الرئيسية / مقالات / عرس ومأتم..فاجعة القديح التي لا تنسى

عرس ومأتم..فاجعة القديح التي لا تنسى

📝..حسن محمد آل ناصر

يانا وياكم لي خير لفانا ولفاكم وشر تعدانا وتعداكم زور ابن الزرزور اللي عمره ما كذب ولا حلف زور ذبح بقه وترس سبع جدور وخلا الشحوم واللحوم على الصواني تدور حبايبي صلوا على النبي (اللهم صل على محمد وآل محمد)، تعمدت اختيار هذه الكلمات التي كانت تبدأ سردها الفنانة الكويتية المرحومة مريم الغضبان في كل حلقة من مسلسل “حبابة” انتج عام 1976 لتلفزيون الكويت.

قبل واحد وعشرون سنه وتحديدا في عام آلف واربعمائة وعشرون هجرية اتفقت عائلتان من القديح أن يكون زواجهما في ليلة النصف من شهر ربيع الآخر، أحبا أن يكون الحفل في خيمة كبيرة مزينة بكل انواع الزهور والرياحين والشموع، اثناء قراءة مولد الرسول والمهنئات حضور والهتافات والصدح بالبخور تحول العرس إلى حرق وجروح.

ماذا احكي وماذا اقول؟! في الليل وعلام اتذكر هرولت مثل ما هرول غيري إلى ناحية تلك الألسنة الملتهبة بخيمة العرس، كان حماسنا لا يوصف، البطولة سجلت نقوش على اجسامنا وكأن الحروق تأبى الفراق عام بعد عام ونحن نجر الدمعة ونتذكر ما حدث (بالحريق) المنظر كان مهولا إلى هذه اللحظة لا يفارق مخيلتي، جثث متفحمة ونساء يصرخن واطفال في بكاء وعويل وصور بشعة جدا، “ما اوجع الإنسان حين يأخذه الدهر وما ابشع الخنق بالحرق” هذه العبارة قبس من قصيدتي “عرس ومأتم” التي كتبتها حينها لروح من فقدناهم. حديث الألم يعصرني “تاريخ” مضى لجيل معاصر وقادم.

ما زلت اتذكر كلمات تلك المرأة رغم وجع وألم الحريق ومصابها الجلل، وقتها كنت مع بعض الاخوة الرجال نحملها بقصاصة موكيت سجاد “زوليه” قائله: استرني “غطيني” لا اعلم من تكون هل هي ممن مات؟! أو أنها حية ترزق؟! وسرعان ما وضعناها بسيارة بكب “بالصندوق الخلفي” راجعين لإنقاذ ما تبقى من مصابات وجريحات أو ممن ينازعن الروح، الكل يساعد ينقذ يتعاون جميع من كان هناك مد يد العون، قدم الغالي والنفيس الدم والروح، القطيف بأكملها لم تنم، واهل المملكة بأقصاها وادناها عند سماع الخبر لم تقم لهم قائمة، كانت تلك الليلة اشبه بالطوفان الجارف والمستشفيات مزدحمة نساء ورجال الكل جاء ليتبرع بالدم أو يسأل عن عزيز “أم، أخت، أخ، زوجه، بنت، ولد، قريبة، صاحبة..لخ) وبعدما تحولت خيمة العرس إلى رماد فقدت القديح ما يقارب ست وسبعون من النساء والأطفال، فرمل من رمل ويتم من يتم فنزفت كل البيوت من فقد غالٍ لها فقد كان الفقد جماعي والتشييع والدفن جماعي. ومازال هناك مصابين يتجرعون مرارة الألم كل يوم لحروقهم الشديدة، نسأل الله لهم الشفاء العاجل.

اعلم ان بعض الذكريات أليمة وحزينة ولا يرغب بها الناس ولكن قد يكون ناقوس الكتابة يود اهداء سورة الفاتحة لأرواحهم الطاهرة.

حادثة العرس الدامي قصة سطرتها اوراق واوراق ولكنها كتبت في قلوب ذويهم بنقش الدمع على الخدود وألم الفراق ففي هذا الشهر نستحضر هذه الذكرى الحزينة ونقرأ الفاتحة في مقبرة تجمعت فيها جثث شهداء نساء في عرس مع شهداء رجال في صلاة جماعة؟! (مسجد الشهداء، مسجد الامام علي عليه السلام)، لا أعرف من أين انهي حديث الذاكرة الذي يأخذني للوعة الذكرى وحزن الذكرى ووجع الذكرى، آه. آه وآلف آه من تلك الذكرى الأليمة..

2 تعليقان

  1. علوي السيد ناصر ابو الرحي

    الله يرحمهم برحمته ويسكنهم فسيح جناته
    انا لله وانا اليه راجعون

  2. كنت صغيرا ذهبت الى تلك الخيمة رايتها رماد تحولت ورأيت نساء يتباكون….

    لم أوصف ذالك الجرح الذي نزفت بتلك الليلة …..

    ؤتغمدهم •اللّـہ̣̥ في واسع رحمته وحشرهم •اللّـہ̣̥ •اللّـہ̣̥ مع فاطمة الزهراء ع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open