الرئيسية / محليات / بين أروقة مهرجان التالق السادس .. قصص تفوق (٦)

بين أروقة مهرجان التالق السادس .. قصص تفوق (٦)

الناصر: التكريم يدفعُ بالإنسان للسعي المستمر في مجالات الحياة العلمية والمعرفية والمجتمعية ، وكنت أتمنى لو تم النداءُ علينا بأسمائنا فيحقُ لأهلنا وأحبابنا عيش اللحظةِ والفرحِ بنا
كرامة المرهون – اعلام خيرية مضر

لقاؤنا الخامس مع متفوق آخر من متفوقي مهرجان التألق السادس، هو المهندس علي رضا الناصر، مهندس بترول يعمل في شركة أرامكو السعودية. حوارنا معه كان فرصة للتعرف على مشوار تفوقه الدراسي وطموحه في الحصول على شهادة الماجستير في نفس التخصص، حيث سيلتحق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الفصل القادم. نال الناصر بكالوريوس هندسة البترول من جامعة نيو سوث ويلز (University of New South Wales) بأستراليا، وكانت دراسته في خارج المملكة تجربة عالية المضامين فهي كما ذكر تفتح عقلك أكثر، عندما تعاشر أجناسًا مختلفة من كل نواحي الأرض، تنظر إلى كل شيء بمنظور مختلف، كما أن الدراسة بالخارج تقويك نفسياً وروحياً، لأنك بعيد عن كل ما تعودت عليه في الصغر وتعتمد على قوتك وارادتك الداخليةِ. وقد قدم نصيحة للطلبة والطالبات هي: إذا أردت أن تصل للتفوق والتميز، فإنه يجب عليك أن تحب العلم.

بدورنا في المركز الإعلامي لجمعية مضر وأسرة مهرجان التالق نبارك له التخرج، وإليكم الحوار:

س: عرفنا على بطاقتك الشخصية ؟
ج: إسمي علي رضا حسن الناصر من أهالي القديح. عمري ٢٣ سنة، درستُ في مدارس الخط الأهلية من المرحلة الإبتدائية إلى الثانوية، وبعد تخرجي من الثانوية انضممت إلى برنامج شركة أرامكو السعودية للابتعاث الخارجي لغير الموظفين للدراسة خارج المملكة.

‏‎س: ما هو تخصصك الاكاديمي وماذا يميزه، وماهي مجالات العمل المتاحة بعد التخرج من الجامعة؟
ج: تخصصي الأكاديمي هو هندسة البترول، ويتميز بأنه تخصص يدمجُ الكثيرَ من المجالات العلمية والمعرفية .. حيث تتكامل مبادئ العلوم كالرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، والجيولوجيا مع أساسيات البرمجة. ولا يقف التخصص عند هذا التكامل بل إنه يستعينُ بمبادئ جوهرية من المناهج التخصصية الخاصة بمجالات الهندسة الأخرى، كالهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية.
أما مجالات العمل المتاحة فهي متنوعةٌ جداً .. وقد كان المجال الاساسي للعمل هو الشركات المختصةُ بمجال استكشاف وإنتاج الغاز والنفط. و بسبب تفرع التخصص الشاملِ لمجالات علمية ومعرفية وكذلك إدارية، يستطيع الخريج العمل تحت مسميات وظيفية عديدة مثل مهندس كهرباء، مهندس كيمياء، مهندس ميكانيكا. ولارتباط هندسة البترول بالكثير من العلوم ، فالتعمقُ فيه لا نهائي، فبإستطاعة الخريج دراسة الجيولوجيا، ميكانيكا الصخور، فيزياء الصخور، الرياضيات، وتخصصات البرمجة الدقيقة. فعلى سبيل المثال، فإن البرمجة تستعمل لمحاكاة الادوات التي ستنشىء حقول النفط في المستقبل أو لتنسيق ادوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الإنتاج وحل مشاكله والسيطرة عليها بدقة.

‏‎
س: والدك المهندس رضا وعمك المهندس عبدالغني من الرعيل الأول من مهندسي البترول في القديح، هل كان لوالدك ولعمك تأثير في اختيارك لدراسة هندسة البترول؟
ج: كما قلت من قبل، أنا لم أختر هندسة البترول مباشرةً وانما إخترت عدة مواد اكاديمية في السنة التحضيريةِ في الجامعةِ ثم كان اختياري الموفق لهندسة البترول ضمن قائمة اعددتها للتخصصات التي ارغبُ بدراستها.

س: ماذا يميز الدراسة الأكاديمية في خارج المملكة، من الناحية الشخصية ومن الناحية الأكاديمية؟
ج: الدراسة خارج المملكة تفتح عقلك أكثر، عندما تعاشر أجناسًا مختلفةً من كل نواحي الأرض، فإنك تنظر إلى كل شيء بمنظور مختلف. والدراسة بالخارج أيضاً تقويك نفسياً وروحياً..لأنك بعيد عن كل ما تعودت عليه في الصغر وتعتمد على قوتك وارادتك الداخليةِ.

