الرئيسية / مقالات / سلسلة كتاب في مقالة”المعجم السومري”

سلسلة كتاب في مقالة”المعجم السومري”

رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

                  2019…. 13

● اسم الكتاب : المعجم السومري

● المؤلف : د. عبدالمنعم المحجوب

● الناشر : دار الكتب العلمية – لبنان

● الطبعة : الأولى – 2017

● عدد الصفحات : 301

 ذا المعجم الذي يقدمه المؤلف المحجوب في سياق مشروع ضخم اختطه لأمد بعيد – استمر لعشر سنين – في بيان نظريته التي أخرجها في مؤلف سابق ( ما قبل اللغة – الجذور السومرية للغة العربية واللغات الآفروآسيوية ) شرح فيها المؤلف أسس تلك النظرية بإسهاب وتفصيل . ويأتي هذا المعجم كالجزء المكمل للنظرية في صيغتها المعجمية التطبيقية .

     لعل السؤال الذي يلح على قراء كتابه عن الهدف المنشود الذي يسعى له المؤلف من بذل هذا العمر الطويل في اظهار هذه النظرية وتدعيمها بمعجم مستقل ؟. يجيب المؤلف عن هذا السؤال في مقدمة كتابه ( ما قبل اللغة عن ذلك الهدف فيقول 🙁 إن الهدف من هذا العمل بقدر ما هو لغوي بحت بقدر ما يتصل بإعادة قراءة التاريخ أيضا ؛ فإذا كنا – عادة – نعبر من اللغويات التاريخية لنحقق معرفة معجمية أكثر أصالة ، وإذا كنا نعود إلى اللغويات التقابلية لنحقق معرفة معجما مؤصلا ينبئنا بصلاحية الدلالات التي نلجأ إلى تضمينها في استخدام معمق للمفردات ، فإن التاريخ مرئيا من موقع التطور اللغوي ليس هو التاريخ في كرونولوجياته القومية المتعارف عليها. واللغة في ترحالها ليست هي المدخلات الصماء للمعجم الواضحة المفسر اشتقاقها كما اعتقدناه ) .

     ومجمل نظريته ومحصلها يرتكز على تتبع واستظهار التغيرات الصوتية الفونيطيقية التي أصابت سلسلة الألسن الأفروآسيوية ، باللجوء إلى مقارنة أساسية بين السومرية والعربية، بمعنى أن المؤلف من خلال دراسته الطويلة للغة السومرية بشكل خاص واللغات القديمة كالأكدية والليبية ( الأمازيغية ) والأمهرية والتكرية وغيرها تبدى له أن الكلمات والمقاطع السومرية مندكة كطبقة لغوية مضمنة في العربية بعد تحولاتها التدرجية إلى جذور ثنائية وثلاثية ، الأمر الذي دفع المؤلف بعد تحديد ما يكفي من مواد معجمية ومقارنات تأصيلية إلى سحب هذا التصور عل مجمل اللغات الآفروآسيوية ، ومن هنا كانت البدايات لولادة كتاب “المعجم السومري” .

     في البدء انتخب المؤلف من المعجم التأصيلي السومري العربي مسردا اشتقاقيا قدمه كمادة يشرح بها نظريته في كتابه ( ما قبل اللغة ) ثم أصدر المعجم ككتاب مستقل بدأه بمقدمة وافية شرح فيها تطور الكتابة المسمارية وتطوراتها الصوتية عبر العصور العتيق والقديم والوسيط والحديث ، وما بعد العصر السومري أيضا . كذلك قام بشرح للرموز والمختصرات والعلامات التي تساعد على قراءة المعجم بشكل صحيح . وقد استعان في وضع المعجم بشكل أساسي على معجم Sumerian Lexicon من وضع A.Halloran ، وكذلك معجم جامعة بنسلفانيا The Pennsylvania Sumerian Dictionary .

خرج المؤلف من واقع تجربته الذاتية بملاحظة في غاية الأهمية وإن سبقه الكثيرون إليها والتنبيه عليها أن ” القراء الأوائل – من المستشرقين – إنما عنوا بتقريب السومرية لفظا إلى ما في اللغات الهندوأوربية من حروف دون مقاربة مخارج هذه الحروف وأزمنة تصويتها مع ما جاور السومرية من لغات ..” الأمر الذي أدى أن بعض الحروف تم تغييبها ؛ ولذا فالمؤلف من واقع دراسته للغة السومرية ووضعه للمعجم السومري العربي لا يستبعد أن السومريين نطقوا ( حرف العين ) وبقية الحروف الحلقية جميعا .

     ونختتم مقالتنا بنص للمؤلف لاهميته ، يعبر فيه عما قام به من عمل في كتابيه النظرية ( ما قبل اللغة ) والتطبيق ( المعجم السومري ) ، يقول :” أعتبر ما قمت به حتى الآن خطوة نحو إعادة تصور ما تمكن تسميته ” وضعا لغويا” لمنطقة الشرق الأدنى الذي يشمل شمال الجزيرة وجنوبها ، وشمال أفريقيا وشرقها ، مع ما يمكن أن يرفد هذا التصور من شواهد أنثروبولوجية وأركيولوجية ، واثقا أننا نستطيع بإعمال نوع من ( المنهج الاسترجاعي ) وبإعادة التفكير على أساس الانتشار المتحول إنجاز هذا التصور خطوة خطوة ، مع ما يترتب على ذلك من ضرورات أولية ، كاستحداث ما يحتاجه البحث من أدوات ، وعلى رأسها تحديد مدخلات متفق عليها لنقحرة اللغة السومرية بحروف عربية ، وإعادة تصنيف المدونات بحسب أزمنتها ؛ أي ببحث ونشر كرونولوجيا شاملة يمكن من خلالها التعرف على تطور المفردات وتحديد ما أصابها من تغيرات في أزمنة مختلفة ، وما مر به تداولها من تآثر وتقارض خاصة مع اللغة الأكدية ، مع الاحتراس دائما خشية الوقوع في الإطلاق والتعميم ..”

■ تقييم الكتاب …..

     كلمات الإطراء أو المديح قد تقصر دون بلوغ الحد الأدنى لهذه الإطروحة الجليلة ، التي أخذت من المؤلف عقدا من عمره ، وهذا بحق هو الطريق الأسمى لمن يريد أن يقدم مؤلفا يكون مفتاحا لمغلقات شتى ، أو لبنة يؤسس من يأتي بعدها عليها ليكتمل البناء وتنضج الأطروحة ، والتي من المتوقع على المدى المنظور أن تثمر بحوثا ودراسات على المستويين اللغوي والتاريخي .

إنني أدعو كل متخصص في حقل اللغة العربية أو محب للدراسات اللغوية إلى قراءة هذه الأطروحة بروية ، ولا أقول لمرة واحدة ، بل لمرات وعلى تباعد من السنين ، فإن خمرة العلم كلما تعتقت طاب شرابها وأسكرت .

               رضي الحصار

     2019/12/1 1441/4/4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open