الرئيسية / مقالات / هل الأعياد مضت من تلاق؟

هل الأعياد مضت من تلاق؟

سلمان منصور العنكي

ذكريات أعيادٍ عشناها. لا اظن ثانية نراها اونشم من ريحها. ذهبت بحلاوتها. حرم اولادنا واحفادنا بهجتها. ومن عاصرها يشعر بفقدها. لم يبق منها سوى الذكر في كتب التراث. نستعرض منها اربعة مواقف لعيد الاضحى .

الاولى: لاقتران عيد الاضحى بفريضة الحج الاكبر. كنا نسارع الى زراعة ماتسمى (بالدوخلة) خصوصا من لهم حاج. وهي عبارة عن كوب مختلف الاحجام بشكل دائري مصنوع من صعف النخل الجاف وله ممسك من نفس الخام او من الليف وكلاهما من مادة النخلة. قبل العيد بشهر او اكثر تُملأ بالتراب المسمد وتوضع به بذور الريحان أو زهور اوطماطم او بطيخ أو غيرها الى ان تنبت بأشكال متنوعة. ويتعاقبها صاحبها بسقياها وزيادة تخصيبها. وما ان يحل يوم العيد الا وقد ارتفعت اغصانها عموديا او تدلت على اطرافها متجهة الى الاسفل.

وبعد غداء يوم العيد، جرت العادة ان يوضع شيء من عظام الغداء (ربما القصد ربطها بالاضحية. الله اعلم) ويتجهون بها الى احدى العيون لرميها. والكل يردد الاهازيج المعروفة (دوخلتي حجي بي . لامن يجي حبيبي. حبيبي راح مكة. مكة المعمورة. فيها السلاسل والذهب والنورة) بالنسبة للقديح أقرب العيون اليها وأشهرها عين غرة وساداس والقديح والشرابية والسدرة. والغربي والشيباني والعمارة…  ولا اخال ان الدوخلة ذهبت والعيون ولا رجعة… أسف على تاريخ اضعناه!

الثانية: بالاضافة للجزارين الدائمين هناك موسميون . اي يقومون بالذبح ايام الاعياد فقط. فبعد عشاء ليلة العيد يشرعون في ذبح ما جهزوه. وقد حضر الاهالي كل يشتري حسب امكانيته. ولايبقى احد الا واشترى لغداء العيد. وكأنه امر واجب. واحيانا تمتد هذه الحركة الى وقت الفجر… حاليا تم الاستغناء عن الذبح العشوائي بالمسالخ النظامية… لكن اختفت احدى علامات وفرحة العيد.

الثالثة: سابقا اغلب الاهالي خصوصا اهل القرى امكانياتهم المادية بسيطة فلا يشترون جديد الثياب الا في مناسبات الافراح الرئيسية مثل النصف من شعبان ورمضان والعيدين. لهذا الجديد في العيد يعتبرونه لازما ومن لم يستطع شراءه لاولاده، لايخرجهم من البيت يوم العيد حفاظا على مشاعرهم. من هنا هو يوم ينظر اليه الاطفال بقيمة لباسهم الجديد الذي طال انتظاره ولن يروه الا في القادم. اما الان فلا وقت للبس الجديد وبالامكان في جميع الاوقات فقل الاهتمام به. ولاتميز من لبسه في العيد . ففقد فرحة الاطفال به وفيه.

الرابعة: يوم العيد تُفتح المجالس الفردية والعائلية والكل يتسابق للمزاورة لكل ارحامه ويوم ثانيه وثالثه يتبادله الارحام والاصدقاء بين القرى القريبة والبعيدة. وتكون فرصة للمصالحة بين المتخاصمين منهم وكأن العيد يجبو ماقبلة. ومن كان عازما على شد الرحال لسفر يؤخره الى بعد المعايدة. أما اليوم فكثير منا يسافر قبل العيد اوليلته. دون ان يزور ابويه او يشعرهم بوجوده بينهم في العيد. والبعض حتى مع وجوده ينام صباحه ويتنزه مساءه. ولا يعايد اقرب ارحامه. وان فتحت بعض المجالس، لاتجد من يتردد عليها. كان رب العائلة يجمع اولاده واحفاده على غذاء العيد. واليوم يرى الخوان خاليه ولا من احد يشاركه الفرحة ..

هذه الضربة التي جهزت على فرحة العيد كاملة. حتى اصبح يومه . اشبه بحرب قائمة لاترى ماشيا ولاركبا في الطريق. فضلا عن داخل البيت نفسه. من عاش العيد قبل خمسين سنه وعايشه اليوم يبكي على اطلاله..كل سنة والجميع بخير../سلمان العنكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open