الرئيسية / مقالات / شنعار أرض اللاهوت ومدافن الأسرار .. (سلسلة كتاب في مقالة)

شنعار أرض اللاهوت ومدافن الأسرار .. (سلسلة كتاب في مقالة)

📝.. رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

2019 ………………..9

● اسم الكتاب : شنعار أرض اللاهوت
ومدافن الأسرار

● المؤلف : د. نوري المرادي

● الناشر : دار حصاد – سوريا

● الطبعة : الأولى – 2006

● عدد الصفحات : 692

☆●☆●☆●☆●☆●☆

جبلت النفس البشرية على الرغبة الجامحة في معرفة المجهول من الأشياء ، فكان هذا الدافع المحفز هو أحد أهم مرتكزات النفس البشرية للترقي والتقدم ، وحسبك أن العلم نقطة كبرها الجاهلون بالسؤال لمعرفة خبيئة الأشياء المجهولة ، فكانت أدوات الأسئلة على طاولة الذهن تعبد الطريق لاستكشاف المجهول بكيف ، وأين ، ولم ، وهل . فمفردات عنوان الكتاب ” شنعار .. أرض اللاهوت و مدافن الأسرار ” تحفز كل قارئ لها على أن يطرح هذه التساؤلات : ما معنى ” شنعار ” ؟ وأين هي أرض اللاهوت ؟ وأي أسرار اكتشفها المؤلف في هذه الأرض ؟

المؤلف الدكتور نوري المرادي باحث عراقي حاصل على الماجستير في هندسة الري والدكتوراه في فيزياء التربة، كما أنه شاعر وله اصدارات روائية وشعرية وكتاب المراجعة ( نقد وفلسفة ) ، يخوض غمار التاريخ ؛ بغية استكشاف مجاهيله خصوصا العراقي منها عبر المدخل اللغوي في تفكيك أحافير التراكيب اللغوية للمفردات السومرية . ويطبق هذا المنهج اللغوي على ( التوراة) الذي تتضمن أساطير العراق القديم ؛ حين كتبها الكاهن عزرا إبان تواجده فترة السبي في العراق ، وطبقها كذلك على الأساطير العراقية كملحمة جلجامش ، والرقم الآثارية للحضارة العراقية القديمة ، فبأي شيء خرجت حقائب بحثة في كتابه الموسوعي الضخم هذا ؟

” شنعار ” اسم سومري مكون من المقطعين :
– شين/ أو سين : وتعني القمر
– ار : وتعني أرض خصبة .. سهل .
ومجملا يعني المقطع أرض الإله سين ، وتشمل السهل الأكبر من أراضي الهلال الخصيب ، ومركز ثقله السكاني ، وهي وسط وجنوب ما بين النهرين ( دجلة والفرات ) وصولا إلى رأسه على الخليج ، ومن تلال الطيب حتى الغرب العراقي بما في ذلك شمال شرق سوريا الحالية . هذا هو التحديد الجغرافي الذي توصل إليه المؤلف في دراسته لموقع ” شنعار ” ، فالشنعاريون هم سكان العراق القديم .

هذا الكتاب هو موسوعة معرفية ضخمة عن العراق القديم في مختلف جوانبه ، وبما أن هناك صلات مشتركة كثيرة بين ما قدمناه في هذه السلسلة عن تاريخ العراق القديم وبين ما جاء به المؤلف ” المرادي ” فلن نعيد تكراره ، بل سنقدم هنا أهم نتاجات المؤلف وحصيلة بحثه ودراساته التي تحصل عليها في هذا الكتاب دونما الخوض في التفاصيل إلا ما استدعته الضرورة لذلك .

