الرئيسية / محليات / “الفرج” : سلم القيادة للطلاب واستمتع بالرحلة

“الفرج” : سلم القيادة للطلاب واستمتع بالرحلة

بدرية آل حمدان - القديح 24

العالم كله يتغير وينبغي أن نواكب هذا التغير ونكون من ضمن الدول التي تتطور وتتقدم، فمن لا يتقدم يتقادم، لذلك فإن مناهجنا الجديدة لعام ١٤٤٠-١٤٤١ه‍ لا يصح أن نطلق عليها تغيير وإنما تطوير لأن المناهج احتفظت بأكثر من ٩٠% من المناهج السابقة وإن التغيير الذي حدث انطلق من عام٢٠٠٩م واكتمل لينضج عام ٢٠١١م وبالتالي الذي حدث الآن هو تطوير ، جاء ذلك للنتائج الغير مرضية لطلابنا في الاختبارات الدولية مما ساعد على إعادة النظر والتأمل في المناهج القديمة .

وعرف الأستاذ حسين الفرج المنهج القديم من خلال “تطبيق القديح ٢٤” والذي تضمن فترة ما قبل ٢٠٠٩م-٢٠١١م بأنه منهج المواد المنفصلة، وكما يعرفه المختصون بأنه مجموعة من المقررات يتولى المتخصصون إعدادها ويقوم المتعلمون بدراستها، تحت اشراف المدرسة، وهو محصور فقط في معلومات ومعارف بمعنى أخر انتقال المعلومة من الكتاب إلى رأس التلميذ، فهو منهج ذا قصور لا يراعي الفروق الفردية ولا ميول الطلاب، وأيضا يتسم بكثرة المعلومات وتضخم المنهج ،وافتقاره إلى ميزة الترابط بالمواد الأخرى، فهو محل للنقد والسلبية ولايتناسب مع ميول طلابنا وتطلعاتهم.

وعقد مقارنه بين المنهج القديم و المنهج الحديث الذي يدرس لأبنائنا اليوم و يسمى بمنهج الوحدات والذي صمم كثورة على المناهج القديمة وهو ما يفتقر إليه الكتاب المدرسي القديم، فالجديد الآن يشتمل على جميع الخبرات والمعلومات والمهارات، القيم والاتجاهات المرغوب فيها لتكون تحت اشراف المدرسة.

وأكد على إن المنهج الحديث ليس فقط في المقرر الدراسي المحصول في الكتاب، وإنما المنهج الدراسي هو كل ما يكتسبه الطالب من المدرسة سواء كان مباشر أو غير مباشر، مشيراً إلى الرحلات والأنشطة والأعمال الذي يكلف بها الطالب من مطويات وملف إنجاز وغير ذلك كلها تدخل ضمن المنهج الدراسي .

ولفت النظر إلى ما يسمى المنهج الخفي والذي يغيب عن المعلمين والأهالي وهو ما يكتسبه الطالب من المدرسة دون شعور وبدون قصد ويتمثل في اكتساب وتعلم سلوكيات مختلفة قد تكون سلبية أو ايجابية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر دخول المعلم الحصة متأخراً هذا يوحي للطالب أن التأخير أمراً عادي ومقبول، فالطالب اكتسب معلومة ومهارة بشكل غير مباشر، من خلال سلوكيات بعض المعلمين داخل الصف وفي المدرسة و التي تكون غير مقصود ة لكنها تكون من مكتسبات الطالب من المدرسة التي تمثل محل للتربية قبل التعليم ،لذا ينبغي على المربين والمعلمين الانتباه إلى هذه النقطة التي تشكل نقطة تحول في سلوكيات الطلاب

كما أشار إلى مكونات المنهج الحديث وتمثل هذه المكونات المدخلات التي منها الأهداف والأنشطة والمحتوى ،الوسائل والتقويم، ثم بعد ذلك التغذية الراجعة والتي تهدف إلى معالجة القصور ونقاط الضعف عند الطالب وتعزيز نقاط القوة ،أما المخرجات هي ما الذي اكتسبه الطالب من العمليات التعليمية، وإن هناك أهداف بعيدة المدى وتسمى الغايات وهي أهداف تضعها الدولة، بالإضافة إلى الأهداف التربوية وتتكفل الوزارة بوضعها ونجدها في مقدمة الكتاب والدرس، وأيضا الأهداف التدريسية التي يقوم بها المعلم تنفيذاً لأهداف الوزارة والدولة.

