الرئيسية / مقالات / شخصيتك والكتاب

شخصيتك والكتاب

📝..رضي منصور العسيف

خاطبني معاتبًا: لماذا تركتنا …؟!
ألهذه الدرجة أنت مشغول عنا …؟!
كيف هي حياتك بدوننا… هل أنت راض عن واقعك… قف لحظة مع ذاتك وفكر أين كنت تسير والآن أين أنت واقف؟!
صار يعاتبني …
كنا نجلس مع بعض نتحدث في بناء الذات… نتحدث عن الأصدقاء الصالحين … نتحدث عن بناء العلاقات الاجتماعية … كنا نعي ما يدور في هذا العالم من تغيرات …
الآن يا صديقي أخذتك منا هذه الأجهزة المسماة بالذكية حتى شغلتك عنا… صرت تشاهد عشرات الفيديوهات التي لا تقدم لك سوى (النكته) … لقد دخلت في عالم الاستهلاك للوقت وليس الاستثمار للوقت كما عهدتك …
يا صديقي ها أنا ذا أمد لك يدي لكي أخذك معي مرة أخرى إلى عالم التكامل الإنساني … فهل توافق على مرافقتي …؟!
دمعت عياني لهذا العتاب الذي أعادني إلى ذكريات ملؤها (الثقة، المسئولية، التقدم، التفكير، الانطلاق) …
أخذته واحتضنته وقبلته وقلت له: هيا بنا يا صديقي من جديد … فأنت وحدك خير صديق …
كان هذا حوار خيالي مع صديقي (الكتاب)…

ما هي علاقتنا بالكتاب؟
ماذا يصنع الكتاب في شخصيتك؟

مصادقة الكتاب
روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال : ” نعم المحدث الكتاب”
كما أنك لا تحب أن تصادق الأحمق، أو البخيل، أو الكذاب… كذلك عليك بمصادقة الكتاب الذي يتصف بصفات إيجابية ولذلك عليك بالكتاب الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحن طباعك، وبسط لسانك، وجوّد بنانك، وفخّم ألفاظك.. ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك.
إن “الكتب مثل الأصدقاء، يجب أن يكونوا قليلين ومختارين بصورة جيدة”. لذلك عليك بمصادقة الكتاب الذي يحوي فكراً نيراً يحلق بك في فضاء (التقدم).

ماذا يصنع الكتاب في شخصيتك؟
نقرأ عنوان (هذا الكتاب غير حياتي) فهل حقًا ثمة كتاب بمقدوره أن يغير مسار حياتنا؟
عندما تكون علاقتك بالكتاب علاقة المحبة فإنه يبادلك الشعور ذاته ويعطيك ما ينمي شخصيتك، ذلك لأن للكتاب قدرة فائقة في تغيير حياتك، وإجراء تغييرات حقيقية على شخصيتك.
إن للكتاب قوة هائلة بإمكانها أن تحدث تأثيرًا جذرياً في حياتك:
الكتاب سيجعلك مبدعاً: عندما تبدأ بتغذية عقلك بالمواد والمعلومات والأفكار الجديدة من خلال الكتب ستجد تغييراً جديداً سيحدث، وهو زيادة قدراتك الإبداعية.
الكتاب هو خير مدرب لعقلك على التفكير المستمر ومن ثم سيجنبك الإصابة بالزهايمر وفقدان الذاكرة.
الكتاب يحفزك على تنمية الخيال وابتكار أفكار وحلول جديدة.
الكتاب يسهم في تطوير القدرات الشخصية، وله تأثيره السحري في دفعك للعمل والإنتاج، فهو يزودك بالتجارب والخطط وآليات التنفيذ.
الكتاب يمنحك المزيد من الهدوء والاستقرار النفسي.
الكتاب يحافظ على وقتك: إن الوقت الذي تصرفه في قراءة الكتاب يعد وقتًا مستثمرًا وليس وقتًا ضائعًا.
من يعشق قراءة الكتب فإنه سيقول كما قال أوليفر سميث: عندما أقرأ كتاباً للمرة الأولى أشعر أني قد كسبت صديقاً جديداً، وعندما أقرأه للمرة الثانية أشعر أني ألتقي صديقاً قديماً.

اختر كتابك…
قد يصاب بعضنا بالحيرة، أي كتاب أختار، في هذه المعرض الدولي، أو في هذه المكتبة وأمام هذه الرفوف المزينة بأغلفة الكتب والعناوين الجميلة الجذابة، أي كتاب أختار؟!
هناك قواعد كثيرة تساعدك على اختيار الكتاب المفيد، لكني أختصر الجواب بهذه الكلمات:
اختر الكتاب بناء على رغبتك الشخصية وليس تقليدًا ل (فلان) وليس لإرضاء ذلك المؤلف.
فكر هل هذا الكتاب يلبي حاجتي الثقافية، هل لدي ميول لهذه النوعية من الكتب؟!
أنصحك مرة أخرى باختيار الكتاب الحيوي، الذي يغير شيئًا ما في شخصيتك ويأخذ بعقلك وروحك إلى عالم التكامل الإنساني.
أنصحك بالابتعاد عن الكتب التي تسبب لك الملل أو الاكتئاب عند قراءتها، وأنصحك بقراءة كتب السعادة والتفاؤل.
ابحث عن هذه الكتب وستجدها …
تذكر أن: ” الكتب سعادة الحضارة بدونها يصمت التاريخ ويخرس الأدب ويتوقف العلم ويتجمد الفكر والتأمل “ كما قال أحد الفلاسفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open