الرئيسية / مقالات / المنسيّون

المنسيّون

السيد موسى الخضراوي

في عالم الصحة – عادة – يكون بعض الأطباء النفسيين في المستشفيات مجاهدون في سبيل الله – ولكن بلا أسلحة – وخاصة عند الأزمات . لهم أدوار إنسانية تستحق أن تغرس بذورها في القلوب صروحا عبر الأزمان .
اقتضت ظروف مرضاهم وحساسيتها أن يختبئوا خلف الكواليس ، فصانوا الأمانة وأوفوا بالعهود .
رساليون فكرًا وسلوكًا وعطاءً ، ابتعدوا عن الشهرة ابتعاد الصحيح عن الأجرب فبلغوا قمة المجد ؛ ولكن في عوالم العلماء ، وعالَم السماء فحسب ..
إنهم العلماء المنسيين الذين يعالجون كل شهر المئات من الحالات التي تستوجب جهدا نوعيا ، ووعيا ، وذوقا ، ورعاية إنسانية خاصة ، ووقتًا مضاعفًا ؛ فضلا عن حسن الخُلق وقمة التعامل البشري ؛ لأن الأحاسيس المجروحة ، أو الموجعة ، أو المثقلة تكون هشة وسهلة الانكسار عادة .
العلاجات العضوية – وإن عظُمت – تهون أمام بعض العلاجات النفسية التي يكلف الخطأ اليسير في تشخيصها أحيانا حياة إنسان ..
بعض الأمراض النفسية يكون انتحار المريض فيها أقرب من لمح البصر ، وكم كان للأطباء النفسيين من دور محوري في إعادة الهدى والبصيرة الحياتية للكثير من الحالات ، وأعادوا أصحابها أعضاءً فاعلين في مجتمعاتهم فسعدوا وأسعدوا .
الوراثة ، وضغوطات الحياة ، وظروف المعيشة ( الفقر والترف ) ، والصدمات الوجدانية ، والتربية ، والوازع الديني ، والعلم والثقافة ، والوسط الاجتماعي عوامل رئيسة في ازدياد عدد الحالات النفسية حديثا في المجتمعات ؛ وهناك عوامل أخرى لدى المختصين لا تقل أهمية عنها .
رفقًا بقلوب بعضكم ؛ فالدنيا محطة عبور لا تستحق أدنى مستويات الخصومة ، أو القطيعة ، أو تصفية الحسابات .
قلوبنا كأوراق الورد تخدشها حتى النسمات في بعض الأحيان .
تحابوا فالأيام القلائل التي نعيشها جديرة بأن نملأ فيها حياتنا حباّ ، وعطاء ، وجمالا .

🖌 السيد موسى الخضراوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open