الرئيسية / مقالات / “سلسلة كتاب في مقالة” تاريخ أورشليم – والبحث عن مملكة اليهود

“سلسلة كتاب في مقالة” تاريخ أورشليم – والبحث عن مملكة اليهود

📝..رضي الحصار

سلسلة كتاب في مقالة

2019 ……….. 11

 اسم الكتاب : تاريخ أورشليم – والبحث عن مملكة اليهود .

 المؤلف : فراس السواح

 الناشر : دار علاء الدين – سوريا

 الطبعة : الثالثة – 2003

 عدد الصفحات : 308

هناك ثلاث نظريات تطرح حول جغرافية “” التوراة “” ، والمقصود بها أين عاش بنو إسرائيل ، وأين جرت أحداث قصتهم كما ترويها التوراة ؟ وهنا لابد من التفريق بين “بنو إسرائيل من جهة وماذا يعنيه هذا المصطلح وما هي دلالته ، وبين ” اليهود ” وما هي دلالته ؛ حتى لا يقع الخلط بينهما . فهل التوراة تؤرخ في سردها التاريخي لبني إسرائيل أم لليهود ؟ وبناء عليه هل عاش اليهود في نفس جغرافية بنو إسرائيل ، أم أن لكل منهما جغرافية مستقلة عن الأخرى ؟ فمتى ظهر اليهود ؟ ومن هنا كان الخلط بين المصطلحين في الاستخدام وعدم التفريق بينهما سيؤدي إلى نتائج مغايرة عن الواقع .
والنظريات الثلاث حول جغرافية أحداث التوراة، هي : –
1- النظرية الأولى : في فلسطين
2- النظرية الثانية : في العراق
3- النظرية الثالثة : في جنوب جزيرة العرب ( عسير – اليمن ) .
فإلى أي نظرية ينتمي فراس السواح ؟
وقبل الخوض في ثنايا الكتاب وتقليب الصفحات لمعرفة ذلك لابد من الدخول في الكتاب عبر معرفة( المنهج ) الذي تبناه فراس للوصول إلى تلك النتيجة.

ينتمي فراس إلى المدرسة الآثارية في قراءة التاريخ ، حيث تعتبر الآثار الصماء أبلغ نطقا بالحقيقة من أخبار الكتب ومرويات التاريخ ، يقول :” من المفترض أن يكون كتابي الجديد – تاريخ أورشليم – هذا بمثابة استمرار وتكميل لكتاب سابق لي صدر عام 1994م تحت عنوان ( آرام دمشق وآرام إسرائيل ) ،،، معتمدا قدر الإمكان على نتائج البحث الأركيولوجي الإسرائيلي الحديث في الأرض المحتلة وتفسيرات ونظريات المنقبين الإسرائيليين أنفسهم كلما وجدت إلى ذلك سبيلا ” ، ويقول في مكان آخر :” .. تتخذ معالجاتي لتاريخ فلسطين القديمة – في هذا الكتاب – من أورشليم نقطة انطلاق ونهاية …. وذلك محاولة لنزع غلالات الخرافة عن هذه المدينة ، والكشف عن تاريخها الحقيقي ، وعن تاريخ فلسطين المدفون تحت ركام من الحكايا التوراتية …”. وينطلق في مسيرة الكتاب عبر البحث عن الأسئلة التي جعلها هدفا له بالإجابة عنها وهي :
1- من هم اليهود ؟ ومتى تشكلت الإثنية اليهودية في فلسطين ؟
2- متى نشأ الدين اليهودي ، وأين ، وكيف ؟
3- هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين ؟ وما هو المدى الزمني والجغرافي لهذا الكيان في حال وجوده ؟
4- هل دانت فلسطين باليهودية في يوم من الأيام ؟
5- ما العلاقة بين التاريخ اليهودي ، الذي ابتدأ في القرن الخامس قبل الميلاد ، وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهوذا خصوصا ، وتاريخ فلسطين الكبرى على وجه العموم ؟
والفصول الخمسة عشر من هذا الكتاب تضمنت نتائج بحثه عن تاريخ أورشليم ومملكة اليهود .