‏‎س: في مهرجان التألق السادس، ارتقيت منصة التفوق وكرمت ضمن المتألقين .. ماذا يعني لك التكريم؟
ج: التكريم وسامٌ من الحب اللانهائي الشعور، وله القيمة المعنوية العظيمة في داخل قلبي، وأهدي التكريم لعائلتي وبالخصوص أبي وأمي. وفي الحقيقةِ تملأني طاقة الامتنان والشكر لجمعية مضر الخيرية لتنظيم مهرجان التألق واحتضان إنجازات أبناء وبنات القديح، فهو تذكيرٌ سامٍ للإنجازات، وينبوعٌ عذبٌ لمشاعر الفخر والسعادة.

‏‎س: كيف تقيم أثر تكريم المتفوقين والمتفوقات في مهرجان التألق في تحفيز الطلبة والطالبات لبذل مزيد من الجد والاجتهاد في الدراسة في سبيل الوصول الى الإنجاز والتميز؟
ج: التكريم يدفعُ بالانسان للسعي المستمر في مجالات الحياة العلمية والمعرفية والمجتمعية، فالإنسان بطبعه يحتاج الى لغةِ التقدير والاحتواء لانجازاته التي تؤدي الى ايقاد شمعة الارادة والطموحِ نحو المراتب العليا.

‏‎س: هل كنت تتمنى شيئا في حفل التكريم، ولم يتسنى ذلك، ما هو؟
ج: كنت أتمنى لو تم النداءُ علينا بأسمائنا فيحقُ لأهلنا وأحبابنا عيش اللحظةِ والفرحِ بنا حين نمشي مبتهجين بما وصلنا إليه واسماؤنا يترددُ صداها بفخر، وان لم يتسعِ الوقتْ، فكان الأفضل الاقتصارُ بنداءِ على خريجي البكالوريوس والدراسات العليا.

‏‎س: هل تشجع الطلبة على الالتحاق بالدراسات العليا؟
ج: نعم، كلما زاد العلم، زادت فرص النجاح والتميز.

‏‎س: ما هي الدوافع لذلك في رأيك؟
ج: كما قلت، كلما زاد العلم، زادت فرص النجاح والتفوق. ولا يخفى عليكم بأن مستوى المنافسة عالٍ في سوق العمل، فيجب علينا أن نثابر لكي نحسن فرصنا الوظيفيةِ ، ومستوى التعليم من الأمورِ التي تؤخذ بعين الاعتبار عند الترشيح للوظائف.

‏‎س: ما هي متطلبات وشروط القبول لدى الجامعات لإكمال الدراسات العليا في مستوى الماجستير والدكتوراه؟
ج: بتوفيق من الله ، تم قبولي في ماجستير العلوم ، قسم هندسة البترول تحت تخصص هندسة مكامن النفط في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
الشروط الخاصة في الجامعات بشكل عام :
١- المعدل التراكمي لا يقل عن ٣ من ٤
٢- اختبار الآيلتس ٦.٥ من ٩ او ما يعادله من اختبار التوفل
٣- ثلاث رسائل توصية من اعضاء هيئة التدريس لمرحلة البكالريوس

‏‎س: هل تشجع على مواصلة الدراسات العليا عن بعد، خصوصا مع التطور في قطاع الاتصالات والقفزة الكبيرة في خدمات الانترنت؟
ج: نعم، ولكن الدراسة المنتظمة في الجامعة أفضل من الدراسة عن بعد لتوفر ايجابيات منها التواصل مع الاساتذة بشكل مباشر وهذا يوفر فهمًا اعمق، والفرصة متاحة لبناء العلاقات الاجتماعية مع الزملاء وبشكل شبه يومي، مع الاخذ بعين الاعتبار بأن الدراسة عن بعد هي خيار لاصحاب الطموح ممن لم تتسنى لهم الفرصه بالدراسة الاعتيادية بسبب الإنشغال والظروف الاسرية مثلاً ، فيجب على الشخص إختيار جامعة قوية معترف فيها من قبل كافة الجهات الحكومية والخاصة كي يعانقَ هدفهُ بعد انتهاء الدراسة وبيسر وسهولة.

‏‎س: ما هي التخصصات المتاحة في الدراسات العليا عن بعد في جامعات المملكة، والجامعات خارج المملكة؟
ج: اللغة الإنجليزية والتربية وإدارة الأعمال.

‏‎س: هل لديك نية في مواصلة الدراسات العليا والاستفادة من فرصة التعلم عن بعد ، خصوصا مع نبوغك أثناء دراستك البكالوريوس وحصولك على مرتبة الشرف بمعدل إمتياز؟
ج: سأبدأ الدراسة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعد اقل من شهر كما ذكرت.
‏‎
‏‎س: ما هي دوافعك للالتحاق ببرنامج الماجستير بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بوقت جزئي (بعد نهاية دوامك في شركة أرامكو)، وما الذي يميزه، خصوصًا بعد استحداث عمادة لهندسة البترول وعلوم الأرض العام الماضي؟
ج: جامعة الملك فهد للبترول والمعادن جامعة قوية، وتقدم الفرصة للدراسة بوقت جزئي برسوم مخفضة للسعوديين. التحقت بالبرنامج بسبب حبي للعلم، وبسبب رغبتي في التألق والتميز في وظيفتي، حيث أحتاج أن أعرف الكثير لأحقق هذه الرغبة.

