الرئيسية / مقالات / لا تحزن بني ..!

لا تحزن بني ..!

جعفر المطاوعة

للألم في سماء الحزن جنااحين ، و للفرح في سماء الله ألف جنااح .

لا ترفعوا صوت أحزانكم ، لا توقظوا بئس حظوظكم ، لا تدفنوا الأمل بوهم حصادكم ..!

لا تجعلوا الحزن محور فِكركم ، فيدور بكم دوران الرحى بلا حنطة ، فلا هو ينفعكم ولا هو يغير من حالكم ..!

لا تلتصقوا بهِ إلتصاق الرضيع بأمه فيلازمكم ، يُعشعشوا في صدركم حتى تحسبوا أن الدنيا لم يخلق بها نور ، يضيء عتمة صدوركم ، ويداوي نزف جراحكم ..!

لا تتبنوا الحزن ، ولا تُنسبوه لكم ، لا تُضيفوه في قلوبكم ، حتى لا يكبر معكم ، لا يتغذى من قوتكم ، لا يصبح لكم عادة ، ولا لمراسيمكم تقليد ..!
أبعدوا الحزن بآية الأمل ، وحاربوه بلغة التجدد ، قاوموه بالعلم والتفائل ، وتحصنوا منه بالرضا بقضاء ما أنزل الله عليكم ..!

لا تكثروا الحديث عنه فيستحوذ على ناديكم ، و لا تظلموا السعادة بالحزن ، لا تقطعوا بقطع الليل المظلم أحبالهاا ، ولا تُطفؤا قنديلها ، لا تستهينوا بأثرها ، ولا بشحِ ثمارها .. فإنها من نِعم مولاكم عليكم ..!

قفوا .. قفوا .. لا تتعجلوا بأحكامكم ، ولا تتخبطوا في ثورانكم ، إن القرار حينما يخطئ يكن كالرصاصة الطائشةُ التي تُخطأ هدفها ، إن خرجت بلا تريثٍ ولامعاينة .. تُصيب ، وتُدمي وتُبكي ، وتوجع .. ولن يوقفها عن ذلك حسرة ولن يُعيدها ندم ..!

الوقت يمضي دون رجعة ، والأحباب تذهب بلا طريق عودة .. ترفقوا بأنفسكم .. بأهليكم ، و بمن حولكم ، احذروا من وعد عدوكم ، وتسويف أنفسكم ، وأنفةِ قراركم ، وطغيان جبروتكم ..!

فما الدنيا إلا أمرين .. !

أمر عُسرٍ نزل ليمتحن بالبلاء صبركم وحلمكم ، ليجعلكم للإكتمال أقرب ، وإلى الإدراك أسرع ، يُطهر ذنبكم و يرفع بالرضا مقامكم ، يكتب عند الله صبركم وعلمكم ومنافعكم وجليل أمركم ..!

أمر يسرٌ بعد عسر أتى .. وعد الله حقًا ، من بعد ضيقٍ أتى ليفرح من أمن منكم وصدق بالحسنى .. ليجازيكم بصبركم .. ويزيدكم بشكركم ..!

لولا الحزن بني لما عرف للسعادة من طعمٍ ولون .. ولولا العسر لما عرف لليسر من قيمةٍ وفرج ..!

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open