الرئيسية / مقالات / فشلني ما أنساها ليه ..!

فشلني ما أنساها ليه ..!

📝..جعفر المطاوعة

لا شك أن النسيان هو مقبرة الذكريات التي غفلنا عن الإحتفاظ بجوهرها ، أو التي تناسيناها إلى أن أُنْسيناها .

هو رحمة لنا وسلامة لقلوبنا ، هو الأمان لعقولنا من أن تفقد إتزانها ، أو أن تضيع في متاهات أوهامها .

هنالك أشياء لا يمكن نسيانها لأننا نحبها ، نعشق أثرها المتبقي بين طيات كتابنا ، نظلُ نُنعشها بين الحين والآخر إلى أن تحيا بداخلنا .

لا بأس بإنعاش هكذا ذكريات ، لأنها تحمل في داخلها طيب الأثر ، تحمل الخير لنا .. الفرحة التي تجعلنا نبتسم ، والعفويةُ التي تجعلنا نرفع الأكف بالدعاء نَدعوا إلى من كان معنا فيها .

لكن ماذا إذا كان عكس ذلك؟! ، ماذا إذا كنا نُنعش الحزن بداخلنا وننصب مراسم العزاء المؤلم في قلوبنا !؟

ماذا إذا كنا نُحيي سوء الأثر ؟! ماذا إذا كنا نحاربُ جهلاً أن لا يختفي الحزن والسواد من قلوبنا ، وأن تُعشعش الأحقاد في داخلنا !؟

مثل هكذا ذكريات ماهي إلا قنابلٌ موقوتة ، ماهي إلا ثأرٌ نرتجي منه الإنتقام .. لذا ترانا نترقب الأيام أن ترينا الأذى والقسوة على من أساء لنا .. بدل أن ندعوا لصلاحه وإستقامته ..!

لا تتعجب من ذلك ، فلربما أنت وأنا نحملُ ذاك الشر بداخلنا دون أن نشعر ، ونحاول أن لا نظهر سوء الأثر لأحد ، تحت عنوان أنا طيب ، أنا لا أحمل على أحد ..!

لطالما كنت أعتقد أن العفو عن من أساء لنا هو كرمٌ منا له فقط ، لأنه هو المحتاج إلى طلب الغفرآن ، إلى أن أدركت بأني أنا أيضاً محتاجٌ إلى ذاك الغفرآن ..!

نعم سيدي فأنى لي أن أنسى زلة فلان وأنا لم أمنحه بداخلي الغفرآن ، بل أذكر نفسي يوماً بعد يوم بالأذى الذي سببه لي ، أجدد مراسم عزائي بالتعب الذي خلفه عندي ، أتحسر ندماً على ما فآت ، وأنتظر الأيام أن تسترد إنتقامي منه ..!

فما أنا حينها إلا أسيرٌ لإنتقامي ، ضائعٌ في تراكم حاجاتي .. مجروحاً ، حزيناً ، لا يهدأ جرحي ولا يبرأ ..!

إعلم بأن العفو ليس كما تعتقد .. فالعفو لن يُذهب في مهب الريح حقك ، ولن يُضيع بين الناس كرامتك ، لذا أنت تحتاج أن تسامح لأجل نفسك قبل غيرك ..!

فعندما تسامح زلة فلان ، فأنت تطردُ الحزن والأحقاد والضغينة من داخلك ، أنت تُغلق الباب على عدوك من أن ينفذ لك .. أنت تحصد الخير لنفسك ، وتحمي ذاتك ، وتجلب السلام لروحك .

سامح لأجل نفسك ، حتى وإن كان السماح بينك وبين نفسك من دون إخبارٍ ولا أشعار ، فاالله يعلم نواياك . فأنت في مملكته وفي أرض عدله ، فلا خوف عليك ولا قلق ..!

كن بخير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open