الرئيسية / مقالات / نزاع الورثة

نزاع الورثة

سلمان منصور العنكي

الميراث كل ما تركه المُتوفى من ثابت ومنقول ويصدق عليه شرعاً أنه ميراث قابل للقسمة بعد استبعاد بعض بنوده بحسب المفهوم الشرعي،،، وانا هنا لا استعرضه من الناحية الشرعية ليس من اختصاصي ولا المستهدف،،، اتكلم عن نزاع الورثة فيه وعليه عند التقسيم وبحكم خبرتي الطويلة في هذا المجال مرت عليٌ مواقف لورثة (ما اكثرها) تنازعوا على ارثٍ اخجل ان اذكر الاسباب وخشية عدم التصديق (لانها اقل من تافهة) خاصة بيننا كمؤمنين وارحام من طبقة واحدة، وبسبب النزاع خسرها الجميع، وبقيت العداوة يتوارثونها جيلاً بعد جيل، من هنا أقدّم لابناء مجتمعي تنبيهاً ونصيحةً في هذا الموضوع:-

اولاً: التركة (الميراث) أشبه بكرة ثلج ملقاة في رمضاء. كلما مرت الساعات والايام، الحرارة اذابت بعضها الى ان تتلاشى وتذوب بكاملها ولا يُستفاد منها. وربما سائلها اضر بالمكان واحتاج لاصلاح او يُفسد ماجاور. هي التركة اذا لم تُقسم بين اول طبقة تنتقل للطبقة الثانية يصعب حلها وقد لا تُحل. وتنتقل للطبقة الثالثة او ما بعدها وقد تفشت الخلافات والعداوة بين مستحقيها اكثر واكثر. وقل نصيب الوارث فيتركها. وكثر القُصر وفاقدو الاهلية فيها، وعُطلت الى ما لا نهاية او يستحوذ عليها البعض فتزيد المشاكل والمقاطعة بين الارحام وحينها حلها شبه مستحيل. ولا يُستبعد ان تمتد اليها ايادي غيرالمستحق ومن يدعي له فيها وهو ليس كذلك (وقدحصل)

ثانياً: التركة مالٌ حصلت عليه من تعب غيرك. ومن يشاركك فيه اقرب الارحام اليك. والتأخير يضر بالجميع والمحتاج اكثر ضرراً. للضعيف فيها سدحاجة لو قُسمت في حينها. من هنا ماهو الضير لغير المحتاج من الورثة وحتى المحتاج منهم ان يتساعد ولو ببعضٍ من حقه تنازلاً لوجه الله وحق الرحم وحفظ الود؟ وتُقسم بدلاً من ان يقف حجر عثرة، وفي هذه الحالة الكل مستفيد. هذا عين الصواب و الاصلح. ولكن وللاسف بعض المتمكنين من الورثة وغير المحتاج. يناور ويماطل وقت توزيعها ليستغل ويجبر المرأة و البسيط والمعوز ومن يكره التنازع ان يبيع او يتنازل بثمن بخس ليستولي عليها كاملة أو جلها. وهو للبقية ظالم.

ثالثا: ما اعلمه ان هناك تركات مضى عليها اكثر من اربعين سنة معطلة. توفيت الطبقة الاولى من الورثة أو اغلبهم ولم تُحل. وفيها عقارات كثيرة الدخل ولهم حقوق لذا الغير، ولكن لخلافهم عُطلت وخسِروا ريعَها و خُربت وتحتاج الآن لاصلاح، هذه النتيجة ما الفائدة؟

رابعاً: يلجأ بعض الورثة الى الجهات الشرعية والمطالبة بحقه منها. وهذا يكلفه الكثير من الوقت وطول المدة تمتد لسنوات، أو يُنيب من يمثله امام القضاء ويبذل له مالاً. لماذا ؟ الا أن يكون مجبراً. لوتنازل عن بعض حقه لما احتاج الى مافعل. ومع ذلك لايضمن ان تكون النتائج لصالحه لان الفقهاء لهم ارآء مختلفة في بعض المسائل المتعلقة بالميراث مايراه هذا لايراه ذاك. وكل له حجته ودليله في اصدارحكمه . وربما كان هو الخاسر. وان كسب القضية حكماً. وقد يخسر مرتين. وايٍ كان هذا اوذاك يكون خَلَقَ عداوة بينه وبين اخيه واخته وأقرب رحمه، أو الغى العمل بوصية المُورِث لان في بعضها ما لاتقره بعض المحاكم، وغير بعيد أن يحوّل وقفاً لملك اوالدفع لغير مستحق. لعدم شرعيته عند البعض. اهذا جزاء مورثك؟

خامساً: نحن اليوم مورَثون وغداً مورِثون…. نصيحتي لكم جميعاً ومن واقع خبرة ان يُترك التنازع ويُسارع في توزيعها. ويَتنازل كلُ طرف عن بعض ماله ان رأى ان المطالبة بكامله يعطلها. حتى لا يتعرض الجميع للخسارة بسبب النزاع و لا يسمحوا لنشوب خلاف وقطيعة. ويُريحوا المُورث في قبره برضاهم مع بعضهم. وهذا لصالح الجميع دون استثناء. وقتها يحسُ الكل بلذة ماأصابه منها. وهم اخوان وارحام متحابون حانون على بعض. تسود الالفة بينهم. ارجو ان يحتكم الورثة لهذه النصيحة ويعملوا بما تجمعهم نتائجها، سائلاً من الله تعالى التوفيق والهدايةللجميع.

تعليق واحد

  1. سلمت يمناك. المقال مهم وأحب الإضافة بأن اعطاء الحقوق يدير كفة العطاء مرة أخرى للمعطي أو الولي القائم بتقسيم الإرث ويشيع احترامه بين الناس ويكسب سمعه جيدة تدر عليه الأرزاق وكله ليس من ماله..فسبحانك يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open