الرئيسية / مقالات / وجوه لا تنسى/ دكان مسلم وذاكرة الماضي والحاضر “صفوى”

وجوه لا تنسى/ دكان مسلم وذاكرة الماضي والحاضر “صفوى”

حسن محمد آل ناصر

تجذبني المدن القديمة وقراها واحياءها وحنيني قوي نحو تلك الابنية المبنية بالطين والحجارة حيث الرائحة الغنية بالتراب الرطب الذي كلما تشمه ترجعك الذاكرة لطفولة اللعب بالطين والماء.

  بين الأزقة “الزرانيق” هناك في مدينة صفوى تحديدا حي الديرة “فريق الشريعة” مقابل مجلس آل ابراهيم “مأتم، حسينة” يقع دكان “مسلم” الشهير حيث يفصل بينهما زقاق صغير بالكاد يتسع لدخول سيارة، باب المحل مرتفع عن الأرض حوالي متر بأدراج اسمنتية “عتبه باب” ترى داخله رجل عجوز يجلس على كرسي خشبي وامامه طاولة عليها انواع الحلويات والعلك وانواع البسكويت، تجده يصف ارفف “البزات” أو ينظف احدى الاشياء، أو يتأمل المارة من خلال الباب الزجاجي المملوء بالملصقات “الدعاية، اعلانات تجارية” أو يعبىءالثلاجة بالمشروبات الغازية.

  انه الدكان الوحيد العتيق الذي يحتوي على البضاعة القديمة التي تعتبر حاليا “تراث” تذهلك المعروضات التي فيه وكأنك تعيد مؤشر الزمن قبل اربعين عاما أو اكثر، لا ابالغ فهذا المحل مازال موجودا وما زالت بقية البقية من ذاك الزمن “الاغراض” المصفوفة بعناية موجودة فيه.

 صاحب الدكان الحاج علي بن عبد الله مسلم المسلم المولود في صفوى في 1/7/ 1363هـ، الذي ربطتني به صداقة متينة وقد زرته مرارا في محله، عرفته بالصدفة، كنت على موعد مع عزاء ذوي احد الاصدقاء وكانت قراءة “الفاتحة” في مجلس آل ابراهيم” ومثلي يحب التمتع بتلك الاجواء “الدواعيس” والطرق الضيقة ومحل صغير وحيد احببت ان ادخله، فكانت من الصدف الجميلة في حياتي فقد خرجت بكنز ثمين من ذاك الدكان، نعم خرجت وانا احمل على كتفي صندوقاً كبيراً “كرتون”مملوء بالخردوات والتحف القديمة جدا، لأنني ممن يهوى جمع التراث واملك متحفاً صغيراً، هكذا تشرفت بمعرفة هذا الرجل الطيب الخلوق.

  “مسلم” كما يحلو للبعض تسميته في بداية حياته امتهن الفلاحة وفي الوقت نفسه دخل المدرسة حتى الصف الخامس الابتدائي وتابع عمله بالصحة في زمن “الملاريا” ومن ثم عاود العمل بالنخل والبيع في البقالة في آن واحد وارثا لأبيه، ومازال بعد اكثر من خمسين سنه يعمل بتلك البقالة.

  ومن الملاحظ بأن المحل شامل ومتنوع البضاعة والمعروضات (غذائية، مكتبية، صيدلة، مواد بناء وانشاء) ومستلزمات الاطفال والعابهم “الدوام” “التيلة” “النبال” والصور “العكوس” القديمة الأسود والأبيض، وقطع غيار السياكل اليابانية القديمة، وما يشدك هناك ركن الحواج الذي يتكون من عدة ادوية شعبية وقناني زجاجية مختلفة الاداء والعلاجات.

  ابا ميثم حفظة الله يبلغ من العمر الثامنة والسبعون سنة يتميز بشخصية هادئة يمثل بروحه الماضي والحاضر ويحكي بصورة اريحيته حياة الناس الطيبين، نعم كتبت ما كتبت واعلم بأن سطوري فقيرة في حقه واتمنى ان يأتي غيري ويكرمه تكريما يليق بمكانته. مازال بائعا يعلمنا الصبر والاجتهاد بالعمل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open