الرئيسية / Uncategorized / سلسلة كتاب في مقالة” أنا الهارب مني”

سلسلة كتاب في مقالة” أنا الهارب مني”

رضي الحصار

سلسلة كتاب في مقال

《 2020 – 1 》

  اسم الديوان : أنا الهارب مني

● المؤلف : شعر / حسين المنجور

● الناشر : الانتشار العربي – لبنان

● الطبعة : الأولى 2010

● عدد الصفحات : 150 صفحة

☆●☆●☆●☆●☆●☆

في شطر للحطيئة يدار على ألسنة الشعراء والكتاب وهو( الشعر صعب وطويل سلمه …) يوجز فيه رؤية تجربة شاعر معروف بين شعراء العرب أن ولادة قصيدة أو أي شعر بمقاييس الأدب العالي ليس بالمطلب السهل ! لما يطلبه الشاعر في ذاته أن يكون الأرقى في سلم الشعر والإبداع الأدبي ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى أن الساحة الأدبية والشعرية في كل عصر مزدحمة بالأدباء والشعراء فإيجاد مكان أو مكانة بين صفوف الشعراء الفحول يتطلب إمساك حالة الإبداع ؛ لتكون مطواعة بيد الشاعر المبدع ؛ لذا طمست آثار الكثير من الشعراء عبر حقب التاريخ ولم يخلد منهم إلا القليل بالقياس إلى المجموع الكلي .

الشعر عرف منذ العصور القديمة جدا والتي ترجع إلى آلاف السنين ، وأقدم شعر مدون في تاريخ البشرية دون في العراق باللغة السومرية ، وفنونه وضروبه تكاد لا تختلف لما عرف لاحقا من فنون وضروب في الأدب العربي . وتميز الشعر العربي بالوزن والقافية ، وسار عبر العصور منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث ملتزما بالوزن والقافية . غير أن متغيرات العصر الحديث السياسية وبالأخص الاستعمارية قد تركت أثرا على الشعر العربي الحديث ، ملخصه أن تأثر بعض الشعراء بحكم التلاقح الثقافي بالشعر الأوربي فولد ما عرف بشعر ( التفعيلة ) وأوزانه على يد الشاعرة والأكاديمية المعروفة نازك الملائكة ، وجاءت من بعده ما اصطلح عليه بقصيدة ( النثر ) . وثارت في أروقة الأدب وعلى منابرها معركة بين مؤيد للتجديد وبين معارض ، ولكل من الفريقين رؤاه في هذه القضية . حتى صرح أدونيس في مقابلة له : بأن الشعر الحر فشل في أن يدخل في نسيج الأدب العربي .

الشاعر المنجور لعله يمسك بطرفي القضية فهو ينظم الشعر العمودي المقفى وينثر قصائد النثر في حديقة ديوانه .

الديوان هو عبارة عن ست مجموعات شعرية معنونة و مؤرخة وهي كالتالي : 1- قرميد 1998 ، 2- أنا الهارب مني 2001 -1998 ، 3-عدميات أو احتفاء بالصمت 2001 ، 4- المنفرد بذاته 2002 ، 5 – طيور عاوية للجهات ، 6 – الشتائم 2003 . وسأعرض لنموذجين من شعر الشاعر ، الأولى من الشعر العمودي ، والثانية لقصيدة النثر .

