الرئيسية / مقالات / لا تسمّوا الإمام المهدي (ع) باسمه (بين التحليل والتحريم)!!

لا تسمّوا الإمام المهدي (ع) باسمه (بين التحليل والتحريم)!!

📝..سعيد حسن المطرود

هذه جولة سريعة في التسمية بين التحليل والتحريم بدءًا من القرن الثالث إلى القرنالخامس عشر الهجري

ذهبتُ في ليلة النصف من شهر شعبان المعظم،ذكرى ميلاد منقد البشرية الإمام المهدي (عجّل اللهفرجه الشريف) في إحدى السنوات المنصرمة إلىأحد مساجد القطيف الطيبة؛ للاستماع إلىالمولد الشريف، وإذا بالخطيبوفّقه اللهيرفععقيرته برواية يتبنّاها ويعتقد بفحواها، وهي:حرمة تسمية الإمام المهدي (ع) باسمه الشريف،وهومحمد بن الحسنأي: اسمه مقرونًاباسمه أبيه الإمام الحسن العسكريعليهماالسلامويقصد بالحرمة طبعًا هو خصوصالتلفّظ بالاسم، دون الكتابة.

وقد علّل الخطيب ذلك بقوله: لعلّة لا يعلمها إلاالله!!

أثارت الرواية التي نقلها المحاضر فضوليفرحتُ أجمعُ عن هذا الموضوع فيما لديَّ من كتبتتحدّث عن الإمام المهدي (ع)، وأستعير من بعضالأصدقاء كتبًا تتعلق بالموضوع نفسه.

وبعد القراءة وتقليب الصفحات في تلكم الكتب،تبيّن لي أنَّ في هذا الموضوع – (حرمة تسميةالإمام المهدي (ع) باسمه) – آراءً متعددة تصل إلىستة آراء حسب تتبعي القاصر، وليس رأيًاواحدًا فقط، أضعها بين يدي القارئ الكريم.

وكل رأيٍّ يعتمد على طائفة من الرواياتالشريفة المروية عن الأئمة (ع)، لكن لكلّ عالم رأيهواجتهاده بإزائها.

وقبل عرض الآراء أعرضُ لكم قارئي العزيزمجموعةً من الروايات التي اختلف علماؤنا فيفهمها، نقلها السيد محسن الأمين في أعيانه،راجع كتاب (ترجمة الإمام المهدي (عج) في أعيانالشيعة، السيد محسن الأمين العاملي، جمع مركزالدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج).  

ص 15:

(لا يحلُّ لكم ذكره باسمه)

(لا يحلُّ لكم تسميته).

(لا يحلُّ ذكره باسمه حتى يخرجَ فيملأ الأرضقسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا).

(لا يحلُّ لكم تسميته حتى يظهره الله فيملأالأرض قسطًا وعدلًا).

(يحرمُ عليهم تسميته، وهو سميُّ رسول اللهصلى اللهُ عليه وآلهوكنيّهُ).

(لا يسمّيه باسمه إلا كافر)

(لا يُرى جسمه، ولا يسمّى باسمه)

(وسُئِلَ أمير المؤمنين (ع) عن اسمه، فقال: أمّااسمه فلا، إنَّ حبيبي وخليلي عهد إليَّ أن لاأُحدث باسمه حتى يبعثه الله عزّ وجلّ، وهومما استودع الله عزّ وجلّرسوله علمه).

وإليكأيّها القارئ الكريمتلك الآراء (مرتبًاإيّاها حسب أسبقية وفاة أصحابها)

أالرأي الأول: حرمة تسميتهتقيةً مطلقًاسواءً أكان في غيبته الصغرى التي تبدأ من(255هـ إلى 328هـ) أو في غيبته الكبرى التيبدأت من (328هـوحتى يأذن الله للإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف بالخروج).

وأصحاب هذا الرأي، هم:

1- الشيخ الصدوق رحمه الله (ت 381هـ) فيكتابه (كمال الدين وتمام النعمة) الباب 56،ص638.

2- الشيخ المفيد رحمه الله (ت 413هـ) في كتابهالإرشاد، ص363.

3- الشيخ الطبرسي رحمه الله 548هـ) فيكتابه (إعلام الورى بأعلام الهدى)، ص393.

4- الفيض الكاشاني رحمه الله 1091هـ) فيكتابه (علم اليقين في أصول الدين) المجلد الثاني،ص817.

5- الشيخ المجلسي رحمه الله 1110هـ) فيكتابه (بحار الأنوار) المجلد 51، (باب النهي عنالتسمية)، ص31.

6- الشيخ الطوسي رحمه الله 460هـ) فيكتابه (الغيبة)، حيث أورد فيه (روايات النهي عنالتسمية) ص350، عندما ذكر: (صفاته ومنازلهوسيرته (ع))، ولكنّه في رسالته المسمّاة (المسائلالكلامية) يصرِّحُ فيها باسمه الشريف (محمد بنالحسن)، تجد ذلك في المسائل التالية:

(29)، (30)، (33)، وهذه الرسالة من ضمن رسائلالشيخ الطوسيعليه الرحمة المطبوعة.