في الفصل الخامس يجيب المؤلف عن أول أسئلته التي طرحها للبحث بقوله :” .. اليهود هم حصرا بقية سبي (يهوذا ) الذين عادوا إلى أورشليم في أواخر القرن السادس ق.م ، وشكلوا القاعدة السكانية للمقاطعة الصغيرة التي أنشأها (الفرس) على مساحة ضئيلة من أراضي(مملكة يهوذا البائدة ) ودعوها بمقاطعة ( يهود ) اشتقاقا من الاسم القديم للملكة في هذه المقاطعة تحديدا ، والتي تضم مدينة أورشليم ومساحة صغيرة حولها قام كهنوت أورشليم بتدوين أسفار التوراة خلال الفترة الواقعة بين القرن الخامس والقرن الثاني قبل الميلاد . هنا نشأت وتطورت الديانة المدعوة بالديانة اليهودية . فتعبير يهود أو يهودي هو صفة إثنية مثلما هو صفة دينية أيضا ، ويدل على فرد أو جماعة من سكان مقاطعة يهود ، أو من أهل الديانة اليهودية “. غير أن هذا التعريف والتوصيف قد أثار تساؤلات لازالت تبحث عن حلول ومجملها يلخصها المؤلف نفسه بهذا الإشكال فيقول :” إن أي معتقد ديني ، بالغا ما بلغت بدائيته ، يترك آثارا تدل عليه . ونحن الآن نستطيع تلمس الخطوط العامة لمعتقدات وطقوس إنسان العصور الحجرية اعتمادا على ما تركه من بقايا مدافن ومن تماثيل صغيرة وأمكنة عبادة بسيطة. أما معتقدات الثقافات العليا فتعلن عن نفسها في ما تركته لنا من أناشيد دينية وصلوات ، إضافة إلى الآثار المادية المتجسدة في الفنون التشكيلية وفي المعابد والهياكل والمقامات الدينية . ولكننا حتى الآن لا نستطيع تلمس أي أثر للمعتقد التوراتي خلال الفترة لتوطن العبرانيين في المناطق الهضبية الفلسطينية ( 1200- 1000 ق.م ) وخلال الفترة المفترضة للمملكة الموحدة ( القرن العاشر ق.م ) فالنصوص الكتابية مفقودة تماما ، وكذلك الشواهد الأركيولوجية . فهل يعقل أن شعبا كثير العدد قد حل في الهضاب الفلسطينية مدة قرنين من الزمان وبنى مملكة كبرى بعدذلك دامت حوالي قرنا تقريبا ، وضمت إليها معظم المناطق الفلسطينية ، لم تترك لنا أثرا واحدا يدل على ثقافته الدينية ؟ “. ويقول الأركيولوجي الهولندي H.Franken في مسألة غياب الشواهد الآثارية على وجود الجماعات الإسرائيلية التي شكلت المملكة الموحدة ما يلي ” إذا وضعنا النص التوراتي جانبا فإن علم الآثار لم يتوفر لديه سبب واحد يدفعه إلى القول بوصول شعب جديد إلى فلسطين ، تحول إلى أمة مع نهاية القرن الحادي عشر قبل الميلاد …”.

في الفصلين السادس والسابع درس المؤلف فلسطين في عصر البرونز وعصر الحديد وخرج بالنتيجة التالية والتي مفادها أن المنطقة السورية والمعبر عنها بالشام كانت مسكونة بشعوب تتكلم اللغة السامية منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد … فسكان هذه المنطقة هم أصليون في مواطنهم الشامية ولم يفدوا من خارجها على ما تقول به نظرية الهجرات السامية من جزيرة العرب ، كما أن لغتهم التي ندعوها اليوم بالسامية الغربية قد تطورت في المنطقة السورية ولم يجر استيرادها من الخارج . ومن جهة أخرى ، أن الفترة الانتقالية وعصر الحديد الأول لم تشهد وصول جماعات معروفة بالعبرانية أو الإسرائيلية إلى المناطق الهضبية الفلسطينية ، ولم تشهد تشكل مجموعة إثنية عملت على تكوين مملكة موحدة في مطلع عصر الحديد الثاني ( القرن العاشر قبل الميلاد ) . أما بخصوص أورشليم عصر الحديد الأول ، فإن الوثائق النصية بخصوصها معدومة تماما ، والوثائق الأركيولوجية قليلة وغامضة إلى درجة دعت فريقا من العلماء إلى القول : بأنها لم تكن مدينة مسكونة خلال عصر الحديد الأول ومطلع الحديد الثاني ؛ أي فترة المملكة الموحدة ؛ أي ( زمن النبيين داود وسليمان ) . يقول الأركيولوجي بمرارة زائيف هيرتزوغ الأستاذ في جامعة تل أبيب في مقالة له نشرها عام 1999م :” … إنني أدرك باعتباري واحدا من أبناء الشعب اليهودي ، وتلميذ للمدرسة التوراتية مدى الإحباط الناجم عن الهوة بين آمالنا في اثبات تاريخية التوراة وبين الحقائق التي تتكشف على أرض الواقع “.