● أهم نتاجات المؤلف من دراسته :-

* اللغة الفارسية لا زالت إلى اليوم تشتمل أكبر عدد من الكلمات السومرية القديمة ، بل بنظري هي لغة وليدة مباشرة للسومرية .
* أركيولوجيا لم يثبت أن طوفانا عاما شمل كل الأرض أو شمل وادي الرافدين من بحيرة وان حتى الخليج في فترة واحدة أو في العصور المتأخرة ، وقول ابن كثير بأن الطوفان عم الأرض وعلا قمم جبالها ب 80-15 ذراعا غير واقعي كليا . الطوفان الذي الذي حدث حدث على منطقة ” أور العراقية ” وهو حقيقة واقعة وكان هائلا جدا حتى بمقاييس المعطيات الأركيولوجية .
* إن عقيدة المهدي قائمة منذ التاريخ الأول . وأول من نادى بها وثبتها هم السومريون ، ومهديهم المخلص هو ( إيليا ) . فعقيدة المخلص هي عقيدة لازمت الفكر البشري منذ بواكيره ، أو منذ سبعة آلاف سنة عام على الأقل . وهي إحدى المسلمات الرئسية التي يمثل نقضها نقض الإيمان ذاته لكل الديانات السماوية تقريبا .
* إن قصة ( الإله سين ) تكاد تتطابق بقصة ( الإمام الحسين ) ، بل تتطابقهما حتى في اللفظ ( إله سين = الحسين ) ، ويتساءل المؤلف : هل هذا التجسيد شبه التام ما بين إله سين والحسين هو مصادفة عابرة أم سر نجهله ؟
* كان الخليج وشط العرب والأهوار وحدة مائية واحدة .
* ” موآب ” وهي مجملا : بيت لحم واورشليم وتل أبيب الفراتية التي تقع في بريتي ” فاران وسين ” أيضا وعلى محيط ( النجف ) ، وهي ما أجملناه باسم آشور الجنوب غربية “.
* اللغة اليهودية الدارجة حاليا لا تكاد تختلف عن الآشورية .
* لا علاقة للهيكل الذي هدمه نبوخذ نصر بالنبي سليمان ، كما لا علاقة لمدينة أورشليم الأم ( أور ) التي دمرها نبوخذ نصر بإيلياء مطلقا .
* استنتج المؤلف أن الدولة الآشورية هي مملكة بني إسرائيل ، وأن الملك الآشوري ( شلمنصر الثالث ) هو الملك سليمان .
* اسم ( موسى ) شنعاري عراقي ميثولوجيا ولغويا ، ويدعم العرف القائل بأن مصر قرب ( نيل واسط ) ، ويدعم الحموي بأن” أذرحي” من نواحي البصرة ، ويدعم برهاننا بأن مصر شنعار هي ( مسروت ) الجنوب شنعارية القائمة إلى اليوم .

وبهذه النتائج التي توصل إليها المؤلف بعد دراسة طويلة استغرقت مئات الصفحات اتضح أن المرادي يرى أن العراق الذي استخدم اسم شنعار إله القمر سين هي الأرض الذي تنطبق عليها (جغرافية التوراة ) وبالتالي تكون أحداث وسيرة الأنبياء داود وسليمان ويوسف وموسى وعيسى وإبراهيم قد جرت على أرض العراق أرض اللاهوت و مدافن الأسرار .

■ تقييم الكتاب …

الكتاب يأسر قارئه من الصفحات الأولى في مغامرة معرفية يترقب فيها أين ستصل سفينة إبحاره في أمواج التاريخ والميثولوجيا والعلم . الكاتب ليس بالجديد الذي يكسر المألوف من المعارف التي درجنا على تعلمها وحفظها في هذا الموضوع ، ولكن جديده أنه يقدم أطروحة مغايرة لأحداث التوراة بعمل ضخم بهذا الحجم ، فيما أشار بعض الكتاب قبله إلى احتمالية أن تكون العراق هي أرض التوراة ، واكتفوا بالاحتمال أو عدم الاستبعاد دون الخوض بتقديم عمل لهذه الفرضية كما عمل المرادي .

الكتاب جدير بالقراءة والإطلاع لكل باحث في التاريخ الديني أو المختص في تاريخ العراق والهلال الخصيب .

رضي الحصار

2019/7/1 1440/11/29

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open