7- الشيخ النوري رحمه الله 1320هـ) فيكتابه (مستدرك الوسائل) ج12، ص289.

فإنّهعليه الرحمةيذهبُ إلى حرمة التسميةمطلقًا، ليس بسبب التقية والخوف على الإمام(ع) بل لأسباب غيبية كما يفهم من بعضالروايات لا يعلمها إلا الله.

8- السيد عبدالله شبر رحمه الله 1242هـ) في كتابه (جلاء العيون) ج3، ص734-734.

9- الشيخ مسلم الدّاوري حفظه الله في كتابه(التقية في فقه أهل البيت (ع))، ج١، ص237.

بالرأي الثاني: حرمة التسمية مطلقًا، إلا إذاكان اسمه الشريف في الأدعية الواردة عن الأئمة(ع) فيجوز في هذه الحالة، التصريح باسمه،وصاحب هذا الرأيإسماعيل بن أحمد العلويالعقيلي الطبرسيفي كتابه (كفاية الموحّدين) كما نقل عنه صاحب كتاب (مكيال المكارم فيفوائد الدعاء للقائم) محمد تقي الموسويالأصفهاني، ج 2، ص130.

ج الرأي الثالث: حرمة تسميته في المحافلوالمجالس ومجمع الناس، وجوازه في المجتمعالخاص، وهذا الرأي لكلٍّ من:

1- السيد محمد باقر الداماد رحمه الله (ت1041هـ) كما نقل عنه صاحب (مكيال المكارم فيفوائد الدعاء للقائم (ع)) ج2، ص130.

2- الميرزا محمد تقي الموسوي الأصفهانيرحمه الله عليه في كتابيه:

صاحب مكيال المكارم، الآنف الذكر، 1348هـ)، ج2، ص131-132.

(وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام (ع))، ص7-8.

دالرأي الرابع: كراهة التسمية فقط، وليستالحرمة، وهذا الرأي منسوب إلى الشيخ مرتضىالأنصاري رحمه الله (ت 1281هـ) كما نقله عنه(مكيال المكارم) ج2، ص130.

هـالرأي الخامس: حرمة التسمية عند الخوفعلى الإمام المهدي (ع) من الأعداء، وكراهتها عندعدم الخوف كزماننا لحكمة لا يعلمها إلا الله.

وصاحب هذا الرأي هو السيد محسن الأمينالعاملي رحمه الله 1371هـ)، في كتابيه:

1- (الدرّ الثمين في أهمّ ما يجبُ معرفته علىالمسلمين)، في ص28 ذكر هذه المسألة، في سياقتعداده للإمام المهدي (ع) في قائمة الأئمة الاثنيعشر (عليهم السلام) حيث قال:

المهدي صاحب الزمان عجّل الله فرجه ابنالحسن العسكري عليه السلام. واسمه كاسمالنبي صلى الله عليه وآله وسلم“.

وعلَّق في الهامش في الصفحة نفسها بقوله:إنّما لم نصرّح باسمه؛ لما ورد في أخبار كثيرةمن المنع من تسميته، وبعضهم حملَ ذلك علىالتحريم، وإنْ كان التحريم غير معلوم“.

2- (أعيان الشيعة) تحت عنوان (تسميته) ج4،ص331، يقول هناك: “جاء في كثير من الأخبارالنهي عن تسميته، وفي بعضها جعل الغاية فيذلك ظهوره، ولأجل ذلك كان يعبّر عنه فيالأخبار، وكلام الرواة بالصاحب، والقائم،وصاحب الزمان، وصاحب الدار، وبالحضرة،والناحية المقدسة، والرّجل، والغلام، وغير ذلك، ولايصرّحون باسمه.

قال المفيد: والغريم رمزٌ كانت الشيعة تعرفهقديمًا بينها، ويكون خطابها عليه للتقية... وحملالصدوق وجملةٌ من الأصحاب النهي الوارد فيهذه الأخبار على ظاهره، فأفتوا بالتحريم،ويمكن الحمل على الكراهة لحكمةٍ لا يعلمها إلاالله تعالى، ولا ينافيه التشديد الوارد في الأخبارالبالغ حدّ التكفير، فقد ورد في بعض المكروهاتنحو من ذلك.

ويؤيدُ الكراهة التصريح باسمه في بعضالأحاديث كحديث اللوح المتقدمة الإشارة إليه،ويمكن الحمل على وقت الخوف عليه كزمن الغيبةالصغرى، ويدلّ عليه ما في بعض التوقيعات كماأشرنا إليه في المجالس السنية، وينافيه ما فيبعض الأخبار من أنه يحرم عليهم التسمية، ثمقال: إنّه سميُ رسول الله (ص)، وكنيّه، وما فيبعضها من أنه لا يحلّ تسميته حتى يخرجَ، ولايبعدُ أن يقال: إنَّ التسمية محرمة عند الخوف،ومكروهة عند عدمه لحكمة لا يعلمها إلا الله،وبذلك يُجمع بين الأخبار“.

