الرئيسية / مقالات / مسلم بن عقيل

مسلم بن عقيل

📝.. فاطمة الشيخ

يساهم في بناء شخصية الإنسان عوامل: البيئة والمحيط والتعليم والثقافة والتربية والوراثة، وللوراثة دور مهم وبنَّاء في تشكيل شخصية الإنسان ، فلو حللنا نوعين من الشخصيات على نسق الأسلوب القرآني المقارنة بين شيئين، فالقرآن مثلا يصف المؤمنين بالأبرار والكفار بالفجار، ففي بحثنا هذا نبين تأثير التربية والمحيط والبيئة والوراثة في بناء الشخصية وتشكيلها وتأثيرها إيجابيا أو سلبيا على من حولها.

مثلا فرعون الثاني يوجد في أي عصر، ففرعون في عصر الإسلام ومن أسلم في عهد محمد صلى الله عليه وآله ولكن رواسب جاهلية تعشعش في نفسه المريضة وروحه الخبيثة، وماكان إسلامه إلا لأجل مصالح أو خوفا من السيف فهل هناك ممن ترسخ الإسلام في قلبه وسكن حب نبيه بين جوانحه، وما باحت به نفوسهم إلا بما انطوت عليه من أطماع.

وهناك فئة العظماء ومن قام الإسلام بجهوده ونصرته وحمايته من آمن بالله وصدق رسوله وكانت زوجته المؤمنة أمًّا ليتيم فقد الأب والأم، هل الرجل المؤمن والذي تولد منه من يطير بجناحين في الجنة ومن ولد بجوف الكعبة بتدبير إلهي إعلانا منه تعالى بأن هذاالوليد من سيطهر البيت الحرام من الأوثان والأصنام يوم فتح مكة والكعبة أمه لأنه متولد في جوفها.

فأب هذاالعظيم عظيما والوالد وماولد درع وحصون منيعة للإسلام وقيل إن نصف شهداء معركة كربلاء كانوا من أحفاده، ومنهم غريب الكوفة مسلم بن عقيل الذي عاصر ثلاثة من الأئمة، فقد أولاه عمه علي بن أبي طالب عناية خاصة لما وجده فيه من مؤهلات واستعدادات ليكون من الرجال العظام الذي سيعول عليهم في بناء الدولة المثالية ذات العلم والعمل، فأغدق عليه حنانه وأفرغ عليه من علمه وأعده إعدادا ليكون أهلا للسفارة، وقد أخبره إبن عمه المصطفى بما سيكون لهذا الغلام من دور في النهضة المباركة فكان لهذا الإهتمام والإعداد والتربية والمحيط والوراثة أثرا في حياة هذا البطل الشجاع العالم الأبي الكريم الورع وماقام به في المستقبل ، وبعد استشهاد أبي الحسن تعهده كريم أهل البيت السبط الأول والإمام الثاني أبي محمد الحسن إبن علي فتعهده بالحنو والرعاية والتعليم.

ولمااستشهد الإمام الحسن عليه السلام،أصبح تحت مظلة أبي عبدالله حسين، فكان لمسلم الدور البارز في معركة الخلود فهو رائد النهضة الحسينية وأول شهدائها ومن ضحى بنفسه ودمه من أجل الدين والمعتقد، بخلاف ماأشاعه البعض بأنه المسبب للأحداث العظيمة التي أدت إلى فاجعة الطف العظيمة إذ إنه لم يلجأ إلى عزل النعمان بن بشير الذي كان واليا على الكوفة من قبل يزيد، لكن هذا منطق مردود فهو سيف من أسياف آل أبي طالب أولي الشجاعة وسادة الحرم ومسلم أشجعهم فهو أدار المعركة لوحده دون معين عندما غدرت به أهل الكوفة لما أرسله الحسين إليهم ليأخذ له البيعة عليهم، عندما
تتابعت رسائلُ أهلِ الكوفة ووصلت إلى إثني عشر ألف رسالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open