الرئيسية / محليات / اخصائيون لـ “القديح 24” : الفرق بين الطلاق البائن والمعنوي

اخصائيون لـ “القديح 24” : الفرق بين الطلاق البائن والمعنوي

انما هي تنظيرات اخترعها المصلحون لا تغير من الواقع شئ
تقرير: بدرية آل حمدان - القديح 24

معالجة أخيرة لحالة عدم التوافق و اختفاء أو تلاشي الوئام بين الزوجين ، فالخلافات المستعرة و نار الكراهية المتأججة إن بقيت متنقلة في كل موقف و مواجهة بين الطرفين ، ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه من أمراض نفسية كالاكتئاب و غيره أو عنف أسري أو جرائم قتل ، فكان مخلصا لهم من نتائج كارثية لسوء علاقتهما ، دون فتح الباب على مصراعيه لكل خلاف و مشكلة تنشأ بين الزوجين .

فكان لتطبيق “القديح 24” وفقة شرعية قانونية واجتماعية ونفسية حول قضية الطلاق “أبغض الحلال” مع كلاً من سماحة السيد فاضل علوي آل درويش، والأستاذ المحامي سلمان منصور العنكي، والأخصائي الاجتماعي الأستاذ جعفر محمد العيد

الطلاق شرعاً “تخلية الزوجة من العقد المرسم”


أوضح “آل درويش” إن حالة الانفصال الحقيقي بين الزوجين بعد أن تقوضت أسس الحياة الزوجية المستقرة ، و جفت ينابيع الانسجام و المحبة و لغة العيش المشترك بينهما ، و انعدمت لغة التفاهم و المشاركة ، و مع تعدد العوامل المؤدية إليه إلا أن الجامع بينها هو تقويض دعائم العلاقة الزوجية ( النكاح ) و تخلية الزوجة من العقد المرسم للجهة الشرعية بينهما .

نظرة المجتمع

وقال: الطلاق قرار كبير في علاقة الزوجين و له تأثير على مستقبل حياتهما ، و الانفصال المسبوق بالمشاكل و الكراهية سيشكل صدمة و أزمة نفسية في حياة كل منهما ، تزعزع قلعة ثقته بنفسه و مدى مقبوليته و محبوبيته عند الآخرين ، كما أن النظرة المجتمعية سلبية في جانب من نظرتها للزوج و الزوجة كشخصية تتصف بالفشل و عدم القدرة على إدارة الحياة المشتركة و تذليل العقبات و تجنب لغة الحدة و المجابهة .

وبين إلى إن الظهور بصورة محطمة و بقايا إنسان بلا روح تضع الزوجين و أهلهما في دائرة تحمل مسئولية هذا القرار ، هذا بخلاف ما ينشره من كراهية و قطيعة في المجتمع بين عوائل الطرفين المنفصلين ، و يرتفع منسوبها إن شاعت روح العصبية و سلوك التهور و الأصوات العالية .

وأضاف أنه بوجود أولاد لهما تظهر مشكلة أكبر فالطلاق شبح مخيف يصيبهم بالحيرة و المخاوف مما يرونه من مشاحنات بين أبويهم ، و يداهمهم القلق من المستقبل المجهول لهم .

مودة ورحمة

وذكر إن هناك وضعت عدة معالجات لظهور أي مشكلة أو خلل في علاقة الزوجين منها : بيان أسس العلاقة الزوجية السعيدة { و جعل بينكم مودة و رحمة } ، فالتفاهم و الاحترام و إسعاد الآخر و التسامح مفردات التعامل بينهما في الفكر الإسلامي الأصيل، مشيراً إلى المعالجة العملية لظهور المشاكل بينهما بتشكيل فريق إصلاح ذات البين ، و الذي يعمل على تذويب الخلافات و وضع الحلول المناسبة لإعادة المياه لمجاريها .

ثقافة التعامل الحسن وروح التسامح

وأضح إن دور المؤسسات الدينية و الاجتماعية و التعليمية في الحد من الطلاق دوراً كبيراً هو نشر ثقافة الحياة المشتركة و ثقافة التعامل الحسن و روح التسامح و الحوار لكل فرد مع محيطه ، كما أن أسس الاختيار المساندة لخلق أجواء الانسجام و التقارب الفكري و النفسي بين الزوجين ، يستمدها من المنابر و المؤسسات التنويرية التربوية و الاجتماعية تشكل من خلالها الدورات و توظف الأقلام لتأليف الكتيبات و البحوث في العلاقات الزوجية .

