الرئيسية / مقالات / ” كربلاء في العصور القديمة “

” كربلاء في العصور القديمة “

سلسلة كتاب في مقالة
رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

2019 ……. 10

● اسم الكتاب : كربلاء في العصور القديمة .

● المؤلف : الدكتور محمد فهد القيسي

● دار النشر : تموز – دمشق

● الطبعة : الأولى 2017

● عدد الصفحات : 142 صفحة

☆●☆●☆●☆●☆●☆

ارتبطت قلوب الشيعة في أرجاء المعمورة بكربلاء حينما أضحت مستقرا لجسد سيد الشهداء الطاهر وأنصاره الكرام ، فكانت هذه البقعة المباركة من الشجرة المحمدية محجة لأفئدة المحبين على مر العصور تترى مواكبهم جيلا بعد جيل يلثمون عبق ترابها الزكي المبارك . فأي معنى يحمل في طياته هذا الاسم منذ القدم ، وهل لكربلاء أسماء أخرى ، ولماذا تفردت بهذا الاسم وبقي دون غيره ؟ لعل في مضان هذه الدراسة للدكتور محمد القيسي نجد الإجابة فيها .

لعل الذاكرة الجمعية المعرفية ارتبطت بكربلاء بالحقبة الإسلامية سوى أن الكاتب لن يتعرض لها بل سيدرس الحقبة الأبعد منها باحثا عن بذرة نشوء هذه المدينة المقدسة في مجاهل التاريخ مستعينا في هذا الباب بالأبحاث الآثارية من علمائها حتى يعرفنا الزمن التقريبي لبدء ظهور كربلاء على وجه المدنية البشرية قبالة نظيراتها من المدن العراقية الضاربة في القدم .

قدم الدكتور دراسته مستعرضا منهجه الذي سيسلكه بقوله :” سنعمد إلى مناقشة واقع منطقة كربلاء منذ العصور القديمة وصولا إلى الفتح الإسلامي لها سنة 633م ، وسيصار إلى استخدام ( المنهج التاريخي التقريبي ) وذلك في حال غياب الوثيقة التاريخية المباشرة ؛ مع الأخذ بنظر الاعتبار أن تكون الآراء المطروحة مستندة لمعطيات قوية وناهضة ، فضلا عن اللجوء إلى القياس والاستنتاج عند غياب الوثيقة المباشرة المتعلقة بالموضوع ” .

تميزت كربلاء بموقع جغرافي متميز فهي تقع غرب نهر الفرات على الحافة الغربية للسهل الرسوبي على بعد 40 كيلومتر من مدينة بابل الأثرية ، وتعد كربلاء حلقة الوصل التي يرتبط من خلالها وسط وجنوب العراق مع الأجزاء الغربية والشمالية منه ، وصولا إلى بلاد الشام والجزيرة العربية . وبسبب هذه الموقعية كان الاستيطان البشري فيها يعود إلى العصور الحجرية القديمة نحو ( 200000 ق.م ) بحسب المكتشفات الأثرية ، ولذا تعد الحضارة فيها قرينة أخواتها من المدن كبابل وكيش من حيث زمن الوجود .

قسم المؤلف بحثه إلى عدة فقرات سنستعرض منها بعضها ونترك الأجزاء التخصصية المتعلقة بالمواقع الأثرية فيها ، وهي كالتالي :

● تاريخ كربلاء في العصور القديمة :

تميزت طبيعة كربلاء بطابعين هما : الطابع الرعوي والزراعي ، ومع استيطان السهل الرسوبي العراقي نحو 5600 ق.م من قبل الفراتيين والسومريين ، وبحكم ظهور السلالات الحاكمة فكانت منطقة كربلاء تتبع لمدينة كيش حيث كانت كيش إحدى العواصم القديمة لتلك السلالات في الألفية الثالثة قبل الميلاد ، وبعد انقضاء حكم سلالة كيش الرابعة وقعت كربلاء تحت حكم دولة الأكديين بقيادة مؤسس الدولة سرجون الأكدي . وفي الألفية الثانية قبل الميلاد بعد سقوط دولة أكد دخلت العراق في مرحلة دويلات المدن فوقعت كربلاء تحت نفوذ العهد البابلي القديم بقيادة سلالتي أيسن ولارسا . وأما في الألف الأول قبل الميلاد وبعد انتهاء سلالة بابل الرابعة ودخول القبائل الآرامية التي أسقطت هذه السلالة ، ثم بعد ذلك شهد العراق قيام الإمبراطورية الآشورية والتي بحكم قوتها وبسط نفوذها دخلت كربلاء تحت حكمها ، وتتابعت الحكام عليها حتى خرجت من الحكم الآشوري ووقعت تحت الحكم الكلداني حيث أفصح أحد الباحثين الفرنسيين أن كربلاء في عهدهم كانت معبدا لهم ! واستمر الحال بدولة الكلدانيين كذلك إلى تغير وجه الحكم في العراق وليبدأ مرحلة جديدة بدخول القوات الفارسية بقيادة كورش الأخميني بابل سنة ( 539 ق.م ) . قسم كورش إمبراطوريته إلى عشرين ولاية وقعت كربلاء ضمن الولاية الحادية عشر . وانتهت دولة الأخمينين على يد الإسكندر المقدوني ، وتلاه في الحكم على العراق أحد قادة جيشه المعروف بسلوقس فكان العهد السلوقي . ثم كانت الكرة للفرس مرة أخرى على العراق فوقعت كربلاء تحت الحكم الفرثيين سنة 226ق.م . وتلا ذلك قيام الحكم الساساني في العراق سنة 227م ، وفي نهاية القرن الثالث الميلادي ظهرت دولة بالقرب من كربلاء هي مملكة الحيرة . وفي هذه الفترة عرفت منطقة كربلاء تواجد المسيحيين بشكل ملحوظ فقد دخلت المسيحية العراق في القرن الأول الميلادي . ومن آثار المسيحية في كربلاء هي كنيسة الأقيصر والبردويل . واستمر الحال كذلك إلى سنة 633م حيث دخل خالد بن الوليد الحيرة وبذلك دخلت كربلاء بالتبع لها العهد الإسلامي .
هذه لمحة سريعة جدا لتاريخ كربلاء من دون تفاصيل المراحل والقرون .