عقد المؤلف الفصل التاسع بعنوان مملكة السامرة الكنعانية ، والفصل العاشر بعنوان مملكة يهوذا الكنعانية !!
لقد أفقدت النتائج الآثارية الصادمة صواب عقول المحافظين من علماء التوراة ، فأخذوا يبحثون لهذا المأزق من حل فقال أحدهم وهو الباحث الأركيولوجي الأمريكي المحافظ / وليام دنفر : أن ( أشباه الإسرائيليين ) هم الجماعة التي صارت فيما بعد إسرائيليين والتي سكنت تلك الهضاب الفلسطينية لم تأت من مصر ولا من أي مكان خارج كنعان !!. وخلاصة الفصلين أن مملكة يهوذا في نشأتها ومسار حركتها ونهايتها هي ( مملكة فلسطينية ) كنعانية في اللغة والثقافة والدين والتكوين الإثني ، وكذلك مملكة إسرائيل ولا علاقة لها بأسباط بني
إسرائيل .

عقد المؤلف الفصل الحادي عشر باسم ” يهوه وآلهة كنعان – الثقافة والدين في المملكتين ” وخرج بهذه النتيجة أن الإله الذي عبده اليهود باسم ( يهوه ) هو أحد آلهة فلسطين القديمة وكان متزوجا من الإلهة ( عشيرة ) وهي الإلهة المعروفة في الميثولوجيا الكنعانية منذ عصر مملكة ( أوغاريت )الذهبي الذي أمدنا بالنصوص الأدبية والدينية الشهيرة من كنوز مكتبتها . كما أن القلم الذي كتبوا به لغتهم هو القلم الفينيقي الآرامي بعينه . وأما لغتهم – أي – لغة أهل السامرة ويهوذا فهي لهجة كنعانية فلسطينية قريبة جدا من لهجة فينيقيا وأوغاريت . ويختم المؤلف هذا الباب من الدراسة بقوله :” إلى هذه النقطة من دراستنا ، نحن لم نستطع العثور على أثر ثقافي أو كيان سياسي لليهود في فلسطين ” ، أي منذ العصر البرونزي والحديد الأول والثاني الذي يتسالم عليه علماء التوراة بأن الدولة الموحدة بين (إسرائيل/ السامرة ) ويهوذا كانت في هذا العصر ؛ في القرن العاشر قبل الميلاد ، حيث يفترض علماء التوراة أن الملك داود وابنه سليمان قد أسسا الدولة الموحدة وحكماها في هذا العصر ، وفي هذا العصر أيضا قد بني ما يعرف بهيكل سليمان ، والذي لم يجد له الآثاريون أي أثر بالمطلق وكذلك ما يعرف في تاريخ الهياكل الثلاثة بهيكل زربابل الذي تدعي التوراة أنه بني بأيدي المسبيين بعد عودتهم لفلسطين ، ولكن علماء الآثار التوراتيون كذلك لم يعثروا على أي أثر له كذلك ، وما وجدوه هو بقايا المعبد الذي بناه الحاكم الأدومي العربي قبل الميلاد ( 4-37 ق .م ) ، والذي يعرف ب ( هيكل هيرود الكبير ) ، وهذا الهيكل لا يعترف به اليهود .

