الرئيسية / مقالات / الأرض مسجدك ..!

الأرض مسجدك ..!

📝..جعفر المطاوعة

الحمدلله الذي خلقنا وأحسن خلقنا ، وظللنا بالخير والنعم ، الحمدلله الذي فرض علينا ما يكفينا عن السؤال والحاجة ، وكلفنا بما يعيننا على البلاء والشدة .

إنَّ من أكبر الأخطاء التي يعتقدها البعض في هذه الحياة ، هو مفهوم العبادة ومضمونها ، العبادة التي خلقنا لأجلها .. هو أن العبادة محدودة بوقتٍ وزمنٍ معين ، و بأنها فرضٌ على سجادة مصلى ، أو ترتيل قرآنٍ ، أو دعاءٍ وصدقة تنتهي بنهاية ذلك ..!

لا إنَّ معنى العبادة أدق و أوسع من ذلك ، وأكبر من أن يحويه مكان أو يحدده زمن .

نعم هنالك فروض فرضت في أوقاتٍ محدده ، وتوصياتٌ لأعمالٍ وأدعيةٌ مختارة في أوقاتٍ وأيامٍ معينة ، لله سبحانة وتعالى الحكمة في فرضهاا واختيار أزمنتها ، لكن بنهايتها لا يجب أن ينتهي الدور العبادي ..!

أي بنهاية الصلاة لا يجب أن تنتهي العبادة وتنقطع بها عن خالقك ، فالعبادة يجب أن تكون في مجمل حياتك وساعاتك لأنك خلقت لأجلهاا ، فلابد أن تجسد معنى العبادة في جميع شؤون حياتك ..!

فحين تمشي جسد العبادة في مشيتك وامشي متواضعاً تتصدقُ ببتسامتك على هذا وذاك ، وتدعوا بالسلام لقلوب من حولك ، ولا تكن مختالاً فخورا ، متكبراً تمشي وكأنك ملكت الدنيا بأكملهاا ..!

وحين تتكلم جسد العبادة في لسانك وكلماتك ، فإذا كان الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والسخرية ، والإستهزاء ، والفتنة تنافي العبادة .. فالصدق والبعد عن الغيبة والنميمة و السخرية والإستهزاء والفتنة هو دورٌ عبادي أنت تجسده على أرضك التي جعلها الله في الأصل مسجدك الذي تؤدي فيه دورك العبادي ..!

إن هذه الأرض هي مسجدك الحقيقي الذي خُلقت لتؤدي ما خلقك الله سبحانه وتعالى لأجله فيها وهي العبادة ، في خلوتك ووحدتك ، في رزقك و مالك ، في فعلك وتعاملك ، في صحبتك وصداقتك ، مع من تعرف ومع من لا تعرف ، أنت يجب أن تكون على وضوءٍ دائماً لأن دورك الذي خلقت لأجله هو موجودٌ في كل شيء حولك ..!

إنَّ تجسيد العبادة في أعمالك وأفعالك ما هو إلا وفاءٌ لأمانتك ، وإكتمالٌٍ لروحك ، وتحصينها مما قد يؤذيهاا ، أو يغرر بها .. كن على يقين بأن بعدك عن ما حرمه الله عليك ، ما هو إلا تجسيدًا لعبادتك التي خلقت لأجلهاا ..!

اجعل الأرض مسجدك والسماء قبلتك ، واعبد الله بقلبٍ سليم ، ونوايا صادقة ، لتنال فيض رحمته ووفاء وعده ..!

ولا تكن كمن لا يعرف الله إلا على سجادة مصلاه ، ومن لا يذكر الله إلا حينما تدور مسبحته ..!

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open