بل لعل اختيار اسم الرواية مأخوذ من هذا المقطع( إن كان مطلوبك في المرآة أن ترى فيها وجهك فلم تأتها على التقابل ….) ، وهو ما أعتقده ، بل إن تقسيم روايتها إلى أربعة أجزاء كل جزء باسم ( الطفل الأول ) ( الطفل الثاني ) ( الطفل الثالث ) ( الطفل الرابع ) كأنها تقسيمات ( الأسفار الأربعة ) ! . فإذا كان مضمون الأسفار الأربعة منصب حول الذات في أسفارها الأربعة ، فإن مرآة مسيرة الشمس ستكون أيضا محورها الذات في صيرورتها المعرفية المبتدئة من الطفل الأول ووصولا إلى ترقيها للطفل الرابع عقد الأربعين عقد تلقي الحكمة .

مضمون الرواية منصب حول تصوير تعب الإنسان كإنسان في البحث لمعرفة ذاته . فالطفل الأول ينشأ خالي الذهن عن المعرفة فيبدأ بالسؤال والتساؤل ؛ ليسطر المعرفة الأولية في ذاته ، وهذه المعرفة لا تكون إلا خليطا غير متجانس المحتوى والمضمون ، فتنتقل ذاته للطفولة الثانية في عقدها الثاني ليتلمس أول خيط ويضع أول لبنة في وعيه الصغير وإدراكه الذي بدأ يكبر ، ليعرف طريق الخير من الشر . وأما الطفولة الثالثة فتتسع فيها العين الباصرة فينهل بقوة الشباب وفتوته من المعارف ، فيتعرف على المذاهب والمشارب واختلاف الآراء وقوة البراهين والحجاج غير أن الذات في هذه المرحلة تكون في تيه معرفي لم تتيقن طريق المعرفة الآمن ؛ ولذا تزل الأقدام وتتعثر كثيرا في هذه المرحلة حتى تصل للطفولة الرابعة مرحلة النضج المعرفي فتعرف دليلها ومرشدها الذي تنقاد إليه الذات بطمأنينة وتسليم ويقين . وهذا الذي حبرته الروائية عندما استعرضت المذاهب الفلسفية لا على طريق العرض الأكاديمي ، بل بطريقة روائية عابرة ، هي في ترميزها للمناهج عن طريق الأسماء ليعرف المضمون بالإشارة المعرفية العابرة لرمزية الاسم . فأرسطو منهج ، ودينيسوس منهج ، وهيراقليطس ،،، الخ، وتصل إلى بغيتها المنهج والطريق الصحيح الواجب عليها اتخاذه – على حد تعبيرها – على يد سقراط . تقول هديل :” سقراط كنت عندما أناديك تأتي وتدلني على الطريق الواجب علي اتخاذه ، سقراط أنا تائهة بين المنحنيات والطريق المستقيمة ، تائهة بين الواقع والحلم ، بين الحقيقة والخيال بين الثنائيات الكثيرة التي مررت بها ، بين الكلمات التي تعني شيئا ما ، شيئا ضده . تعبت من محاولة التيقن من كل حرف ينطق ، تعبت من الرحلة والبحث ، وقد حان الوقت ، حان الوقت لأعرف من أكون ، وأشاهد روحي دون حاجز المسافة “. وهكذا خلص بحث الروائية على لسان بطلة الرواية ” أكاسيا ” أن منهج الفيلسوف اليوناني هو المنهج الذي به يمكن أن يصل الإنسان لمعرفة ذاته .

تتخذ الروائية من أسلوب الرمز والترميز ، والصور المتداخلة والمتناقضة أسلوب عرضها للرواية ، فالواقع متداخل بالخيال ، لتصبح الرواية كنوع من صور الأحلام التي تراها البشر ، حيث ينعدم الزمان والمكان والألوان أيضا ، لتظهر الصور المتناقضة ” الأضغاث” في أحلام الرواية بلا توقف ، فيضيع المضمون على حساب الصور المبهمة والمرمزة على طول الرواية .

هديل الحساوي روائية كويتية ، حاصلة على بكالريوس علوم الحاسب الآلي من جامعة الكويت ، وماجستير إدارة إعمال من جامعة ماسترخت 2012. صدر لها :
– المرآة .. مسيرة الشمس 2005
– تجربة 2014
– المرأة …. باللغة الإنجليزية .

■ تقييم الكتاب ( الرواية ) :-

الروائية تتميز بخيال خصب ، وهو واضح بشكل جلي في الرواية لمن قرأها . غير أن إغراقها في الترميز والعالم الرمزي القريب جدا إلى الأحلام بصوره المتداخله لتغلب الروائية الشكل على المضمون ، وهذا أفقد الراوية قوتها وجمالها الذي بدأت به الراوية .

رضي الحصار

2019/7/8 1440/11/ 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open