يبقى السؤال : متى ظهر اليهود كوجود في فلسطين ؟ وفي أي زمن ؟
إن مسيرة ظهور اليهود كإثنية عرقية في فلسطين يلفها الغموض ، فهناك مقاطعة ظهرت في الحقبة الفارسية باسم ( يهود ) في إقليم يهوذا ، والتي يذهب المؤلف أن اسم يهود مشتق منها. ويرى ” أن القرون الثلاثة بين أواخر القرن السادس وأوائل القرن الثاني قبل الميلاد هي الفترة التي تمت خلالها الصياغة التدريجية للمعتقد التوراتي والشريعة التوراتية “. ثم يقول :” ومع ذلك فإننا جاهلون بحقيقة ما جرى خلال هذه الفترة على كل صعيد سياسي واجتماعي ولاهوتي ، فالظلام يلف تاريخ مقاطعة يهود خلال العصر الفارسي ومعظم العصر الهيلينستي ؛ لأن النص التوراتي لا يغطي سوى مدة قرن من أخبار المقاطعة ، أما المصادر الخارجية فصامتة تماما . هذه الصورة لاتتغير مع استهلالنا للقرن الثاني قبل الميلاد ؛ لأن مصادرنا تبقى محدودة …في أسفار المكابيين التوراتية الغير قانونية – بمعنى أنها تدخل في قصص الملاحم – وكتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس من القرن الأول الميلاد وفيه ما فيه من المؤاخذات ، كما لا يوجد من جانب الحكم السلوقي الإغريقي شيء ما يتقاطع مع مقاطعة ” يهود ” !! .

في الفصل الرابع عشر الذي سماه ( أورشليم في العصر الهيلنينستي ) والنقطة المهمة في هذا الفصل وبعد غياب المصادر السلوقية والآثارية يلجأ المؤلف إلى أسفار المكابيين الغير قانونية وكتب المؤرخ يوسفوس ؛ لكي يملأ الفراغ في هذه الحقبة المهمة من تاريخ أورشليم المدينة . في هذا العصر وجدت أول وآخر دولة يهودية محلية مستقلة عن السلوقيين عام 143 ق.م والتي أسسها سمعان المكابي ، وكانت دولة دينية يرأسها الكاهن الأكبر ، وكانت مقاطعة فقيرة ومتخلفة في كل مجال ، ولم يكن بمقدورها تحقيق الاستقلال لولا التفكك السياسي للدولة السلوقية ، وصعود نجم روما . وفي مقابلها كان هناك صعود لإمارتين عربيتين هما إمارة اليطوريين في منطقة البقاع ، والإمارة الأخرى هي الأنباط الذين تدل مدينة البتراء التحفة المعمارية على وجودهم بالمشاهدة البصرية فقط وبدون اللجوء إلى التنقيب في أعماق الأرض أو في قصص الحكايات الشعبية كقصص المكابيين لينتج من المتخيل تاريخا . وكانت نهاية دولة المكابيين عام 63 ق.م على يد الرومان .

الفصل الأخير ( العصر الروماني ونهاية أورشليم )