● أسماء كربلاء ..

يقول المؤلف : ” هناك عدد من الأسماء أطلقت على كربلاء عبر تاريخها الطويل وسنعمد إلى مناقشة الأسماء ، وهي كالآتي “:
1- حائر : تعددت الآراء حول تسميتها بهذا الاسم :
*- الأول : أنه جاء من الأكدية ” harru ” ومعناه ” الوادي – قناة عريضة – سيل ماء ” . وهو قريب من معناه في العربية .
*- أصله من الحير بمعنى الحمى ويذكر هذا المعنى الدكتور مصطفى جواد .
*- أنه جاء من لفظة الحيرة والتي والتي تعود إلى أصل سرياني من حيرتا أو حيرتو ومعناه المخيم أو المعسكر .
*- والرأي الرابع أن الاسم مأخوذ من واقعة اغراق قبر الإمام الحسين عليه السلام زمن المتوكل العباسي .
2- شاطئ الفرات
3- شفيه
4- صفورا
5- طف : والطف بمعنى الشاطئ .
6- عقر : وردت لفظة العقر باللغة الأكدية بصيغة ” aqaru ” بمعنى النفيس ، وربما تدل على قداسة هذه البقعة ونفاستها منذ القدم .
7- عمورا : جاءت من مفردة عمورو التي تشير في معناها إلى بلاد أمورو ” Amurru “وهو الاسم الذي كان على سكان بادية الشام والهضبة الغربية ، فيكون معنى الاسم مأخوذا من الأموريين الذين كانوا يسكنون مشارف كربلاء قديما .
8- غاضرية .
9- كربلاء : وأختلف في أصول هذا الاسم ، فهناك عدة آراء هذه بعضها :
*- أنها مشتقة من كربلة والكربلة هي رخاوة في القدمين .
*- أنها متألفة من ( كرب – ايل ) الأكديتان وتعني التقرب إلى المعبود أو الإله حيث تدل ” karabu ” على الصلاة أو البركة ، أما ” ilu “فتعني الإله فيكون المعنى الحرفي ( بركة الإله ) أو صلاة الإله ، وهي تستبطن في معناها معنى الدنو والاقتراب من الإله .
*- جاءت من ( كور بابل ) وتعني قرى بابل .
*- جاءت من مفردة ” kirbanu ” التي تعني بالبابلية مقطوع ، وفي ذلك اشارة إلى قطع رأس الإمام الحسين عليه السلام .
*- ماريا .
*- نواويس : وتدل على مجموعة من المقابر التي كان المسيحيون يدفنون فيها موتاهم قبل الإسلام ، بل كذلك البابليين كانوا يدفنون موتاهم فيها أيضا .
*- نينوى : …

وهناك آراء أخرى حول معنى كربلاء ذكرت في غير هذا الكتاب الذي نقدمه .

■ تقييم الكتاب …..

ما قدمناه هو دراسة من مجموعة الدراسات التي تضم دفتي الكتاب ، والتي عنون المؤلف كتابه بها . والدراسة نافعة وتصلح لأن تكون نواة لكتاب يدرس ويتعمق في دراسة تاريخ كربلاء كما فعل فاضل الربيعي في كتابه ” المناحة العظيمة ” الذي أضاء على جوانب روحية تتصل بظاهرة البكاء وبيان عمقها المتجذر في التاريخ والذي له صلة وثيقة بظاهرة البكاء لدى العراقيين في الماضي والحاضر . إن الكتابة في هذا الباب وفي هذا المجال لازال خصبا ويستحق أن أن تنبري له الدراسات الكثيرة .

رضي الحصار

2019/10/1 1441/ 1/2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open