الزواج الناجح السعيد

وأشار إلى إن الزواج السعيد و الناجح هو علاقة عطاء و مشاركة في مواجهة العقبات و تذليلها لبناء عش محبتهما ، و ما ينشأ بين الزوجين من خلافات تتحول إلى تلال متراكمة لا يمكن بعد فترة رؤية ما خلف هذه الآكام ، يتجاوزه الزوجان من خلال تأسيس رؤية مشتركة للتفاهم و الحوار و اللغة الهادئة لمقاربة الأمور ، فالأمور تتعقد و تتضخم إن اتسمت علاقتهما بالخشونة و الحدية و التحدي و المناكفة ، و أما إن اتجهت بوصلة تفكيرهما نحو استماع الآخر و تقدير ما يواجهه من ظروف حياتية .

تضحية وعطاء

وشدد “آل درويش” قائلاً قبل الإقدام على هذا الهدف و المشروع الجميل و الكبير لابد لكل من الشاب و الفتاة من حمل روح مسئولية إدارة حياته ، و ليعلما بأن الزواج عطاء و تضحية و اهتمام مشترك ينعما من خلاله بالمشاعر الصادقة ، و المحبة بينهما ليست برسائل قصيرة عن الحب و الشوق مقولبة بقوالب جاهزة ، بل هو تقدير لدور الطرف الآخر و الثناء على مواقفه الحسنة ، كما أن الانشغال عن شريك الحياة و تقليص أوقات الحديث بينهما يؤجج الخلافات ، و الروتين القاتل يتسلل لحياتهما كفيروس خفي يمكن القضاء عليه بالتجديد المستمر لحياتهما و خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع ، فالعلاقة الزوجية ما دامت في دائرة الاهتمام و العطاء يمكنها تجنب شبح الخلافات و الانفصال.

اسباب الخلع قانونياً

للطلاق عدة اسباب وفي وقتنا الحاضر ازدادت تلك بحكم التطور التكنولوجيا وانفتاح الثقافات وضعف السيطرة العائلية والتقليل من دورها الفعال… ولعلى اهمها باختصار ..الحالة المادية خصوصا محدودي الدخل هذا ما أشار إليه الأستاذ المحامي سلمان منصور “العنكي لـ “القديح 24”
ذكر “العنكي” إن التطلع الى مستوى الآخر معيشياً، الطلبات المتجددة والغير رئيسية، انشغال الزوج والزوجة عن بعضهما، طول المدة من الخطوبة الى الدخول، عدم القناعة عند التجهيز للزواج، التأملات والظنون الزائدة والغير محسوبة في بداية الخطوبة وأغراء قبل العقد أو الزواج، ومن ابرزها التدخلات الخارجية من الأهل و الأصدقاء، الشكوك الظنية بين الطرفين واكثرها اوهام لا حقيقة ولا اصل لها، عدم نجاح المفاهمة أو المصالحة في البسيط من الخلافات الى ان تكبر وتنتهي الى الطلاق أو الخلع، واسباب اخرى غير حقيقية بل مختلق من البعض يُبنى عليها الصدقية ولا تعالج والقائمة تطول في ذلك.

الرقم مخيف جداً

وأكد أن أكثر حالات الطلاق تحدث بين الفئات العمرية الصغيرة في وقتنا الحاضر خصوصاً في أيام الخطوبة، مشيراً إلى أن ما يقارب ما نسبته ٣٠% مسؤولية الرجل و٥٠% مسؤولية المرأة ٢٠% بسبب التدخلات الخارجية أو بتشجيع منهم، وأن الرقم مخيف جداجدا، ومالم تعالج اسبابه تندر بالمزيد.