☆ نخلة على مرايا الصحراء ☆

وجعٌ .. لا تطاق هذي الصحارى
تسرق الفيء .. كي يموت الجديب ُ

تسلب الصحو قوته .. تطعن الماء
فيأتي مكبلا يستجيب

سلخت وجهها من الوقت ..
ألقت بشباك ..
فناح منها الخصيب

لا الرمال السمراء ترحم أعصابي فتندى
.. ولا يرق اللهيب

أتلوى هنا .. فقد جئت في السبي
ليحنو على اغترابي كثيب

خبئي يا أصابع الشوق وجهي
فلقد شاه .. وارتدته الثقوب

ألف سكينة تجيء مع الأمطار
تعوي بداخلي وتذوب

كلما أبرقت .. لمحت أحبائي وجوها
.. أضاء فيهن طيب

وتذكرت تربة الخصب – لا الرمل بقربي
غفا عليه الشحوب –

وأراجيح علقتها الأماني
وامتطتها مباسم وقلوب

تعب ٌ
هذه السماء .. تعرت فوق عيني ..
وسافر العندليب

فجفاف الخواء ينخر رحلي
وعلى مفرقي يجوع الدبيب

كل هذي الأضواء حولي ركام
من سخام .. أنا به معصوب

كل هذي الرمال ماء .. ولكن
كيف يروى من فيه نام النضوب ؟

أنا جرح السراب .. ظلة إرهاق كئيب
وموعد مسكوب

حين يأتي المساء يصحو صراخي
تتلاشى انطواءتي وألوب

سكنتني الأشباح
وجهي فراغ وهدوء
.. وداخلي تعذيب

يا تراب العرائش الحلو .. رفقا بجذوري
أنا البعيد القريب

خمرة نحن عتقتها الخوابي
غير أنا قد فرقتنا الكوب

☆ الأبعاد ☆

وجه معتم حديدي الفراغ
يكتنز ملايين الحناجر الفلكية
وضياع كسيف في نهر طويل الدحرجة والمصبات
وجه تطرز بالخلسة والرهبة الميتة
وأطبق على الأقاليم والأخوار والرؤوس الصخرية
بحنكة غامضة كأسرار العسل وألوان اللبن
وجه من أقفاص حبيسة
ونيازك تهش أذيال القرون العالية لأسراب اللبن
وفؤوس تضرب في عروق الغبطة الموشى بالجذوع
وجه يمضي بقناع معفر ومرح قتيل

☆☆☆

■ تقييم الكتاب / الديوان …

لست بشاعر غير أني محب للشعر وتقييمي لا يندرج في صورة الناقد الخبير ، بل ستكون صورة انطباعية للذات من قارئ محب للشعر .

الديوان يأخذ لونا واحدا من ألوان الشعر في أغلبه غير قصيدة واحدة مقفاة هي التي عرضناها في الأعلى ، ولذا فهو يندرج تحت ما عرف باسم ( قصيدة النثر ) وإن كان في الواقع هو لون من ألوان النثر ؛ لأن الشعر العربي لازمه الوزن والقافية ؛ أي أن موسيقى الشعر مفقودة في قصيدة النثر . كما أن هذا اللون من الفن الأدبي يمتاز بالغموض “ولا يكاد يبين ” للمستمع والمتلقي ، إلا من تمرس وألان ذائقته وأتعب ذهنه في فك طلاسم الصور المتتابعة والمزدحمة ، بل والمتراكمة والمتاقطعة ، والتي يتيه المستمع أو القارئ في إيجاد وتركيب الصور المتداخلة وفهمها كلوحة ” سريالية ” في غموضها ، وربما لودعيت بالقصيدة السريالية لكان أنسب في دلالة المعنى .

هو يتقاطع مع الشعر الصوفي في كون النظم والقصائد ليست للعامة ، بل هي للخواص ، وربما لخواص الخواص ، لذا مقولة أدونيس غير بعيدة عن تشخيص الواقع ومقاربة الحقيقة حين قال في إحدى مقابلاته : إننا فشلنا في أن يكون الشعر الحر جزءا من نسيج الأدب العربي ” . لأنه في الواقع بعيد كل البعد عن الذائقة العربية .

على رغم الإبداع للصور الجمالية في قصيدة النثر في هذا الديوان إلا أن القصيدة العمودية اليتيمة هي الأروع بينهن ؛ لما تمتاز به من موسيقى المفقودة في البقية .

رضي الحصار

31/1/2020 7/ 6 / 1441

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open