الرئيسية / مقالات / الحسينُ عليه السلام ضيفٌ دائمٌ لحيوية التجديد

الحسينُ عليه السلام ضيفٌ دائمٌ لحيوية التجديد

📝..علي آل ثاني

عظم الله اجوركم في هذه الايام المؤلمة التي افجعت قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وقطعت قلب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وفطّرت فؤاد مولاتنا الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام وقرحت عيون أئمتنا الاطهار عليهم السلام لاسيما المعزى بهذا المصاب الجلل سيدنا ومولانا بقية الله في أرضه الحجة بن الحسن عليه السلام الذي جعلته هذه المصيبة يندب الحسين صباحا ومساء وأبكته بدل الدموع دماً.

انت المعزى يامولاي بهذه الفاجعة ونتوسل الى الله بدموعك التي تبكيها صباحا ومساء ان يعجل ظهورك مولاي

فيحتار القلم … حين يريد أن يخط حروفا تحكي دروسا وعبرا من كربلاء.

نعم قتل الحسين، حبيب الله وحبيب رسوله، وحبيب فاطمة وعلي قتل وهو الفيض السماوي الزاهي، وطعم الحياة الحلو، واحد اركان الدهر فاضطربت العوالم وانقلب حالها، وظهرت آيات المصاب، وكان يظن ان الكون لا حس له ولا شعور، ولا عقل ولا ضمير، الا ان الكائنات والاكوان والمكونات قد تغيرت بطبيعتها، وكأنها احست شيئا. عشق العلماء والمفكرون المثقفون وغير المثقفين الحسين عليه السلام بل وحبه تجاوز حدود الانتماء الديني وألوان الأفكار والحركات ،ليكون منهجاً للحبً الإنساني ورمزاً من رموز السلام والحب والعدل.

الحسينُ عليه السلام ضيفٌ دائمٌ لحيوية التجديد وحبّ العيش بالتحديث عبر تصويره للاستمتاع في العدل بالتضحية والفتنة الجارفة للحرية في الايثار ولذة العيش بالاستشهاد، وعبر هذه الحقيقية أعاد الحسينُ ع للأنسان الدور الذي يفترض أن يلعبه في الخلق كرسالة ربانية، وهو الدور الذي مكّن الانسانية من المشاركة في الواقع المعاش في الطبيعة كي تلمس الحضارة.
الحسينُ عليه السلام هو الحياة اليومية، فأنا لا أعلق دينياً ولا عقائدياً، ولكن أهمسُ الايمان برمز لأنه قبل الايمان به علمنا كيف نتعلق بالحقيقة فكان الايمان به أحق من غيره.

لقد تجلى الهدف الإنساني في النهضة الحسينية المباركة قبل كل شيء ومن ثم الهدف العقائدي والذي هو وثيق الصلة بالهدف الإنساني أيضا.
فقد كانت نية الإمام الحسين عليه السلام إحياء وإعادة الرسالة المحمدية وبث الروح فيها من جديد بعد أن كاد العابثين بالرسالة المحمدية وأعوانهم أن يميتوا وحيها ويمحو أثرها ويُعِفو رسمها.
وإحياء الرسالة يعني إحياء الشريعة والعدل والكرامة الإنسانية وإحياء القيم والمبادئ والسعي إلى إحياء الأمل المنشود لإعلاء كلمة الحق التي هي كلمة الله جل وعلا.
من هنا تعولمت القضية الحسينية فأخذت بعدا عالميا شاملا لا يستثني رقعة جغرافية من ارض المعمورة فلم تعد ملكا لفئة أو طائفة أو طبقة دون ما سواها.

أن المشروع الإصلاحي العظيم للإمام الحسين(عليه السلام) إنما ارتكز على دعامة الدمعة التي تحيي في الإنسان الارتباط الروحي والعقائدي والعاطفي مع الإمام وتبقيه على خطه،
والعلاقة بين الخشوع لله والحزن لمصاب الحسين (عليه السلام)علاقة وطيدة بينهما جداً فإن الخشوع والخضوع والحزن والأسى ورقّة القلب والبكاء لمصاب أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام راجع إلى ذكر الله والخشوع له، وهو داخل في باب تعظيم الشعائر التي هي من تقوى القلوب (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

وللدمعة الأثر الفاعل في يقظة الوجدان وحياة الضمير، وتحسس حجم الخسارة ومدى الجرأة على المُثل والقيم والمقدسات ، لأجل ذلك فطن من فطن منهم إلى أن خطورة الدمعة تكمن في كونها عمدة الشعائر بل هي لبها وروحها ومتى ما تم تفريغ الشعائر منها لا يبقى لها معنى ولا مضمون، كما أن الدمعة متى ما وظفت بصورة صحيحة فإنها تصنع مشاعر تغذي الفطرة السليمة، وتطري الفكر الجاف وتحيله إلى إيمانٍ راسخٍ يفتح أمام الإنسان أفقاً شاسعاً للتضحية والفداء والإيثار والجهاد، وتمنحه فرصة للتفكير بأمر النهضة الحسينية، وأسبابها ومآلها وأهدافها.

