الرئيسية / مقالات / وجوه لا تنسى..الملا علي الشاعر “من فتى ضرير إلى معلم وخطيب”

وجوه لا تنسى..الملا علي الشاعر “من فتى ضرير إلى معلم وخطيب”

📝..حسن محمد آل ناصر

تشدني الذاكرة لأيام الطفولة وانا صبي حيث نذهب نحن الإخوة والاخوات لبيت جدي من أمي “احمد بن حسين الناصر” الكائن “بالفريق الشرقي” برفقة أمي حفظها الله، حيث تجتمع العائلة، وهناك اندمجنا مع بعضنا البعض بسبب القرابة كنا ننتظر يوم الأربعاء بفارغ الصبر لأنه آخر يوم دراسي بالأسبوع “قبل ان يصبح يوم الخميس” وكل واحد منا يأتي بمصروفه لنشتري لعبتنا المفضلة “التيلة” التي تعد من طقوس هذا اليوم بالنسبة لنا، ونحن نلعب نسمع من بعيد ذاك الصائح النائح الذي يتميز صوته عن اقرانه من الخطباء، صوت شجي حُفر في ذاكرتنا ورافق طفولتنا ومع مضي الوقت عرفت بأنه زوج خالتي.

إنه الملا الخطيب علي بن مهدي الشاعر (رحمه الله) ولد بالقديح في سنة 1361هجرية، عاش وترعرع بين والدين طيبين ربياه على الفضيلة وخدمة أهل البيت عليهم السلام، في سن العاشرة تقريبا اصيب بمرض الجدري وفقد على اثره بصره لقلة المعرفة والثقافة الصحية حينها فقد تسبب بعمي وتشويه كثير من الناس فأصبح ضريرا من ذوي الاعاقة البصرية.
تزوج مرتين في حياته فأول زوجاته المرحومة “معصومة بنت احمد الناصر” وانجبت له خمسة أولاد وخمسة بنات، والثانية حفظها الله انيسة علي الزين وولدت له اولادا وبناتا جميعهم اربعة، سكنه الأول في “فريق السدرة” الزقاق “الزرنوق” المؤدي لحسينية الشاعر وحاليا هو بيت اليوسف، والمسكن الثاني والأخير قرب حسينية الشمالي “الدعيبل” منزل عبارة عن قسمين له ولأخيه الحاج المرحوم محمد، وهو الأخ الوحيد واخت لهما اسمها المرحومة سلامه رحمهم الله جميعا.

درس القرآن المجيد وتعلم الخطابة عند الملا مهدي آل درويش (1344- 1426) لقد كتبت عنه سابقا، وتمرس في الخطابة على يد السيد حسين الجراش في سن السادسة عشر حيث ارتقى المنبر كصانع وقارئ للمقدمة، حتى استقل بالقراءة “الخطابة” لوحده.

بدأ الخطيب الشاعر تدريس نفسه بنفسه حيث يستمع ويتعلم ويحفظ المحاضرات من المذياع والمسجل بواسطة “اشرطة الكاسيت” وغالبا ما يستمع لكبار الخطباء امثال الدكتور الشيخ احمد الوائلي (1928- 2003)، ومن جهة اخرى كان يساعده الملا هلال آل حميدان (1343- 1428) حيث يقرأ عليه بعض الابيات الحسينية والكتب التي تحكي سيرة النبي وآله عليهم السلام، كان سريع الحفظ قوي البديهة.

يعتبر من اوائل الذين درسوا في معهد النور بالقطيف الذي تأسس في عام 1384ه، ويعتبر هذا المعهد بمثابة النور لهؤلاء المكفوفين فقد تخرج منه دفعات كثيرة ومنهم خطيبنا الشاعر، فقد تعلم وعلم، وفي يوم من الايام وتحديدا بمدرسة عبادة بن الصامت الابتدائية بالقديح شاهدته يدخل الفصول ليستمع لبعض الطلاب يتلون على مسامعه القرآن كضيف على المدرسة برفقة المدير.

لقد عشق الزراعة وصعود النخلة كانت هوايته المحببة، لا يحس الرائي له أنه كفيف خصوصا في ايام شبابه يعتمد على نفسه في اغلب الاعمال وما يذهلك حقيقة الذهاب للمكان الذي يقرأ فيه متجولا داخل القديح دون مساعد.

ولا ابالغ حين اقول بأن الملا قوي الشخصية وقوي البدن، نعم شاهدته بأم عيني يمسك شاب مفتول العضلات من ثيابه كأنه يحرك قماش والآخر لا يحرك ساكنا، وتبين الأمر بأن احد الاطفال قد احتمى به وحينها حدث ما حدث.

في يوم 15/05/1421هجريه فاضت روحه الطاهرة لبارئها، لقد كان حقا فاقد البصر ولكنه ذو بصيرة فتحت بأنوار آل بيت النبوة فوهب نفسه لخدمتهم عليهم السلام، فقد قضى اكثر من نصف قرن خادما للدين والمجتمع، فرحمه الله رحمة الأبرار واسكنه الله فسيح جناته.

تعليق واحد

  1. الله يرحمه برحمته الواسعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open