الرئيسية / مقالات / وجوه لا تنسى.. وداعا بائع الريحان وماء الورد “الحاج احمد البندري

وجوه لا تنسى.. وداعا بائع الريحان وماء الورد “الحاج احمد البندري

📝..حسن محمد آل ناصر

رحل قبل أيام بائع ماء الورد والرياحين، الرجل الذي يستقبلنا بتلك السلة “القفة” الكبيرة امام المقبرة، حيث كان يفترش الأرض يعطي ظهره الركن الايمن من الباب، رحل من كان يمنحنا اللون والعشب الأخضر لنضعه على قبور موتانا وذوينا، رحل والزائرين في انفسهم الغصة والحسرة، أين الذي يستقبلنا بالورد والريحان؟! أين الرجل الطيب المسن الذي لا تسمع منه إلا ذكر الله وطاعته؟!
كان يشاطرنا الاحزان ويلهينا بالطُّمَأْنِينَة والثقة بالله، منذ عرفته وهو يحمل فوق كتفيه تلك السلة أو الكرتون، مرتجلا ماشيا نحو الأمل، يعلمنا الصبر والوفاء ويلهمنا أن الحياة واحتواءها صعبة وليست سهلة، يبيع “كنار، كعك، لوز، حلكوم وكيك” ومن ثم بائع الريحان.
الحاج احمد بن جواد بن علي البندري ولد بالقديح عام 1348هـ رجل كادح في سبيل ابناءه وبناته، في سن مبكره عمل بالفلاحة وكانت هي مصدر رزقه وتدرج حتى انتسب لوظيفة حكومية ” حارس مدرسة” بمدرسة سلمان الفارسي بالقديح، وبعد التقاعد اتجه لبيع الريحان وماء الورد أمام بوابة المقابر.
توفي يوم الخميس الواحد من شهر ربيع الثاني من سنة الألف والاربعمائة وواحد واربعين هجرية، لقد فارقنا جسدا لكنه باقي بالقلوب باقي بمعطياته لأن ميزة الإنسان تكمن في روحه وإنسانيته، نعم شدني اليراع للوقوف ولو بالقليل لتجسيد صورة حيه افتقدناها من خلال مستوى الاخلاق الحميدة التي تؤكد طيبة أناس عاشوا بيننا والتمسنا طيبهم خلال المشاهد الفعلية وكأن الدهر يهرول بنا سريعا يسقينا مر المذاق، فرحمك الله رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.

تعليق واحد

  1. علي علوي سلمان الخضراوي ( ابوالسيدمحمد)

    الله يرحمه برحمته ويدخله فسيح من جنته ويحشره مع محمد وآل محمد الطيبين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open