الرئيسية / مقالات / لا للإهمال

لا للإهمال

رضي منصور العسيف

أحزن كثيرًا عندما أرى شابًا في ربيع عمره يرقد على الفراش الأبيض وهو يعاني من أحد الأمراض المزمنة (الفشل الكلوي مثالًا) … سألت أحدهم ذات يوم كيف أصبت بالفشل الكلوي فأجابني بنبرة التأسف إنه الإهمال …

نعم الإهمال هذا الفيروس الذي يقودك إلى الفشل عند الاستسلام له، ويحول حياتك وحياة من حولك إلى متاعب، يقول جون لوجي بيرد: “الإهمال المتعمد يقتل الأشياء الجميلة بداخلنا”(1) ومن حولنا أيضًا. والإهمال قد يتخذ عدة صور، فقد يكون إهمال تربوي، أو إهمال عاطفي، أو إهمال وظيفي، أو إهمال صحي وغيره.

في هذا المقال أود الحديث بشكل مختصر عن بعض صور الإهمال:

*إهمال الذات*

ونعني بها إهمال الرعاية الذاتية من حيث الرعاية الشخصية ( ملابسك، مظهرك، …) والظروف المعيشية، أو الانخراط بشكل مفرط في نشاط يضر بجسمك ويؤثر على صحتك مثل التدخين، أو الإفراط في تناول أغذية غير صحية.

وقد يشمل إهمال الذات التركيز بشكل كبير على تلبية احتياجات الآخرين وترك احتياجاتك معلقة على (الشماعة)، ويشمل أيضًا عدم تقدير الذات والاكتفاء بجزء ضئيل من الفرح والبهجة.

لذلك دع الإهمال وأصلح ذاتك :

روي عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: “تدارك في آخر عمرك ما أضعته في أوله، تسعد بمنقلبك “(2).

قف لحظات مع ذاتك وأصلح مظهرك، مكتبك، وأسعد نفسك بتذكر انجازاتك، امنح نفسك التقدير لتعيش سعيدًا.

*الإهمال الروحي*

يقول تعالى: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ” طه (124)

يومًا بعد آخر نجد أنفسنا مبتعدين عن الأجواء الروحية، فلا لساننا يهلج بذكر الله، ولا نتفاعل مع المواعظ والارشاد، بل أصبحت نفوسنا في نفور من هذه الأجواء. مما سبب قساوة النفس، وجمود الروح، وأصبحت معيشتنا ضنكا.

لذلك دع الإهمال وأعد الحياة لروحك بالمداومة على ذكر الله يقول تعالى : ” فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ” البقرة (152)

جاء في دعاء كميل : ” وَاجْعَلْ لِسانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً، وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً”. فذكر الله مصدر للأمن النفسي والسعادة.

*الإهمال العاطفي (الأطفال، الزوجين)*

يحدث الإهمال العاطفي حين يظهر في صورة عدم الاهتمام بالمشاعر وعدم البوح بها ويكون مناخ البيت يسوده الجفاف وفقدان الحنان والمحبة، ويعيش كل فرد في عالمه الخاص به، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار النفسي بين أفراد الأسرة.

ولنا في سيرة أهل البيت قدوة وأسوة في جانب الإشباع العاطفي وزرع المحبة بين أفراد الأسرة، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – لما قبل الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحدًا منهم -: ما علي إن نزع الله الرحمة منك! – أو كلمة نحوها – (3).

وفي الحياة الزوجية هناك مجموعة من الكلمات ترسم لنا خارطة السعادة الزوجية منها: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): “قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا” (4).

فعلى الإنسان أنْ يشحنَ منزلَهُ دائمًا بجوٍّ قائم على الحبِّ والمودَّةِ بين جميع أفراد المنزل.

*الإهمال الصحي*

إذا كنت تعاني من مرض معين فاحذر من مضاعفاته، قلت لأحدهم وهو يعاني من ارتفاع ضغط الدم:

يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم (الضغط المرتفع) إلى تلف جسمك ببطء على مدى سنوات قبل الشعور بالأعراض. وإذا تُرك خارج السيطرة، فقد ينتهي بك الأمر بالإصابة بإعاقة، أو سوء نوعية الحياة، أو حتى أزمة قلبية قاتلة.

وقلت لمريض سكري غير ملتزم بالخطة العلاجية “يمكن للمشاكل البسيطة في القدمين أن تتطور لدى المصاب بالسكري وتسبب مضاعفات خطيرة، قد تنتهي ببتر القدم أو جزء منها “

فماذا تنتظر؟!

دع الإهمال وابدأ خطتك العلاجية: لا تهمل مواعيدك مع الطبيب، لا تهمل علاجك وتناوله بانتظام، لا تهمل حميتك الغذائية، لا تهمل الرياضة.

الهوامش :

1 ) : جون لوجي بيرد (13 أغسطس 1888 – 14 يونيو 1946) مهندس كهرباء اسكتلندي اخترع أول تلفزيون في العالم.

2 ) : ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٣٣٣٣

3 ) : ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٣٦٧٠

4 ) : ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٢ – الصفحة ١١٨٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open