الرئيسية / مقالات / ترهل و فتور ، لماذا ؟

ترهل و فتور ، لماذا ؟

📝..السيد فاضل علوي آل درويش

هل يمكننا تصور وصول الزوجين بعد علاقة اتسمت بالتفاهم و المحبة و الثقة إلى طريق مسدود ، و ظهور بوادر التفكير بالانفصال بغية الحفاظ على ما تبقى من ود بينهما ؟
نعم يمكن تصور ذلك لعدة عوامل ، و منها :

الإهمال العاطفي بترك الرعاية و الاهتمام بمشاعر شريك الحياة و معاناته و آماله ، فكم من الزيجات التي كان تسير في استقرارها و نجاحها بدلالة مؤشر قوي في علاقتهما ما فتأت أن تردت و انتكست و فاجأت الجميع من حولهم بانفصالهما !!
العلاقة الزوجية كشجرة تحتاج في إنباتها و نموها إلى الرعاية ، و بالتأكيد فإن إهمال الاهتمام بها سيؤول بها نحو اليبوسة و الاصفرار ، و ري العلاقة الزوجية يورق الإحساس بوجود الآخر و الاهتمام به و السؤال عنما يشغله من هموم و ما يتطلع له من آمال مستقبلية ، فالأحاديث الودية بينهما تقوي لحمة علاقتهما و تقرب أفكارهما و قلبيهما و تثمر التفاهم و الثقة بينهما ، و أما إهمال الرعاية و تغذية مشاعرهما بتبادل الكلمات الرقيقة و الثناء على دور الآخر الوظيفي في الأسرة يخلق فجوة عاطفية بينهما ، كما أن جرح مشاعر شريك الحياة يؤلمه و ذلك من خلال عقد المقارنات و تعمد إظهاره بمظهر المقصر ، بخلاف ما لو رأى منه تقصيرا و توجه له بالنصح بهدوء فإن ذلك يقوي علاقة التكامل بينهما .

من المستغرب من البعض أنه يتعامل مع شريك حياته لا بمنطوق الرعاية و إسعاده و مشاركته همومه و آماله ، و إنما من منطلق التحجر العاطفي مهينا وجوده بالتعامل معه و كأنه قطعة أثاث جامدة بلا مشاعر !!

و من عوامل اهتزاز الرابطة بين الزوجين هو الروتين القاتل الذي يسير علاقتهما بلا تجديد يضفي الحيوية و التغيير الإيجابي ، فالتعبير عن المشاعر يجدد و يقوي علاقتهما و أفضل أوقاته هو ما يقع خارج الإطار التقليدي ، ففي نهاية الإسبوع يمكن لهما التخفف من ضغوط الحياة و العمل من خلال التنزه و الخروج عن أجواء البيت الاعتيادية أن يضخ التجدد و الجاذبية .

و تقديم الهدايا المعبرة عن المشاعر الصادقة يجدد حبل الود و التشوق بينهما ، فالهدية لا تستمد مكانتها من قلب شريك الحياة من جهة قيمتها المادية ، و لكنها مكانة معنوية تبرق رسالة للآخر بأنه ساكن في وجدانه و يتشوق لرؤيته سعيدا و هانيء البال .

و لعل البعض يخترق ذهنه و يغزوه ما يرد في المسلسلات من تمثيل الحياة المثالية بين الزوجين ، و أنها تخلو من أي خلاف و يعمها المرح و التنزه و الكلمات العاطفية الرقيقة ، و كثير من ضحايا المواد المرئية يعقدون المقارنات بما يرونه مع شركاء حياتهم .

و يحتاج هؤلاء لمن يوعيهم بحقيقة العلاقة الزوجية و أنها شراكة قائمة على التفاهم و الحوار و إسعاد الآخر و تبادل المشاعر العاطفية الصادقة معه ، و ما يواجههما من خلاف أو سوء فهم أو مشكلة فيمكنهما من خلال الحوار الهاديء و استماع الآخر و التسامح .

و من الخطأ ما يلجأ له البعض من الصمت و تجاهل شريك حياته حتى تبدأ مساحة الحب بينهما تنحسر و تتلاشى حتى يكون الانفصال العاطفي متسيدا مشهد علاقتهما ، فهذا تهرب من تحمل المسئولية لا يأتي منه إلا النتائج المخيبة ، و البدء في معالجة الوضع و البحث عن حلول ممكنة يخفف وطأة التأزم بينهما و يعيد لهما شيئا فشيئا الاستقرار .

و قد تحدث ردة فعل عند البعض و هو يتوقع مبادرة الآخر لمد جسور الود معه ، معه أنه لو بادر إلى تهيئة الأجواء الهادئة و الحديث الودي الجميل فبالتأكيد سيلقى مثل ذلك ، فكن في علاقتك الزوجية مبادرا لنسج علاقة الحب و التفاهم حتى تكون في المستقبل علاقة تبادلية .

و يعاني البعض من بخل و جفاف عاطفي فلا يستطيع أن يعبر عن حقيقة مشاعره تجاه شريك حياته ، و لا يسمعه من كلمات المحبة و الإطراء على مواقفه مما يسبب توترا في علاقتهما ، و ذلك أن الكلمة الرقيقة الهواء الذي يتنفسه الزوجان و لا غنى لهما عنها ، و بالتأكيد فإن عامل التربية و الأسرة التي عاش فيها قد أكسبته هذا التبلد الوجداني ، و لكن هذا لا يعني أنها صفة ثابتة لا يمكن تغييرها من خلال اتباع الخطوات اللازمة للتقرب منه و منها البعد عن روتين الحياة بينهما و البحث عن أجواء هادئة في نزهة يتبادلان فيها الأحاديث ، و كذلك التحلي بالصبر أمر مهم في التطلع للنتائج حتى يرى بوادر التغير .

و أعباء الحياة و ضغوط العمل و أعباء تربية الأولاد و ترتيب المنزل ليست بأعذار لإحداث فجوة عاطفية بينهما ، فتقسيم الوقت يفسح المجال لهما لتخصيص وقت يومي – بحسب ظروفهما – لتبادل الأحاديث و بث الهموم و تبادل وجهات النظر عما يواجهانه من مشاكل و تطلعات مستقبلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open