‏س: هل تتوقع أن تكون متميزا ومتألقًا في حياتك المهنية، وماذا يتطلب ذلك؟
ج: نعم، ان شاء الله بتوفيق الواحد الأحد، ويتطلب ذلك الجد والإجتهاد وعدم وضع حواجز للنفس. بعد ذلك، كل شيء سهل. في أرامكو السعودية، ولله الحمد، النجم يشع ويراه الجميع، والشخص المنجز سيقدّر تماماً، ولن يظلم.

س: لو قدر لك خدمة مجتمعك بالانخراط في العمل التطوعي في لجان الجمعية، فماذا ستقدم؟
ج: إذا توفرَ لدي الوقت لاحقاً، فإنِ بإستطاعتي مساعدة طلبة المدارس الذين يعانون من الضعف في مهارات المواد العلمية مثل الرياضيات، وأثقُ بأني سأستطيع مساعدتهم في التحضير لاختبار القياس أو التحصيلي. ويشرفني بأن والدي كان من المتطوعين في برنامج التقوية الذي كان تحت رعاية الجمعية والنادي قبل ولادتي، حين كان طالباً في مرحلة البكالوريوس بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وخبرته في هذا المجال ستساعدني بلا شك.

‏‎س: لاشك أن لوالديك ولمعلميك دور في تفوقك، فما هي كلمتك لوالديك ولمن ساندك في مسيرتك التعليمية؟

ج: أقدم جزيل شكري ورحيقَ تقديري وخلاصة امتناني لكل من ساندني خلال مسيرتي الدراسيةِ منذُ الطفولةِ والمراهقةِ وحتى الفترةِ الزمنيةِ الحالية ، لكلِ أساتذتي، أفراد عائلتي، زملائي وأصدقائي في البلد والخارج. وأخصُ بالذكرِ أمي وأبي لدعمهم النفسي والمعنوي في رحلة العلم والمعرفة، فقد بذلا الجهود من اجل تنميةِ معارفي وتربيتي على حب العلم منذ الصغر كي أحققَ أحلامي وأشعل شمعةَ انجازاتي. مازلتُ أتذكرُ أسئلتي الكثيرةَ وزحمة علامات الاستفهام في فكري، واحتضان والدي لفضولي فقد كان دائماً يجيبُ بالمنطقِ والعلم والحقائق، سواءً كان سؤالي في اللغة الإنجليزية على جملةٍ لم أفهمها في ألعابي الالكترونية او جملة ارهقتني بتحليلها في المنهج الدراسي ، أو أسئلة عشوائيةٍ نابعةٍ من فضول مرحلة الطفولة ومواكبة الشغف المعرفي. وهذا الاحتواء هو الجوهرُ الأساسي الذي ساعدني كثيراً وزرع حب العلم في قلبي وعقلي. كما أقدم جزيل شكري لعمّي أحمد حسن الناصر ولمدارس الخط الأهلية لتأسيسي بشكل متميز.

‏‎س: في نهاية الحوار، بماذا تنصح الطلبة والطالبات للتفوق والتميز؟
ج: إذا أردت أن تصل للتفوق والتميز، فإنه يجب عليك أن تحب العلم. فلا تلقِ اللوم وتنسبُ أصل الصعوبة والاخفاق على المدارس، أو نقصٍ في المناهج الدراسية ، أو العقول البشرية. المشكلة الأساسية هي النظرةُ الفرديةِ القاصرةُ للدراسة والتعلم. ألا نقول أن الصلاة عبادة؟ هل قضاء الصلاة بسبب أنها فرض لا أكثر يفيد الشخص روحانياً؟ طبعاً لا، وكذلك الدراسة إذا نُظر لها أنها عقبة، فلن تتم الاستفادة منها بالكامل. العلم نور والجهل ظلام، أحبوا العلم، أحبوا المعرفة، ولا تستصعبوا أي شيء. الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يمنعك من التفوق والتميز هو أنت نفسك. أنا درست تخصصاً لم أكن أعرف عنه شيئاً ولم يكن من أولوياتي، التخصص هذا كان اختياري السادس أو السابع، ولكن بعد دراستي له أصبحت أكُنُ له الحب، وانجزت وتفوقت. التفوق والتميز مُتاحٌ للجميع، فيجب على الشخص فقط أن يعمل بالأسباب. وبالأخير، يجب أن تُقتل السلبية التي نعيش فيها من ناحية سوق العمل، يجب أن يتوقف الجميع عن قول “لا يوجد وظائف، لماذا أدرس؟”.. هذه السلبية هي السلاحُ القاتلُ للطموح.

تعليق واحد

  1. رضا حسن الناصر

    أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على مهرجان التألق وادارة جمعية مضر الخيريه على اللفته المباركة والمتألقة في رعاية وتشجيع المتألقين من بنات وبنين القديح الحبيبه- اسأل الله ان يوفق ابني علي رضا في الحياة العمليه والعلمية وان ينفع به وطنه وبلده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open