الرئيسية / مقالات / موسم الهجرة إلى الشباب

موسم الهجرة إلى الشباب

📝..ليالي الفرج

ما إنْ تبرق في الحياة إرهاصة الشباب، إلا وتحضر دلالة الحيوية وروح النشاط وصورة التأهّب للانطلاق، فالشباب طاقة متدفّقة، وهمّة متوثّبة، ومن الحكمة أن تستثمر هذه الطاقة، فهي قوة الصعود والتألّق، لا فعل الضمور والغياب.

ومع الأسف، فأغلب مجتمعاتنا العربية تتقن فنّ تبديد الطاقات وهدرها، وفي رأس قائمة هذه الطاقات المهدرة، يأتي الشباب الذي يشكل غالبية في ديموغرافيا الأرض وواقع الإنسان المعاصر.

ويهمّنا أن نتوقف هنا – ولو سريعًا – مع الشباب، كفعل بناء، لا طاقة هدم أو درب نكوص في الفكر أو العمل.

بعد يومين، تشهد الأجندة العالمية للأمم المتحدة اليوم العالمي للمهارات الشبابية، وكعادة هذه المناسبات، فإنها تذكير بمواصلة تعزيز القدرات وإطلاق القابليات الشبابية بلغة الخطط الاستراتيجية، وليس مجرد الاحتفاء الشعاراتي الفارغ من الروح والحياة.

إنّ السعودية بما تشهده من تحولات استراتيجية غير مسبوقة، تتهيأ لانطلاق برنامج «التحول الوطني 2020»، في خطط برامجية تتضمنها الرؤية الميمونة.

ويأتي مفهوم «تمكين الشباب» ضمن أهم معالم التنمية الشاملة للموارد البشرية والحيوية التي تنشدها جميع القطاعات العلمية والمهنية والحياتية في بلادنا خلال هذه المرحلة المباركة، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفي رؤية رجل الشباب والبناء ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان.

ولأنّ التكنولوجيا هي لغة العصر، فإنّ المواكبة الفعلية في بلادنا لما تشهده حقول التقنية الحديثة من انتقالات وطفرات علمية وصناعية سريعة، يلزم أن تحضر فيه جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية حضورًا يستشرف المستقبل الشبابي السعودي بإيصال الشباب إلى درجات علمية رفيعة كعلماء وخبراء، ممن يكون لهم مشاركات في حقول الذكاء الاصطناعي وصناعة وتطوير البرمجيات.

ومن يتأمل لبلد بليوني كالهند مثلا، يجد حجم مطوري البرمجيات والمبرمجين الخبراء المنافسين لنظرائهم في الدول المتقدمة في العالم، مثل أمريكا والمملكة المتحدة وألمانيا وغيرها، بينما ما يشخصه واقع المبرمجين العرب، يكشف عن غيابنا عن هذا المشهد الذي يشكل فيه أولئك المحترفون رقمًا معنويًا وماديًا فارقًا.

إنّ قلق كثير من الدول بسيطرة عصر الأتمتة على مفاصل الحياة قريبًا، تطلب منهم صياغة جديدة في شؤون وفروع التعليم وتخصصاتها، وإلى إعادة تأهيل بعض الخريجين الذين تتوفر لديهم القابلية على تعلم ما يعرف بلغة الآلة، عبر إشراكهم في برامج تعلم يتدرج إلى أن يصل إلى مرحلة المتعلم المتقدم، أما أن يكتفي بعض الشباب بتخصص نظري، فقد لا يكون كافيًا، ضمن فهم العالم المستقبلي.

إنّ الشباب هم رواد عملية النهوض والتنمية والتطوير في المجتمعات والبلدان، وفي الحكمة قيل: عليكم بالشباب فإنهم أسرع لكل خير.

ليالي الفرج
كاتبة رأي – صحيفة آراء سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open