الرئيسية / مقالات / من الممكن خلع النقاب

من الممكن خلع النقاب

📝..د.نادر الخاطر

في الصباح تصفحت كتاب “مواقف من قلب التراث” استوقفتني قصة من الكتاب تكون مقدمة المقال “روي أنّ رجلًا وامرأته اختصما إلى أمير من أمراء العراق، وكانت المرأة جميلة في النقاب، بشعة في غيره، وكان لها لسان حسن فأقنعت القاضي بظلم زوجها لها، فأسرع زوجها ونزع النقاب عن وجهها! فقال الأمير: عليكِ اللعنة، كلام مظلوم ووجه ظالم!”.

بعض الأشخاص يتفننون في تحريك الأحاسيس الإنسانية بإنتاج سيناريو بارع يتفوق على إنتاج “هوليوود” السينمائي، من المشاهد المقيتة التي حصلت لي شخصيًا؛ تصلك رسالة عبر الجوال في تحريك العواطف الإنسانية “تبرع بـ10 ريالات في إنقاذ أطفال السرطان” فعلًا قمت بالتبرع وبعدها وجدتهم يطلبون مني 100 ريال، حينها اكتشفت أن صاحب الرسالة شخص يلبس نقابًا حتى يخفي قبح الوجه.

أخي القارئ أزيدك من الشعر بيتًا؛ كنت في محطة بنزين ثم أتى شخص في سيارة فاخرة يحمل طفلًا ويدعي أنه فقد ماله ويريد مبلغًا من المال في تعبئة البنزين حتى يكمل مشواره، فعلًا قدمت له المساعدة، حينها اتضح لي أن الشخص يلبس نقابًا مزيفًا حيث إن نفس الشخص ذهب إلى صديقي بنفس اليوم واختلق له نفس القصة وتمكّن هذا المحتال من الزحف إلى عواطف صديقي أيضًا.

تلون الوجه القبيح عدة أنماط في المجتمع بلبس النقاب، منهم امرأة تلبس كعبًا عاليًا وشنطة على الكتف مع عدسات عين زرقاء وتدعي أنها تريد أجرة تاكسي بسبب فقدان محفظتها المالية ومنهم من يطرق أبواب وجهاء البلد بفاتورة عملية جراحية في المشفى، ومنهم من يحمل فاتورة كهرباء وعلى كتفه طفل رضيع.

ربما المظهر من الخارج ينسجم مع العواطف لكن عند خلع النقاب لهذه المجموعة السيئة يبرز الوجه القبيح، وبدلًا من أن نقدم لهم المال؛ نوضح لهم أن هناك جهات مخصصة في المساعدة كالجمعيات الخيرية، ونساعدهم بتوجيهات أن حرفة النصب والتسوّل مرفوضة شرعًا وأخلاقًا، فهذا واجبنا تجاه المجتمع بخلع نقاب هذه الظاهرة السيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open