الرئيسية / مقالات / الصفح الجميل ..

الصفح الجميل ..

📝.. إبراهيم الزين

لماذا نغلب التأزم دائماً في علاقاتنا الحياتية ؟
لماذا لا نبقي ولو على خيطٍ رفيعٍ يقربنا ويحفظ بيننا الإحترام وقت الخلاف ، بحيث يظل التواصل ولو في أقل حدوده ، ونبقي ولو بصيص الأمل لعودة المياه لمجاريها الطبيعية ، فنحن نملك الكثير من عاداتنا وموروثنا وديننا واخلاقياتنا مما يحضنا على الإلفة ، ويحذرنا من الفرقة ، ويحبب لنا اصلاح ذات البين ، إما مباشرة أو عن طريق أهل الخير والمعروف.

لقد أدمنا الخلاف من أتفه الأمور والأسباب ، ويا للأسف ، بل ونتعمد أن نأزم الأمور بالمكابرة والتعنت ، والدفاع عن المواقف الشخصية وإن كانت خطأ ، وذلك بتبرير مواقفنا ، وتجريم الطرف الآخر.
والعجب أن هذا يقع حتى بين العوائل ، سواء بين الأزواج أو الأولاد أو الأقارب على اختلافهم مما يؤدي في النهاية إلى تفكك الأواصر وتشتت القرابات ، ومن ثم ضياع الأسر والمجتمع .

الخلاف والإختلاف وارد ، وهو أمر يفرضه التباين بين العقليات ومستوى الثقافات ، وكذلك القناعات ، ولكن كل ذلك لا يعني أبداً أن تطغى الشحناء دوماً ، وبأن لا تكون هناك سبل لرأب الصدع ، بحيث نغلب التسامح على التباغض ، ونقبل بالتنازل ولو على حساب الذات ، درءاً لمفاسد الشيطان والذي يحول بين المرء وقلبه فضلاً عن أخيه وأبيه ، وأمه وبنيه ، وغيرهم ممن لا غنى عن وجودهم في حياتنا البينية .

البلية المضحكة هو أننا نمعن في التباعد كلما حاول أحد إصلاح ذات البين مما يعقد الأمور أكثر ، ويصعب حلحلتها ، وبالتالي نخسر الكثير ، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة لبعضنا ، وخاصة في مجتمعاتنا التي تعودت الإلفة والأسرية ، والعشرة والحميمية ، هذه المجتمعات التي تشكل أسراً واحدة في كل بلدة وقرية وحارة وحي ، فلا مناص من أن نلتقي في مناسباتنا والتي هي من الكثرة بحيث أنها تفضح المتخاصمين علناً ، والذين لابد لهم من الإلتقاء شاؤوا أم أبوا ، فلا خلاص سوى الخلاص من الأسباب السلبية التي تحرجهم حال اللقاء والذي عادة وللأسف يكون باهتاً ، هذا إن حصل وتلاقى طرفان ، وإلا فإننا رأينا حالات أطرافها يمتنعون حتى عن المصافحة ، وبينهم صلة رحم وليس صداقة أو صحبة فقط ، وهنا المشكلة ، وهو أمر مخيف كما أسلفنا حين تضرب لحمة القرابة في مقتلها .

علينا أن نتسامح بأقصى ما نستطيع ، وأن نأتي على جراحنا ، فليس هناك ما لا يمكن حله ، فقط بحسن النية وتغليب التوادد والتراحم ، والله عز وجل كفيل بأن يرقق القلوب ، ويلطف النفوس ، ويلطف بها ، وعندها يمكن أن تتبخر الإشكالات التي سببت النزاعات ، ولربما كانت في الأساس وهمية ومفتعلة ، أو بسبب سوء فهم أدى لحالة الخصام أو التباعد والتباغض . فلو أننا عملنا دوماً على الإصلاح ، وعلى أن لا تطول حالات الخلاف ، لعدنا أفضل من ذي قبل وزادت المودة والمحبة أضعافاً ، وقوي الترابط بحيث لا يمكن قطعه بعد ذلك مهما تكن الأسباب.

لنتسامح ، ولتكن الإلفة والمودة والثقة بيننا هي ما يجمعنا دوماً ، ولنقوي الثقة بيننا ، فذلك هو الأجدر بصلاحنا وبإنسانيتنا

✍ .. إبراهيم الزين

تعليق واحد

  1. لتسمع لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open