الرئيسية / مقالات / الأسد الجريح

الأسد الجريح

جعفر المطاوعة

 قلمي العزيز أنفض غبار هجرك لقرطاسك ، وأحلل عقدت صمتك ، واجعل الحبر ينقاد طوعاً لأناملك .

أكتب ما يُصلح ذاتك ، وما يرضي ربك ، دون خوفٍ ولا كللٍ ولا ملل ، أكتب تلك الحقيقة التي أطمست ، والروائع الباهرات التي هُمشت .

أكتب عن من أضاع بالتسويف والتشويق أعمارنا ، عن من أشغلنا عن نعيمِ وجداننا ، عن من جعلنا ننسى قيمنا وأهدافنا والعلةَ من خلقنا ، عن الذي جعلنا نواكبُ جهلنا ، ونتسارعُ إلى أهوائنا ورغباتنا .

أكتبُ عن أولئك الذي إنشغلنا بهم عن إيماننا ، عن أولئك الذين إحتلوا الجزء الأكبر من وجودنا ، عن أولئك الذين رفعناهم بجهلٍ منا حتى اعتقدوا بأنهم أفضل حالٍ وأعلا شأنٍ منا .

يا ترى أين هم الآن ؟! لما لا أسمعُ لهم حثيثاً ولا نجوى ، حينما ضاق بنا الفسيح ، وأصابنا الهمُ والغم ، حينما آلمنا مرضُ عزيزنا ، وأبكانا فقد حبيبنا .

أوليسوا يروا بأنَّا كُنا مخلصين لهم ، وداعمين لمصالحهم ، أين هم يا ترى..؟! هل هم بعيدون عنا فلا يسمعون ، أم قريبون منا فلا يُجيبون .؟

أهم عاجزون حقاً ، أم خائفون ؟! أم أن مصالحهم لا تقتضي ظهورهم ، أم أنهم اختبئوا حينما نهض الأسد الجريح .؟

نهض ليُسكت أفواههم ، ليثبت عجزهم في معركة الحياة الحقيقية ، نهض ليجعلنا نميز كل ما هو مهم ، نهض ليخبرنا بأنه لن يتركنا ، بل لن يخذلنا ، رغم أننا إستهنا به ، وحسبناه عن نفعنا عاجزا ، نهض ليخبرنا أنه لن يموت بل هو كالقيامة آتي .

نهض ليجعلنا نعيد حساباتنا ، لنسأل أنفسنا ، أين وقتنا الذي ضاع هباءً منثورا ؟!، أين شغفنا بفنهم وسحرهم ؟!، أين تسويفنا الذي أضاع أعمالنا وأعمارنا؟

نهض لِيُنعش آمالنا ، ويجدد أحلامنا …

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open