الرئيسية / مقالات / السراج المنير …. وزهرة الشباب

السراج المنير …. وزهرة الشباب

د.نادر الخاطر

الله سبحانه وتعالى وصف و اطلق النور الحدسي على النبي محمد صلى عليه واله وسلم في قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) الأحزاب , فالنور هو المصدر الذي يساعدنا على رؤية الأشياء و بدونه تصعب علينا رؤية الأشياء و تكون الحياة مظلمة. النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يجهد نفسه في خدمت إلى من حوله وراحتهم و كذلك يحب الخدم والعمال و يأكل معهم و يوصي بهم خيرا, فلو اقتبسنا قبس من نور النبي محمد صلى الله عليه و اله ووضعناه في زجاجة وقدمنا الزجاجة بنورها الى الشباب لتكون نورا يهتدوا بها.

فترة النضوج (الشباب) تعتبر من أهم الفترات في حياة الإنسان, حيث هذه الفترة تضع لك خارطة حياتك فيها وترسم لك الشقاء أو السّعادة إلى مستقبلك, وربما طوفان الرغبات يطمس العقل , و الظلام يغطي فضاء التفكير, فتزداد الرغبات المادية و تضعف شمعة العقل, والآمال الخيالية تهجم على فضاء العقل في فترة الشباب . فلربما لو يملك الشاب المال و الصحة في هذا العمر لتحولت حياته إلى حياة مرتبكة و حطيرة , فموجات الغرائز و الرغبات تغرق الشاب في عالم الشهوات.

نعم الكاتب يوافق بأن قمع جماح الذات وحفظها من الانزلاق في فجوات النزوات من فترة الشباب أمر ليس في السهل, فالنبي محمد يتمتع بصحة جيدة في أيام الشباب و جمال خلقي و الصفات من الشجاعة و القوة موجودة فيه و الجانب الأخر كان المدير الأول إلى أموال السيدة خديجة رضي الله عنها وتحت سيطرته , فعوامل الترف و العيش الشهواني متوفرة له, لكن كيف تعامل مع هذه الإمكانيات المادية, هل اطلق العنان إلى الرغبات أو شارك في مجالس السهر و اشبع الغرائز مثل بعض الشباب في عصر النبي وقتنا الحالي.

فالنبي اختار لنفسه سلوكا منهجيا في حياته و وظف واستخدم من الثروة و الصحة و الجمال في تحقيق حياة زاخرة بالسلوك و الآداب , فالتاريخ يشهد بأن النبي اجتاز السنوات الحساسة من فترة الشباب في افضل و احسن ما يكون , كل البعد عن الضياع و الميل إلى الرغبات و الانزلاق إلى التوافه ,فكان يبتعد عن الأجواء الاجتماعية الملوثة و يلجأ إلى مكان يتأمل فيه قدرة الله. فشبابنا يكون لهم أسوة حسنة من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث فترة الشباب من أخطر مراحل العمر و ترسم لك طريق الشقاء أو السعادة للمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open