الرئيسية / مقالات / وجوه لا تنسى/ ملا هلال ” خطيب من ارث التراث المنسي

وجوه لا تنسى/ ملا هلال ” خطيب من ارث التراث المنسي

حسن محمد آل ناصر

لا زالت الذاكرة الطفولية تتذكر الامكنة والاشخاص التي تمر وامر عليها، في الفريق الشرقي بيت جدي لأمي يفصله عن حسينية الخاطر زقاق ضيق صغير “زرنوق”كان مليئا بتواصل ذاك الجيل “الطيبين” قل نظيرة في اجتماعياته وحرارة اشواق اهله وعلاقتهم بهذا اليوم، نعم اذكر بأن ذلك الزمن تواصل وتفاهم مجتمعي قوي تفوقه الاريحية والوفاق.

كان يسكن رجل في هذا الفريق يدعى “الملا” والملا مسمى لمهنة تطلق على الخطيب الحسيني أو معلم الديرة “البلد” الذي يفتح مكانا لتعليم القرآن الكريم والكتابة والقراءة والحساب، لكن هذا الملا كان خطيبا حسينيا، وكان لتلك الفترة حلاوتها وطعمها الخاص اللذيذ “طيبة اهل القديح”
اعيد استذكار “الملا هلال” الذي اجتمعت معه بالصدفة وكانت من اجمل الصدف في حياتي، إذ أنني احببت فيه احترامه للصغير والكبير ودماثة خلقه العالي، كنت اتجول كالعادة بسيارتي الجيتي اكس اليابانية حينها، رأيته راجلا ماشيا، وقفت إليه وبعد التحية والسلام، قابلني بابتسامته المعهودة، فقلت له: ملانا (وين بتروح، أوصلك مكان)، بخجل مرسوم على وجنتيه رد: لا. لا (ابغى اتمشى) الححت عليه واخيرا وافق وركب. اعدت عليه السؤال: إلى أين. فقال: (وديني بحر الناصرة) اصابني الفضول لماذا البحر؟! ومن الأدب بأن لا اسأله..
وصلنا نزل الشاطئ قرب اشجار القرم الخضراء، قام بقطف اوراق الاشجار ووضعهافي كيس اخرجه من جيب ثوبه، ورحت اقطف معه واضع في الكيس، وانا متلهف لمعرفة سبب ما يقوم به، ولما امتلأ الكيس توجه نحو السيارة ولحقت به، فبادرني بالقول: كأني ارى في وجهك استغراب من عملي هذا، هل أنا محق؟!! فأجبته :نعم اذا كان بإمكانك أن تخبرني! فأجابني أجابه من يمتلك خبرة في الطب بالأعشاب (أن لهذه الاوراق فوائد كثيرة وأنا استخدمها لعلاج فتق اصابني، حيث اضعها في ماء مغلي بعد تنظيفها لتصبح كالشاي واشربها).
انه الحاج الملا هلال ابن المرحوم محمد بن أحمد بن حميدان آل حميدان المولودسنة 1343هـ, ترك رحمه الله بعده أرملته وأربعة أولاد وخمس بنات, وتُوفى له صغاراً في حياته: عبد العزيز وحليمة وعبد العزيز أيضاً, وعليا توفيت في طوس, وقد توفي ابنه الأكبر عبد الله بالسرطان يوم 10/ 4/ 1427هـ، مارس التعليم في الكتاتيب, فدرس عنده الكثير, كما مارس الخطابة الحسينيَّة لسنين تزيد على الثلاثين، ويعتبر من أوائل المشاركين في المسرح الحسيني، حيث قام بتجسيد اغلب شخصيات واقعة الطف تقريبا في الموقع القديم مقابل سوق القديح “الشبرة”
واصيب في آخر سنوات حياته بحادثة ادت لكسر رجله إذ سقط على الأرض اثناء نزوله من باص للنقل الجماعي، فلازم منزله لمدة اثنى عشر عاما حتى توفي في مستشفى القطيف المركزي فجر الجمعه١٤٢٨/٦/١١هـ، وفور سماع محبيه لخبر وفاته توافد عدد كبير منهم إلى المغتسل لحضور غسله وتكفينه والصلاة عليه، وكان له تشييع مهيب يليق بمكانته كخادم من خدام المنبر الحسيني، وتولَّى مجلس الخطباء القديحي قراءة فاتحته, في مجلس المرحوم ملا عبد الله الزين.
اعتذر للقارئ الكريم لقلة وشحنه المعلومات التي يحويها مقالي هذا، فالخطيب يستحق اكثر من ذلك، ويصعب علي ما كتبت إذ أعلم علم اليقين بما يحتويه قلوب وعقول (اهل القطيف) بأنهم لن ولم ينسوا هؤلاء الخطباء الذين تربوا على منابرهم واستفادوا من معين عطائهم من المعارف مما فتح الآفاق لجيلنا في شتى المجالات.
ومازال “ملا هلال” حاضر بمخيلتي ورفيق دربي رغم البعد الجسدي ورغم الحزن والفراق إلا أن صداقته الحميمة تتجدد، فرحمك الله يا أبا عبد الله رحمة الابرار واسكنك الله في جنات الفردوس أنه سميع مجيب.

2 تعليقان

  1. ابو احمد احب الوطن

    الله يرحمه ويغفر له

  2. ام الحوراء زينب

    رحمه الله واسكنه فسيح جناته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open