سيدي يا أبا الأحرار أي جانب من جوانب الحياة لم تعطي ثورتك فيها دروسا وحكما وعبرا كنت ولا تزال درس السماء الذي يعجز الكون عن مجاراته وكشف أسراره لنكتب بخجل سيدي قصصاً من ساحة كربلاء المقدسة المباركة والتي تباركت بأول يوما حط ركابك فيها وحزنت تلك الارض التي لم تستطع الا ان تسجل بأحرف من نور وتتشرف بوجودك شامخاً يعتلي بقبته النوراء سماء كربلاء.

فمهما وصفت اقلامنا فهي مقصرة بالوفاء لك.

ومن أعظم المزايا والمحن الشاقة هو ما عاناه سيد الشهداء عليه السلام يوم العاشر فلم يكد ينتهي من محنة حتى تطوف به مجموعة من الرزايا والمحن ومن أشد تلك الكوارث التي صبر عليها الامام الحسين عليه السلام أنه كان يرى أطفاله وعياله وهم يضجون من ألم الظمأ, فكان يأمرهم بالصبر والإستقامة.

وكان عليه السلام مثالاً لجميع الفضائل ومكارم الاخلاق, وكان عليه السلام من أعبد الناس وأزهدهم وانبعث صوته بالفتح العظيم فاستوعب صداه جميع انحاء العالم الاسلامي، وهو ينادي بفجر جديد ويوم جديد، ليستأنف فيه الانسان المسلم رسالته، ويبدأ تاريخه، ويبني كرامته ويعدل سلوكه وينقض عنه غبار الذل وعار العبودية وينطلق في ميادين التحرر ليساهم في بناء الحضارة ويدخل موكب التاريخ.

الحديث عن الامام الحسين عليه السلام لا يستوعبه مجلدات أو كتب لأنه مدرسة متجددة على طول الدهر تعطينا العبرة بجميع نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والأخلاقية.

السلام عليك ياسيدي ياابا الاحرار.
السلام عليك ياسيدي يا أبا عبد الله السلام الله على صوتك حبيبي يا حسين، السلام على أصحابك الذين هووا مثل النجوم، السلام على الروح التي رفرفت كالطير فرت بمصرع الأكبر تحوم، وكذلك عندما ذبح القاسم والذي انذبح فيه حلم الشباب، سلام الله على قلبك المفجوع عند مصرع اخيك العباس ، وسلام ٌ على طفلك الرضيع اللذي غدى دمه للسماء .

السلام على الشيب الخضيب … السلام على الجسم السليب … السلام على الخد التريب …. السَّلامُ عَلى المُرَمَّلِ بالدِّمَاءِ السَّلامُ عَلى المهتوك الخِبَاءِ… السَّلامُ عَلَى خَامِسِ أصْحَابِ أهْلِ الكِسَاءِ… السَّلامُ عَلى غَريبِ الغُرَبَاءِ… السَّلامُ عَلى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ… السَّلامُ عَلى قَتيلِ الأدْعِيَاءِ… السَّلامُ عَلى مَنْ بَكَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ…. السَّلامُ عَلى الشِّفَاهِ الذَّابِلاتِ السَّلامُ عَلى المُجدَّلِينَ في الفَلَوَاتِ…

فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ،وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً، فلأندبنك صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً، حَسْرَةً عَلَيكَ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَاب.
السلام عليك ياابا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك عليكم مني سلام الله ابداً ما بقيتُ وبقي الليل والنهار ، ولا جعله الله اخر العهد مني لزيارتكم، السلام علي الحسين وعلى علي أبن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

تعليق واحد

  1. احسنت وأجدت التعبير ..

    كربلاء مدرسة صورها الامام الحسين عليه السلام بالقيم والمبادئ الإنسانيه من كل الجوانب .. وعرفنا المعنى الحقيقي للعشق الازلي .. ولتحرر الروح دون الخضوع للنفس و لعبودية المخلوق في الارض ..

    عظم الله لكم الاجر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open