الرئيسية / مقالات / “همسة موسوية” الرسالة الكونية

“همسة موسوية” الرسالة الكونية

السيد موسى الخضراوي

لا أحد في الدنيا – في وقتنا المعاصر – إلا ويعيش حالة من الاضطراب النفسي غير المسبوق في حياته .

فيروس كورونا يحمل فلسفة كونية خاصة ورسالة للبشر لم تكن لتصلهم إلا بهذه الكيفية .

لا شك أن رسالة السماء اتّبعتْ الطريق الأكمل والأجمل للناس والذي لا تتحقق الغاية إلا من خلاله وإن احتاج بعض التضحيات ..
تعالى الله أن يخلق الناس ليعذبهم ، غير أن بعض الناس اختاروا لأنفسهم العذاب الأليم .

نحن البشر – جميعا – باختلاف أدياننا ، وثقافاتنا ، وسلوكياتنا ، وتعاليمنا بحاجة ماسة لإعادة النظر في علاقتنا بالله عز وجل ، وفي سلوكنا بشكل عام .

مهما اختلفت النظريات في منشأ فيروس كورونا ، وهل أنه سماوي بالأصالة أو بالتبعية ؟! فالنتيجة واحدة ؛ وهي أن الإنسان مهما بلغ وتمادى لا يستطيع أن يحمي نفسه من فيروس صغير ولو استخدم كل إمكاناته مهما عظمت فكيف يتجاهل رسالة من خلقه ويضع نفسه قباله ؟! .

إن نظرة تأمل واحدة كافية لأن تعرفك أن هذا الوباء العظيم يحمل رسالة عظمى للكون كله بمن فيه وما فيه حاضرا ومستقبلا . قد تحارُ العقول في فهم فلسفتها ومضمونها تبعًا للثقافات والأديان ولكنها لن تحار أبدا في أن هناك رسالة لكل أحد منهم دون استثناء يحتاج أن يتأملها .

من الممكن أن تكون هذه الرسالة خاصة ومتغيرة من شخص لآخر أو مختلفة المدى ، وقد تكون لمجتمع دون آخر ، وقد تكون للإنسانية بشكل عام ..

إن التأثير الذي حملته رسالة الوباء تلك لم يسلم منه أحد ؛ ولكن كلا بحسبه ، ونوعه ، ودوره ، ومقداره .

العقلاء – جميعا – في كل الأديان وحتى من غير الدينيين يؤمنون بأن هناك رسالة إلهية كبرى لابد أن يعلمها كل الناس .
ومن المعلوم أن لله حججا بالغة قهر الناس بها ليهديهم سواء السبيل . تعالى الله أن يخلق الناس ويعذبهم من حيث لا يعلمون .

قال تعالى : ( الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك صوت عذاب ، إن ربك لبلمرصاد ) . الآية واضحة الدلالة والمنهج مع الذين طغوا وتمادوا بأن العذاب الأليم المتوافق مع زمانهم ومكانهم هو المصير المحتوم لهم في الدنيا قبل الآخرة ، وكلنا يعلم أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأشكال ، وزوايا مختلفة .

نحن مطمئنون بأن هذه الفترة المؤلمة والعصيبة ستنجلي وقريبا بإذن الله ؛ ولكن بعد أن تحقق رسالتها العالمية كاملة . اللهمّ أذهِب عنّا العذابَ إنا مؤمنون .

ومن المؤكد أن من الابتلاءات والأزمات تُصنّف الرجال وتُقيّم ؛ وعليه فإن فوّهة هذا البركان الوبائي الهادر أخرجت لنا رجالًا ونساء شرفوا التاريخ ، ورسموا ذكرياتهم على جبين الحياة ، وغرسوا أعمالهم مشاعل من نور يهتدي بها الخلائق . لهم جميعا أينما كانوا دعاء مع كل نبضة قلب للوجود البشري .

📝 السيد موسى الخضراوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open