التقويم الذي يأخذ حيزاً كبيراً ويشغل بال الأمهات خاصةً في المرحلة الابتدائية، بين أهميته كونه عملية شاملة لا تتوقف على الاختيار كما يحصل عند بعض المعلمين، مؤكداً أن الاختيار ليس هو التقويم وإنما هو جزء من التقويم وأداء من أدواته ولا يمكن تقويم الطالب عن طريق الاختيار فقط فهذا يعتبر من الظلم والإجحاف بحق الطالب، فالتقويم هو عبارة عن ملاحظة الطالب وتتبع إنجازه ومقابلته عن طريق السؤال وجهاً لوجه، وسمي مستمراً ليواكب هذه المناهج الجديدة، ولأن التقويم يعتمد على اساس الفهم لا من أجل الاختبار والنجاح كما هو حاصل في الوقت الحالي في مدارسنا وعند الأهالي، لدى فإن التقويم وضعته الوزارة من أجل الفهم لترى مواطن الضعف وأماكن القوة لدى الطالب وإصلاح الضعف وتعزيز نقاط القوة.

ووضح الأسس التي بنيت عليها المناهج الحديثة، والتي منها الأساس العقدي الفلسفي المنبثق من ثقافة المجتمع وفلسفته العقدية، وأيضا الأساس الاجتماعي الذي يتحدث عن العادات و التقاليد المحلية، بالإضافة إلى الأساس النفسي فهذا الجانب أهمله المنهج القديم والذي يتمثل في الاهتمام بنمو الطالب ومحسوساته خاصة في المرحلة الابتدائية والذي يصنفها علماء النفس بأنها ضمن مرحلة المحسوس حيث يعتمد الطالب في هذه المرحلة على حواسه من أجل الفهم والاستيعاب ، فالتعلم بالمحسوسات مهم في هذه المرحلة، أما الأساس المعرفي فهو عامل مشترك بين المناهج القديمة والجديدة.

كما وذكر شروط التعليم الجيد والذي منها :النضج واكتمال الصفات العقلية و الجسمية الطبيعية وتنميتها ومعالجتها إذا كان فيها أي قصور، الدافعية وتعني وجود شيء يثير الطالب كي يتعلم، وأخيراً الممارسة التي تتحول إلى مهارة بعد ذلك، مشيراً إلى أهم النظريات التي قامت عليها المناهج الجديدة كالنظرية “البنائية” وهي تعني أن الطالب يبني تفكيره وتعلمه بنفسه من خلال خبراته السابقة، فالمعلم هنا دوره مرشد ومتابع، وتابع يقول أن العمليات البنائية التي تحدث في مخ الطالب تنقسم إلى جزأين هما التمثيل وهو وقوع الحدث والبحث عن طرق الحل وهذا يسمى النضج الثاني، على عكس النظرية السلوكية التي قامت عليها المناهج القديمة التي تعتمد على المثير والاستجابة أي التلقين فالمعلم هو المثير الوحيد للمعلومات في الحصة والدرس والطالب هو المستجيب ،فالمعلم لا يسمح لأي مثير غيره في الحصة .أما نظرية “الجشطلت” فهي تمثل الادراك الكلي والأبصار والتهيئة فقد أخذت حيزا من التطبيقات في مناهجنا الحديثة والتي تعتمد على إدراك الطالب الصورة كاملةً واتخاذ القرار لوحده .

وتابع إن المناهج الحديثة قائمة على البناء والتتابع والتكامل الرأسي والأفقي، بمعنى أن الطالب يقارن ما لديه من معلومات سابقة متوافرة بالمعلومات الجديدة التي حصل عليها وعند ما تكون غير موافقة لمعلوماته السابقة، يبدأ الطالب بالبحث للوصول إليها، وهذا ما يسمى بالبناء، فالطالب يبني معلوماته بنفسه وهذه الطريقة تسمى مصفوفة البدء والتتابع في المعلومات ويتم ذلك عن طريق التنشيط وإثارة الأسئلة والاستفسارات حول الهدف من الدرس وإعطاء الطالب مجال للبحث والمناقشة فهذا يثير الطالب للتعلم بالمعنى والاكتشاف والوصول للحل، اسمع فأنسى، أرى فأتذكر، أشركني في العمل فأفهم. فهو هنا يفهم معنى ما يتعلمه.

وأخيراً أشاد بدور الوزارة في تتبع عمليات التطوير للمناهج وطرق تدريسها، وأنها الآن بصدد تطبيق نظام التعلم القائم على الكفايات وهي جميع المعلومات والخبرات والمعارف التي تنعكس على المعلم والمتعلم عند تفاعله مع عناصر وأدوات الموقف التعليمي، فالدولة ابتعثت أكثر من ٣٠ معلم إلى دول متعددة تطبق التعلم بالكفايات من أجل اثراء العملية التعليمية المواكبة التطور الذي تعتبر احدى أهداف رؤية 2030.

الجدير بالذكر أن حسين علي سلمان الفرج من مواليد العوامية-بالقطيف، خريج جامعة الملك سعود بالرياض ،كلية الآداب -لغة عربية ومعلم لغة عربية بالوزارة في احدى مدارس العوامية، صدر له كتاب بعنوان “شذا الإملاء”، أقام العديد من المحاضرات والدورات وورش العمل في مجال النحو والصرف للكبار والصغار، عمل مدققاً لغوياً للكثير من الكتب والأبحاث والمقالات، كما عمل في بعض الصحف مدققاً ايضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open