الرئيسية / مقالات / هل فايروس كورونا شر أم خير ؟

هل فايروس كورونا شر أم خير ؟

بقلم : الشيخ علي الفرج

في هذه الدنيا شرور كثيرة في المصطلح الاجتماعي ، كالزلازل والبراكين والمرض والفقر وغيرها ، ومن المستحيل أن يعيش الإنسانُ في هذه الدنيا منعما هنيئا لا يكدر صفو عيشه شيءٌ ،
فعليه يمكن تصنيف الشرور الواقعة إلى قسمين :
١- الشر الاختياري: ومثاله ، أنْ تقومَ بإنفاق راتبك ، دون تدبير وحكمة ، فما يأتي نهاية الشهر إلا وأصبحتَ صفر اليدين ، تستدين مثل هذا وهذا !
وسمَّيناه شرًا اختياريًّا ؛ لأنَّ الإنسان هذا يقدم عليه باختياره .

٢- الشر غير الاختياري : وأمثلته الزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية ، ويمكن انطباقه على فيروس كورونا أيضًا .

ويمكننا أن نتصيد المواقف الإيجابية رغم ضراوة الظروف الراهنة ، وانتشار الفيروس
وإليكها – قارئي العزيز – :

(الموقف الأول) :
خاطب نفسك إنَّ هذا الفيروس ليس شرًا مطلقًا ، بل هو خير،
فلا إفراط ولا تفريط في استصدار الحكم عليه ،
فلا تقل : إن هذا الفيروس عقوبة فحسب ، بل قل : إنَّ هذا الفيروس من الشرور غير الاختيارية ، الآنفة الذكر ،
التي تجعلنا قريبين لله ، متضرعين له ، فهو إنذار لنا ، وهو خير منبه من غفلتنا ، فإذا كانت النظرة هذه ، فهو خير لا شر .

(الموقف الثاني) :
كل الأطباء والحكومات في العالم ، إضافةً إلى المراكز الدينية ، وعلى رأسهم المرجعيات الدينية ، اتفقوا على ضرورة المحافظة على النفس ، ووجوب دفع الضرر المحتمل ، وذلك بتخفيف الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى ، وبأخذ الاحتياطات الاحترازية الطبية ، المعلن عنها بين فينة وأخرى .
وأنا أقول لك – قارئي العزيز – إنَّ فرصة المكوث بالبيت ، فرصة ثمينة لا بد من استثمارها بامتياز ، وذلك :
-بقضاء الصلوات الفائتة .
-قراءة كتاب الله والتدبر في آياته .
-قراءة كتابا مفيدًا يطور من مهاراتك العلمية والعملية
-التوجه إلى الله والتضرع إليه بقراءة الأدعية والمناجات.
– التقرب إلى الله بصلاة الليل ولو بركعة واحدة منها ، وهي صلاة الوتر ، فلا تحرم نفسك ، ولو بالقليل من ركعاتها.

(الموقف الثالث) :
إذا أصابك الفايروس بسبب سفر ، أو مخالطة – لا قدر الله – فأصبحتَ مريضًا ، واعتزلت عن الناس ، في الحجر الصحي ، في المستشفيات المعدة لذلك فلا تقل :
-لماذا أنا الذي أُصبتُ دونَ غيري ؟ وأجيبك: ليكفر الله عنك ذنوبك ، فتتضرع إلى الله وتبتهل له، وكن على يقين أن المشافي الحقيقي هو الله ، ( وإذا مرضتُ فهو يشفين) .

(الموقف الرابع) :
إنَّكَ تستطيعُ تربية أبنائك تربية صافيةً هادئةً ، بعيدةً عن أصدقاء السوء ، المتواجدون في الشارع أو في الحي ، مثلا ، فيكون في العزل المنزلي تحت ناظريك .
، ويمكن أن يحي في البيت الصلاة جماعة ً ، وإن أغلقت المساجد ، احترازًا ووقاية لسلامة المصلين ، فإذا رأك ابنك وأنت تهتم بصلاتك في وقتها، وتصليها بخشوع مع حضور القلب ، فإن أبناءك سيتعلمون من سلوك العبادي الشيء الكثير ، وستكون قدوة لهم بالأفعال لا بالأقوال .

كل ما ذكرته لك – عزيز ي القارئ – هو على سبيل السرعة والاختصار ، وإلا
فموضوع الشر والخير من الموضوعات الحيوية التي أخذت حيزًا من تفكير الفلاسفة والمتكلمين الإلهيين والماديين ، وجودًا وعدمًا .

وفي الختام نقول :
إنَّ الإنسانَ باستطاعته أن يجعل من المحن منحًا ، ومن الصعوبات والأزمات والشرور فرصًا يتعلمه منها الكثير ، ويكون فيها قريبًا من الله وفي درجات السالكين المقربين ، وهو ما قالته زينب عليها السلام عندما خاطبها يزيد كيف رأيتِ صنع الله بأخيك الحسين . قالت له – بكل عزة وعنفوان – كلمتها الشهيرة :
( ما رأيتُ إلا جميلا ).

2 تعليقان

  1. فايز موسى الدشيشي

    احسنت الموضوع جميل جدا الله يحفظنا جميعا

  2. سعيد الشيخ حسين القديحي

    أحسنت شيخنا الجليل وأبعد الله تعالى عنا وعنكم وجميع المؤمنين والمؤمنات الشرور والآفات بحق سيدنا محمد وآله الهدات صلوات الله عليهم أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open