والرأي السادس: جواز التسمية نطقًا وكتابةً،والروايات الناهية عن التسمية تخصُّ فقط زمنالغيبة الصغرى الذي يخاف فيها على الإمامالمهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، وهذا الرأييتبنّاه كثيرٌ من علمائنا.

وإليكأيّها القارئ العزيزقائمةً بأسمائهمومظانّ آرائهم:

1- الشيخ علي بن عيسى الأربلي رحمه الله (ت692هـ) صاحب كتاب (كشف الغمّة في معرفةالأئمة (ع)) كما نقل عنه الشيخ النوري في(مستدرك الوسائل) ج 12، ص288 نقلاً عن السيدنعمة الله الجزائري في (شرح العيون).

2- العلامة الحلي رحمه الله 727هـ) فيكتابه (الباب الحادي عشر) ص114.

3- الشيخ المقداد السيوري رحمه الله 826هـ) في شرحه للباب الحادي عشر المسمّى (النافعيوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر)،ص115.

4- الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله 1104هـ) في كتابه (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيلمسائل الشريعة) ج 16 باب 33.

5- المولى صالح المازندراني رحمه الله 1018هـ) في كتابه (شرح أصول الكافي) ج6،ص236237.

6- الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه الله (ت1228هـ) في كتابه (كشف الغطاء عن مبهماتالشريعة الغرّاء) ج1، في (تاريخ الإمام محمد بنالحسن القائم بالحقّ عجّل الله فرجه)، ص101.

7- الشيخ أبو الحسن الخنيزي رحمه الله (ت1363هـ) في كتابه (الدعوة الإسلامية إلى وحدةأهل السنة والإمامية) ج 2، ص341.

8- السيد صدر الدين الصدر رحمه الله (ت1373هـ) في كتابه (المهدي)، ص131-132.

9- الشيخ محمد رضا المظفر عليه الرحمة (ت1383هـ) في كتابه (عقائد الإمامية)، ص104.

10- الشهيد السيد محمد باقر الصدر رحمه الله(ت 1400هـ) في كتابه مقدمة كتابه (الفتاوىالواضحة).

11- الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله (ت1400هـ) في كتابه (النبي والزهراء والأئمة).

12- السيد هاشم معروف الحسني رحمه الله (ت1404هـ) في كتابه (سيرة الأئمة الاثني عشر) ج2،ص 513.

13- السيد أبو القاسم الخوئي رحمه الله (ت1413هـ) في كتابه (صراط النجاة في أجوبة

الاستفتاءات) ج2، سؤال (1531) ص450، معتعليقة الميرزا جواد التبريزي رحمه الله (ت1427هـ):

سؤال [1531] هل تجوز شرعًا تسمية الإمامالحجة عجّل الله فرجه الشريف باسمه الشريفالخاصّ في محفل من الناس، أم أنَّ الرواياتالمانعة من ذلك تعمُّ زمان الغيبة الكبرى؟

الخوئي: لا تعمُّ تلك زماننا هذا.

14- الشهيد محمد محمد صادق الصدر رحمهالله 1420هـ) في كتابه (تاريخ الغيبةالصغرى) ج١، ص280.

15- السيد مرتضى العسكري رحمه الله (ت1428هـ) في كتابه: (ولاية الإمام علي (ع) فيالكتاب والسنة)، ص81.

16- الشيخ عبدالهادي الفضلي رحمه الله (ت1434هـ) في كتابيه:

(التربية الدينية)، ص151.

خلاصة علم الكلام)، ص303.

17- الشيخ محمد آصف محسني رحمه الله (ت1441هـ) في كتابيه:

(مشرعة بحار الأنوار) ج2، ص210.

(صراط الحقّ) ج3، ص360.

17- الشيخ لطف الله الصافي الكلبيكاني حفظهالله تعالى، في كتابه (منتخب الأثر في الإمامالثاني عشر (ع)) الباب الثامن، ص97.

18- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله،في كتابه (القواعد الفقهية) ج١، ص280.

19- الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله، فيكتابه (الإلهيات) ج2، ص615-617.

20- الشيخ محمد جواد الطبسي حفظه الله، فيكتابه (الإمام المهدي المصلح العالمي) ص106.

وبعد، هذه فهرسة إجمالية واستقراء غير تامبالآراء التي استطعت جمعها من خلال الكتبالتي كانت بين يدي، ولا يبعدُ أنّ هناك آراءً لعلماءآخرين لم آتِ على ذكرهم؛ لعدم وجود كتبهمعندي، ومن أراد التوسع في البحث يمكنهمراجعة مظانّ الآراء المذكورة.

نسأله تعالى التوفيق لي ولكم، وأن يعجّلبظهور الإمام الحجة عجّل الله فرجه الشريف،وأن يجعلنا من أنصاره وأعوانه.

2 تعليقان

  1. أبو مصطفى العرفات

    أحسنت أستاذنا العزيز ،
    مجهود رائع تشكر عليه .

  2. احسنت ابو محمد
    الف شكر على هذا المجهود الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open