في هذا العصر وبعد دخول أورشليم تحت السيادة الرومانية بعد انتهاء دولة المكابيين وكذلك سقوط السلوقيين نصب الرومان حاكما أدوميا عربيا على أورشليم والذي اغتاله اليهود وخلفه ابنه هيرود الكبير ، و كان عصره عصر ثراء وازدهار في جميع المجالات ، وكان ناشرا للثقافة الهيلينية في جميع مدن الشام ، بل تجاوزها إلى أرض اليونان. كما بنى مدينة قيصرية ( قيسارية ) على الساحل بكل فخامة وأبهة المدن اليونانية الرومانية ، فأسكن فيها جاليات وثنية وبنى لهم المعابد ، حيث كان يؤمن بوحدة الأديان والثقافات على حد قول المؤلف . وهذا مثال من أعماله الكثيرة، كما أن أهم أعماله في موضوع الكتاب هو بناؤه لهيكل أورشليم والذي يعرف باسمه ( هيكل هيرود الكبير ) والذي لم ير قط في هذا الهيكل سوى رمزا لعبادة إله شمولي واحد للإمبراطورية الرومانية التي كان واحدا من أكثر المؤمنين بها وبرسالتها الحضارية . استمرت سلالته في الحكم إلى أن تمت إزاحة ابن هيرود من الحكم عام 6م ، وصارت تحكم أورشليم من قبل الرومان مباشرة . وتتابع الولاة من الرومان عليها فكانت تحدث ثورات بين الفينة والأخرى إلى أن جاءت سنة 70م حيث دخل تيتوس القائد الروماني المدينة وقضى على آخر فتنة فيها ودمرها ، فلم يبق من هيكل هيرود حجر واحد قائم ، وأسواره تهدمت حتى قواعدها عدا مقطع قصير من السور الغربي دعي فيما بعد ب(حائط المبكى ) . قام الإمبراطور هادريان بين عامي 130 – 131م بزيارة للشرق وأمر ببناء مدينة رومانية في موقع أورشليم ، وسميت ( إيليا كابيتولينا ) والمقطع الأول مشتق من الاسم الأول لهادريان وهو إيليوس ، أما المقطع الثاني فمن اسم معبد جوبتير كابيتولينوس . بقيت تعيش المدينة إيليا على هامش الأحداث حتى عصر الإمبراطور قسطنطين الذي اعتنق عام 313م المسيحية ، وبنت أم الإمبراطور هيلينا كنيسة في المكان المدعى أن يسوع قد صلب فيه ، فتوافدت جموع الحجاج من كل أنحاء الإمبراطورية إليها فتحولت إيليا إلى مدينة مقدسة . وظلت كذلك إلى تم فتحها على يد المسلمين .

دخل الخليفة الثاني إيليا لاستلام مفاتيحها فكان وقت الصلاة فصلى قرب الزاوية الجنوبية الغربية من مصطبة هيرود ، ثم بنى مسجدا متواضعا في ذلك الموضع . وفي عام 691م قام الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ببناء قبة الصخرة ، كما قام بترميم أرضيات المصطبة القديمة ، وأعاد بناء أسوارها هو وابنه الوليد .” هذه الصخرة التي بنيت فوقها القبة لم تكن أثرا باقيا من هيكل هيرود ، وإنما هي جزء من القمة الصخرية لهضبة القدس الشرقية أبرزته عوامل التعرية الطبيعية . وهذا يعني برأية المنقبة الآثارية المشهورة ( كاثلين كينيون ) أن أرضيات المسجد الأقصى التي تقوم مباشرة فوق أرضيات مصطبة هيرود ، إنما تستند مباشرة على الذروة الصخرية للتل ، الأمر الذي ينفي أي احتمال لوجود بنية معمارية تحتها ، ويجعل البحث عن هيكل هيرود مجهودا لا طائل من ورائه ، ناهيك عن هيكل زر بابل أو هيكل سليمان . دعا العرب إيليا كابيتولينا باسم ( القدس ) ، بعد أن عرفوها دوما باسم إيليا “.

■ تقييم الكتاب …..

الكتاب قيم للغاية ، و يمتاز الكتاب بخريطة بحث منظمة منطقيا دون الدخول في الحواشي الكثيرة المزعجة والمشتتة للقارئ . كما يمتاز المؤلف وهو غني عن التعريف بحسن العرض وتهذيب المعلومات من دون الإلغاز في التعبير ، والمعرفة الواسعة بتاريخ فلسطين القديم بجميع مراحلة . كما ان الروح النقدية والموضوعية لديه تجدها متناثرة على صفحات الكتاب ، وهذا ما يزيد من قيمة الكتاب .غير أن الكتاب لا يخلو من مؤاخذات ، لعل أعظمها هي عدم توقف فراس عند الاسم ( أورشليم ) وكيف أنه سلم منذ البدء بكون القدس هي أورشليم ، في حين ليس من دليل عليه من الآثار أو الوثائق ! وهو الذي يقول في ( خاتمة الكتاب ) : لقد تقصينا عبر الصفحات المتقدمة من هذا الكتاب ثلاثة آلاف عام من تاريخ أورشليم !… وقد قادنا هذا التقصي إلى نتيجة مفادها أن كل الوثائق الأثرية والتاريخية المتوفرة حتى نهاية القرن العشرين ، تنفي وجود اليهود كإثنية واليهودية كدين قبل القرن الخامس قبل الميلاد ..”. !؟

رضي الحصار

2019/10/1 1441/2/2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open