المحاكم الشريعة وقضايا الطلاق

وعن دور المحاكم الشرعية في الحد من قضايا الطلاق، قال: عندما يصل حل المشكلة القائمة بينهما لطريق مسدود أو عدم توسط المؤثرين القريبين، واصحاب الخبرة والدراية وقد يكون اصرار الطرفين أو احدهما الى سرعة الطلاق، وفي موضوع خلاف امراً لا يمكن حله واقعا، لتباين عنصر اخلاقي أو اجرامي فيه، مشيراً إلى الدور التي تقوم به المحاكم الشرعية في مثل هذه الحالات وذلك عن طريق لجان اصلاح ذات البين للتقريب بين الزوجين ومحاولة حل الخلاف وإن كانت قليلة النجاح ولكن تتوصل إلى نسبة منه، وما تعجز عن حله يتم فيه الطلاق أو الخلع، و يكون الطلاق نهائيا هنا وهذه مسألة شرعية ذات توسع ومتعددة الأسباب وهو ما يسمى في الشرع بالطلاق البائن، وله ضوابط تُبنى عليه

الطلاق وتبعاته

وأكد على إن أثر الطلاق على الأسرة والمجتمع قوياً جداً وتبعاته تشمل جميع العائلة إن كانا قريبين، والعائلتين إن كانا بعيدين، وتعتبر القضية كبيرة جدا تتحول إلى جريمة وعداوة، ولكن في عصرنا الحالي يبدو أن المجتمع تأقلم مع هذا الوضع فقل التوتر في حالة الانفصال ولكن لازال البعض يتشدد ويتبع ما كان التعامل به قديماً، قائلا من أبرز وأكبر مشاكل الطلاق الحضانة وإن كان اساس الحضانة للأم ولكن هناك استثناءات قد تحرم الأم من حضانة صغيرها منها لو تزوجت، واسباب أخرى لامجال لذكرها.

من الواقع العملي

من أغرب قضايا الطلاق التي نقلها لنا “العنكي” حيث قال بحكم عملي لأكثر من ثلاثة و ثلاثين سنة مرة بي مئات الحالات مختلفة الأسباب، ولكن الغريب منها على سبيل المثال لا الحصر، بعد اربعة أشهر من الزواج طلبت الزوجة الطلاق لأن والدة زوجها مسكت أذنها بيدها وكانتا في المطبخ، وحاولت الإصلاح بينهما فلم انجح حتى تم الخلع ، وطلاق آخر أيام الخطوبة والسبب أنها اتصلت على خطيبها في العمل ليخرج معها للمطعم فاستمهلها حتى يعود من عمله لكنها أصرت إن لم يأتي سوف تطلب منه الطلاق وتم .

تنظيرات لا تغير من الواقع شيء


هذا ما أفاد به الأستاذ جعفر محمد العيد بكالوريوس علم الاجتماع جامعة الملك فيصل والحاصل على دبلوم عال في الارشاد المدرسي، هذه تنظيرات اخترعها المفكرون والمصلحون وهذه لا تغير من الواقع شيء، فالطلاق هو الانفصال بين الزوجين بعد أن تصبح الحياة الزوجية صعبة ومتعبة لكليهما، وكما تعلمون وخصوصاً أتباع المذهب الشيعي (وبقية المذاهب بعلة أن كل المذاهب تعطي فرصة للإصلاح) أن الطلاق لا يحدث فجأة ؛ وانما تسبقه احداث وخلافات ؛ وأمور واحداث تفاقم المشكلات إلى أن يقتنع الشريكان بعدم إمكانية استمرار هذه الشراكة الزوجية فيقرران الانفصال ، هذا ما يسمى الطلاق (العادي) ومنه الطلقة الأولى وهو الذي يسمى الرجعي، وهو الذي يستطيعان الرجوع فيه بلا شروط ؛ ومنها البائن وهو الطلاق الذي لا يستطيع الرجل الرجوع الى زوجته، إلا أن تكون تزوجت غيره.

قرار مؤدب لإبقاء ا للحمة الزوجية

وتابع وأما ما يطلق عليه (الطلاق المعنوي أو النفسي)، هو تعبير مؤدب لقرار الشريكان لإبقاء اللحمة الزوجية في أدنى صورها مع تحمل بعض المتاعب النفسية، وهذه حالة موجودة عند كل الشعوب وفي كل الأجيال. (فعلى سبيل المثال) الزوجة الصغيرة والتي زوجت الى رجل كبير وارتاحت معه فترة من الزمن ؛ ولكنه وصل الى مرحلة العجز أو الانطفاء، ولكنها ووفاء للحياة الزوجية قررت البقاء مع إن بإمكانها طلب الطلاق، كذلك الزوجة التي مرض زوجها ومنعه مرضه من التواصل معها جنسيا لفترة طويلة، أو البيت الزوجي التي عصفت به المشاكل؛ ولكن قرر الزوجان الابقاء على المظهر الخارجي للزواج ؛ وبعضهم من اجل الأولاد ؛ أو الزوجة التي تزوج زوجها زوجة أخرى ومال كلياً للأخرى، بإمكانها طلب الطلاق لكنها قررت البقاء والحفاظ على مسمى زوجة وليس مطلقة.

اصلاح جدار الزوجية

وقال: في الواقع ولأننا نتحدث عن الحياة الاجتماعية في الأسرة، (أنا وأمثالي) نميل إلى محاولة الزوجين الصبر ومحاولة اصلاح ما تأثر من جدار الزوجية ؛ حتى لو كان ذلك بمساعدة آخرين من أقارب ومصلحيين واخصائيين، بدل التسرع في اتخاذ قرار الانفصال، ومن خلال نظرتي وتأملي في حياة مجتمعنا أرى أن بنات مجتمعنا في القطيف يتحملن الكثير من الجور والضيق ويصبرن.

لا يعمم بالكامل

ويقول متابعاً( وهذا كلام ليس دائماّ) فأنا انقل صورة عشتها وسمعت بها من حياة الآباء، ولا اعرف إن كانت تغيرت هذه الأيام أو لا.. بخلاصة اعتقد أن المرأة في بلادي ووطني الحالي هي الأكثر وفاءّ ؛ وحفاظا على الأسرة والبيت من الزوج واعتقد أنها افضل من مثيلتها الأجنبية بشكل معين ولا استطيع تعميمه بالكامل، كما إنني لا استطيع مقارنتها بالزوجات السعوديات، فلست مضطلعاً بما فيه الكفاية لإطلاق هذا الحكم.

المطلقة والقانون

وأشار إلى الاصلاحات التي قامت بها الحكومات السعودية المتعاقبة إذ لازالت المرأة تظلم، فالأخ يأخذ ميراث اخته وأمه، وبعض الآباء والإخوان يستولون على معاش البنات، اما المرأة عندما تطلق لم يحمي القانون حقوقها، فيجور الرجل عليها ويطلقها وتفقد شبابها وقد تبقى في الشارع، نقر بأن الضمان يقدم لهن المساعدة ؛ ومع ذلك لاتزال المرأة تحتاج إلى قوانين وتشريعات تساعدها في الحصول على حقوقها، مشيراً إلى أهم مشكلات المرأة المطلقة، ومنها مشكلات اجتماعية هو عدم التزام الأزواج بدفع نفقة الأولاد.

الطلاق والنمو الحضاري

وأكد على أنه من المفترض أن لا يؤثر ذلك على الأطفال إذا كان ذلك الطلاق جرى (تسريح بإحسان) مشيراً إلى وجود نساء فاضلات تطلقن وربين جيلاً من الأولاد الناجحين المتوازنين، لدى لا بد أن نتفهم اوضاع الناس، فالطلاق كظاهرة واحدة من متعلقات النمو الحضري للمجتمع بمعنى يجب أن نتعايش معه، مثله مثل أي ظاهرة أخرى، كارتفاع المهور وزيادة العوانس….الخ

الطلاق بشكل آمن

وأكد على أن الطلاق يكون بشكل آمن وذلك إذا اصبح انفصال الزوجين افضل من استمرارهما، وإذا المحكمة قامت بواجبها بشكل صحيح ؛ كأن ترسل الزوجين إلى جهة اجتماعية للتأكد من صحة قرار الانفصال، فليكن ذلك بهدوء وبدون معايرة لأحد، وليكن هناك اتفاق على وقف المعارك وحماية حقوق الأطفال، وعدم تدخل الآخرين في هذا الشأن، إلا المؤسسات التي لها صفة اعتبارية في رعاية حقوق الأطفال والزوجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open